اتسع نطاق الصراع، الذي دخل الآن شهره الثامن، ليشمل مواجهات بين المملكة العربية السعودية ومسلحي جماعة الحوثي المدعومين من إيران في اليمن.
و استهدف الحوثيون ناقلات نفط سعودية كانت تعبر مضيق باب المندب، كما شنوا -خلال الأيام الأخيرة- هجمات دامية على المطار الدولي الرئيسي في الرياض.
وبحسب التقرير المنشور على شبكة CNN الأمريكية يقول محللون إن للأزمة تداعيات طويلة الأمد على سوق النفط العالمية.
في ذروة نشاطه، كان ميناء ينبع السعودي المطل على البحر الأحمر يصدر نحو 4.5 مليون برميل من النفط الخام يوميًا، يمر الجزء الأكبر منها -أي حوالي 3 ملايين برميل يوميًا- عبر مضيق باب المندب، وفقاً لما ذكره ريتشارد برونز، الشريك المؤسس لشركة “إنيرجي أسبكتس” (Energy Aspects).
قال يوهانس راوبال، كبير محللي النفط الخام في شركة “كبلر” (Kpler)، إنه إذا بدأ الحوثيون بتهديد السفن القادمة من جميع الدول، فإن “ذلك سيشكل ضربة أخرى لأسواق النفط الخام، وسيؤدي مجددًا إلى رفع الأسعار، كما سيؤدي إلى زيادة ضيق التوازنات في السوق”.
ولكن بعد هجومٍ وقع الشهر الماضي بطائراتٍ مسيّرة -انطلقت من داخل العراق- استهدف خط أنابيب “شرق-غرب” السعودي، الذي ينقل النفط الخام نحو موانئ المملكة على البحر الأحمر، سارعت الرياض إلى تغيير استراتيجيتها؛ فكثّفت صادرات النفط الخام عبر مضيق هرمز، مستعينةً بعملية نقلٍ بحري مدعومة من الجيش الأمريكي.
وصرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن إيران تقف على الأرجح وراء هجوم سبتمبر، لا سيما أن هناك ميليشيات مدعومة من إيران تنشط داخل الأراضي العراقية.
ومن جانبها، نفت وزارة الخارجية الإيرانية هذا الاتهام “نفيًا قاطعًا”. ووفقاً لعدة تقارير، فقد عاد خط أنابيب “شرق-غرب” إلى العمل مجددًا.
وتحملت الدول الآسيوية -وهي أكبر المشترين للنفط السعودي- العبء الأكبر للأزمة خلال الحرب، لكنها تكيفت مع الوضع من خلال خفض الاستهلاك.
كما قلّصت الصين وارداتها بشكل كبير عبر اللجوء إلى احتياطياتها الاستراتيجية.
ودفعت الأزمة أيضًا بعض دول الشرق الأوسط إلى استكشاف مسارات تصدير جديدة من خلال خطوط أنابيب لم تُنشأ بعد.
يقول روبال، من شركة “كبلر” (Kpler): “كلما طال أمد هذا الصراع، تضاءلت فعلياً أوراق الضغط التي تمتلكها إيران؛ وذلك لأن دولاً أخرى قادرة على إيجاد مسارات بديلة”.
أثر حرب الحوثيين مع السعودية على قطاع النفط
أثّرت الحرب بين جماعة الحوثيين والسعودية، ضمن الصراع اليمني الأوسع، على قطاع النفط بصورة كبيرة، ليس فقط في السعودية واليمن، بل أيضًا في أسواق الطاقة العالمية.
وكان التأثير الأساسي ناتجًا عن المخاطر الأمنية، وتهديد منشآت النفط، واحتمالات تعطّل صادرات الطاقة وارتفاع تكاليف التأمين والنقل.
أولًا: التأثير على قطاع النفط السعودي
1. تهديد المنشآت النفطية
تعرّضت منشآت نفطية سعودية لهجمات، أبرزها هجمات سبتمبر 2019 على منشأتي بقيق وخريص، ما أدّى إلى تعطّل مؤقت في جزء كبير من الإنتاج السعودي. وأظهر ذلك مدى حساسية إمدادات النفط لأي تهديد أمني.
2. زيادة الإنفاق على الحماية
اضطرت السعودية إلى تعزيز إجراءات أمن المنشآت وخطوط الأنابيب ومرافق التصدير، ما زاد من أهمية الإنفاق على الأمن واستمرارية التشغيل.
3. مخاطر التصدير والنقل
أدّت التهديدات الإقليمية إلى زيادة المخاطر المحيطة بمسارات شحن النفط، خصوصًا في البحر الأحمر ومحيط باب المندب، وهو ممر مهم للتجارة البحرية العالمية.
ثانيًا: التأثير على أسعار النفط العالمية
من أهم النتائج أن الحرب قد ترفع أسعار النفط حتى لو لم ينخفض الإنتاج فعليًا؛ لأن الأسواق تسعّر احتمال حدوث نقص مستقبلي في الإمدادات.
– ارتفاع الأسعار: عند تعرّض المنشآت النفطية أو ناقلات النفط للتهديد، يزداد القلق بشأن الإمدادات العالمية.
– تقلبات السوق: تتغير الأسعار بسرعة بحسب تطورات الصراع، وحجم الأضرار، وسرعة استعادة الإنتاج.
– زيادة تكاليف الشحن والتأمين: قد تضطر الناقلات إلى سلوك طرق أطول وأكثر تكلفة، ما يزيد تكلفة وصول النفط إلى الأسواق.
ومن الأمثلة التاريخية المهمة هجمات 14 سبتمبر 2019 على بقيق وخريص؛ إذ أعلنت أرامكو تعليق إنتاج قدره 5.7 مليون برميل يوميًا بصورة مؤقتة، وقفزت أسعار النفط في أول يوم تداول تالٍ للهجمات بأكبر زيادة يومية خلال عقد وفق إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
ثالثًا: التأثير على قطاع النفط اليمني
أدى الصراع إلى تراجع الاستثمار في قطاع النفط اليمني، وتعطّل أنشطة شركات أجنبية، وزيادة صعوبة الإنتاج والتصدير. كما أضعف تراجع الإيرادات النفطية قدرة المؤسسات الحكومية على تمويل الخدمات العامة والإنفاق الاقتصادي.
رابعًا: التأثير على البحر الأحمر وقناة السويس
هذا الجانب مهم بصورة خاصة لمصر؛ لأن اضطراب الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب يمكن أن يؤثر في تجارة الطاقة العالمية وحركة السفن عبر قناة السويس.
تحويل مسارات الناقلات
قد تسلك السفن طريق رأس الرجاء الصالح بدلًا من البحر الأحمر وقناة السويس، ما يطيل زمن الرحلة ويرفع تكاليف النقل.
اضطراب تدفقات النفط
انخفضت كميات النفط الخام والمنتجات النفطية العابرة لمضيق باب المندب بأكثر من 50% خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2024 مقارنة بالفترة نفسها من 2023، وفق إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
انعكاسات اقتصادية على مصر
قد يؤدي تغيير مسارات السفن إلى خفض حركة العبور والإيرادات المرتبطة بها، فضلًا عن زيادة تكاليف النقل والتجارة الدولية.


