كثيرًا ما طرحت على نفسي هذا التساؤل، خصوصًا أن هذا الأمر مما ثبت عندي بالظن الغالب الذي لولا التقوى لجزمت به.
فبحثت عن ذلك، فوجدته عادة عند المنافقين في جميع العصور:
﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾ [المنافقون: 4].
فحسن الكلام، وحسن السمت والهندام، صفة متوارثة بين المنافقين، وأماكنهم هي تجمعات الصالحين، وأول مشروع في الإسلام بعد المسجد النبوي: مسجد الضرار.
فهل تجد النسوية مكانًا لبث سمومها أفضل من بيئة التجمعات الدعوية ودور التحفيظ؟
وهل تجد أسهل من بناتنا العفيفات اللواتي مدح الله غفلتهن فقال:
﴿الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النور: 23].
وهل أسهل عليها من أن تستر وجهها بالنقاب، وتتزيا بزي الصالحات، وتتعلم شيئًا من قواعد التجويد؟ بل لا تستغرب أن تجدها هي الشيخة نفسها…
وعجبي ممن يزعم اتباع السلف، وينسى أن السلف ما أقاموا للنساء دورًا يجتمعن فيها لتلقي العلوم الشرعية، ولا عصوا الله بمخالفة قرار زوجاتهن وبناتهن في بيوتهن، ولا كانوا يعقدون المجالس تخرج لها المخدرات والفتيات بحجة حفظ القرآن.
بل كل ذلك من البدع المعاصرة التي خالفنا فيها نهج السلف، ودفعنا الثمن غاليًا؛ فالبدعة ما لم يكن عليه أمرهم، ويشهد الله ما كان أمرهم ولا أمر السلف على ذلك.
فإياك وإياي وهذه التجمعات، ففي كثير منها فرّخت النسوية وباضت، ومن كثير منها عادت النساء إلى أزواجهن بغير الوجه الذي خرجن به.
واحذر، فإن من خالف حرفًا من الشريعة فتح على بابه جُمَلًا من الشرور:
﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾ [النور: 63].
فقد والله أصابتنا…


