كثير من الناس يظنّ أن مجرد مشروعية العبادة يكفي للحكم على كل صورة من صورها بأنها مشروعة، فيقع في بدعٍ وهو يحسب أنه يحسن صنعًا.
والحقّ أن الشرع لا يكتفي بإثبات الأصل، بل يطالب بالدليل على الوصف كما يطالب بالدليل على الأصل.
ومشروعية الأصل ‘لا تستلزم’ مشروعية “التقييد والوصف”
فثبوت أصل العبادة بدليل شرعي ‘لا يعني’ جواز تخصيصها بزمانٍ أو مكانٍ أو هيئةٍ أو عددٍ أو سببٍ لم يرد به دليل.
لأن الأصل في العبادات “التوقيف”، والتقييد حكم زائد على الأصل، فلا يثبت إلا بدليل.
قد يكون أصل الفعل ‘مشروعًا’، بل ‘مأمورًا به’، لكن ربطه بوصفٍ معيّن على وجه التعبّد يحتاج إلى دليل مستقل.
فالصلاة مشروعة، لكن تخصيص صلاةٍ معينة بوقتٍ أو هيئةٍ لم يثبت بها دليل ليس مشروعًا.
والذكر مشروع، لكن تخصيصه بهيئة جماعية ملتزمة، أو عددٍ مخصوص، أو “ألفاظ مبتدعة”، أو طقوسٍ معينة على وجه التعبّد، لا يكون مشروعًا لمجرد أن أصل الذكر مشروع.
ليس كل ما كان أصله مشروعًا يكون مشروعًا في كل صورة فالبدعة؛ غالبًا لا تكون في “أصل العبادة”، بل في قيودها وهيئاتها التي لم يأذن بها الله.
ولهذا قال أهل العلم:
التقييد في العبادات “يحتاج إلى دليل”، كما يحتاج إليه أصل العبادة.
الدين ليس مجالًا “للأذواق والعواطف”، ولا تُقبل فيه النيات الحسنة إذا خالفت الدليل.
فمن أراد السلامة في دينه، “فليزن الأصل” والوصف بميزان الشرع، ولا يعبد الله إلا بما شرع، لا بما استحسن.


