غزة لن تنكسر برغم كل ما أصابها من لأواء وألم وستسوء وجوه إخوان القردة والخنازير قلتها مرارا وتكرارا يقينا لأن دلائل الوحي الكثيرة تدل على ذلك وستكون بإذن الله تعالى بصبرها وثباتها وجهادها ورباطها ملهمة لبلاد المسلمين في الخروج من حقبة الحكم الجبري ولذلك كان رباطها الملهم هو خير الرباط كما بينت سابقا.
وأتعجب والله أشد العجب ممن لا يزالون في ريبهم يترددون ويريدون أن يلقوا بأيديهم وبنا معهم إلى التهلكة بالاستسلام لأخبث خلق الله وأشدهم إجراما وعداوة للمسلمين الذين يريدون إبادتنا وتهجيرنا، ويريدون استدعاء أعتى المنافقين من حكام العرب ليحكمونا ويسمونهم ولاة الأمر وشرط ولاة الأمر أن يكونوا منا:
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 59]
وهؤلاء ليسوا منا لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: 51]،
ويستجدون اليهود والنصارى ليرحمونا بدعوى أنهم أهل كتاب والله تعالى يقول: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ [البقرة: 120]،
بل ويتهجمون على تيجان هذه الأمة الذين هم من أشرف أبنائها وأطهرهم المجاهدين الأسود الأبطال ويحملونهم مسؤولية ما يحدث في غزة من مصائب وأهوال دون العدو العنصري المجرم ويقدمون مصالح الدنيا والنفس على الدين والآخرة.
وهذا لعمر الله جهل وخنوع لا يغتفر عند مؤمن يعظم الدين بل ولا عند كافر يجد بين جنبيه ريح الوطنية والكرامة والإباء، والنبي صلى الله عليه وسلم قد جاع وربط على بطنه الحجر من شدة الجوع وجاع معه المسلمون جوعا شديدا حتى أكلوا ورق الشجر وجلد الميتة في الحصار في شعب أبي طالب وفي المدينة وأوذي وأوذي المسلمون وعذبوا وقتلوا تقتيلا فما ثناهم ذلك عن عزمهم وجهادهم ولا حملوا نبيهم صلى الله عليه وسلم ومجاهديهم المسؤولية دون المسؤول الحقيقي وهم الكفار المجرمون المعتدون ولم يقولوا كما قالت بنو إسرائيل لموسى عليه السلام:
﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ [المائدة: 24] بل قالوا له على لسان المقداد بن الأسود رضي الله عنه:
“اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون” والله تعالى يقول: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ… وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾ [البقرة: 216-217]
﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [البقرة: 251] ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحج: 40]
﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (154) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: 154-155]
﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة: 214]
﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146) وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (147) فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: 146-148].
ولولا هؤلاء الكماة الأبطال لداس جنود هذا الاحتلال الفاشي العنصري ببصاطيرهم على وجوه أحرارنا وحرائرنا واستعبدوهم ولأبيد أهل غزة تقتيلا وتهجيرا ولانتهكت كرامتهم وأنهكت أمعاؤهم في أرض الغربة والمهجر ولسقط لواء العز والدين الذي شرفت به غزة واصطفاها له الله عز وجل من بين العالمين ولرقص إخوان القردة والخنازير بأجسادهم النجسة وتراتيلهم المحرفة الكافرة الخبيثة على أنقاض مساجدنا وأرضنا الطاهرة فجزاهم الله عنا وعن الإسلام خير الجزاء.
فأي فهم للدين وأي انفصام عن الواقع وأي جهل بأعدائنا وأي تسفيه وتوهين لشرفائنا وأبطالنا ورمز عزتنا وكرامتنا هذا؟! وما موقف هؤلاء أمام الله تعالى وأمام الناس إذا وقفت الحرب دون استسلام غزة وانكسارها لعدوها كما يريدون؟ وهو ما سيحدث بإذن الله تعالى.
أبَعد كل هذا الصبر والثبات على مدى هذه الشهور الطويلة الذي أبهر العالم والآيات التي أيد الله بها أبطال غزة أمام أعتى قوى العالم التي لم تصمد أمامها دول بكل إمكانياتها لأيام قلائل بحيث يقف العقل حائرا أشد الحيرة ما الذي يمنع هؤلاء المجرمين المدججين من الإقدام ويخيفهم في غزة لولا معية الله تعالى وتأييده التي أدت إلى إسلام كثيرين من أهل الغرب، ونحن نعلم أن مسألة الأسرى لا تهم هذه الحكومة اليمينية المتطرفة المجنونة في الحقيقة وقد صرح أقطابها المجانين بذلك، أبعد هذا كله لا يزال هناك ريب وشك وضعف وخور؟!
أصحاب هذا الفهم السقيم والنفوس الضعيفة هم أهل البلاء حقيقة لأن بلاءهم في عقولهم وقلوبهم لا في أجسادهم وأمعائهم أسأل الله لنا ولهم العفو والعافية.


