ليس الزواج في ديننا عقدًا اجتماعيًا عابرًا، بل هو ميثاقٌ غليظ؛ عهدٌ عظيم، يُقرأ في القرآن، ويُترجم في أعماق الفطرة.
ومن أبلغ ما يكشف معنى هذا الميثاق: أنّ المرأة تترك بيت أهلها، وحنانهم وأمانهم، وتنتقل إلى رجلٍ كان بالأمس غريبًا عنها؛ لتسكن إليه، وتُنشئ معه مودةً ورحمةً قد تفوقان كل صلات القربى، وهذا الانتقال ليس أمرًا هيِّنًا، بل هو رهانُ قلبٍ، وثقةُ فطرة.
وقد عبّر الإمام محمد رشيد رضا – رحمه الله – عن هذا المعنى بكلامٍ نفيس، يخاطب به الزوج ليظلّ متذكرًا عظمة ما بين يديه:
“إنّ المرأة لا تُقدِم على الزوجية، وترضى بأن تترك جميع أنصارها وأحبائها لأجل زوجها، إلاّ وهي واثقةٌ بأن تكون صلتها به أقوى من كل صلة، وعيشتها معه أهنأ من كل عيشة.
وهذا ميثاقٌ فطريٌّ من أغلظ المواثيق وأشدها إحكامًا، وإنما يفقه هذا المعنى الإنسانُ الذي يحسُّ إحساسَ الإنسانية”.
فيا أيها الزوج: اتقِ الله في امرأةٍ تركت عالمها لتكون معك، ولا تُبدِّد يقينها، ولا تُحوّل بيتها الجديد إلى غربة.
كن لها سكنًا، وحنانًا، وطمأنينة كما أراد الله: مودةً ورحمةً.
وتذكّر وصية رشيد رضا:
أنها لم تُقدِم على ذلك إلا وهي واثقةٌ أنك ستكون صلتها الأقوى، وعيشها الأهنأ.
فإيّاك أن تهدم اليقين… وإيّاك أن تكسر الميثاق.


