الأحد مارس 3, 2024
حوارات سلايدر

د. عطية عدلان: حماس أعادت القضية الفلسطينية للواجهة بعد محاولات التجاهل والتطبيع

مشاركة:

اعتبر الدكتور عطية عدلان، المفكر الإسلامي وأستاذ الفقة والسياسة الشرعية، أن عملية “طوفان الأقصى” قد أحيت القضية الفلسطينية وأعادتها للواجهة مرة أخرى بعد محاولات التجاهل والنسيان وتوجه العديد من الدول العربية للانخراط في معاهدات التطبيع مع الكيان الصهيوني.

وعن تجاهل النظام العالمي لجرائم الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني المحاصر في قطاع غزة، أكد عدلان أن الولايات المتحدة تهيمن على النظام العالمي بصورة قوية، وهي تُدعم الكيان الصهيوني باعتباره الابن المدلل للامبراطورية الأمريكية، ليس هذا فقط بل إن الكثير من الأنظمة الأوروبية تتحكم في مفاصلها اللوبي الصهيوني فلا يمكن أن ننتظر منها موقفا معاديا لسلطات الاحتلال أو داعما للمقاومة الفلسطينية.

تفاصيل كثيرة ومتشعبة حول الحرب الدائرة في قطاع غزة، ناقشناها مع الدكتور عطية عدلان، أستاذ الفقة والسياسة الشرعية في جامعة سرت التركية، خلال حواره مع جريدة “الأمة” للوقوف أكثر على حقيقة الأوضاع هناك، وإلى نص الحوار:- 

بداية.. كيف ترى صمود المقاومة الفلسطينية في وجه الاحتلال رغم ضعف الإمكانيات؟

– لا تفسير لهذا الصمود إلا برد الأسباب كلها إلى قوة الإيمان بالله واليوم الآخر وبعدالة القضية التي يقاتلون من أجلها، فهؤلاء قوم تربوا على العقيدة، وعلى طلب الشهادة، وقد توارثوا جيلا عن جيل الاعتصام بحقهم والتمسك بقضيتهم والإيمان بعدالة هذه القضية؛ كيف لا وهم الذين أذاقهم العدوان الصهيونيّ العذاب على مدى عقود منذ ما قبل حرب 48 إلى اليوم، وهم مسلمون يعتزون بدينهم؟!

هل حققت عملية “طوفان الأقصى” أهدافها بإعادة القضية الفلسطينية للواجهة مرة أخرى؟ 

– بلا شك.. عملية “طوفان الأقصى” أنقذت القضية الفلسطينية من التجاهل والنسيان، فقد كان التوجه السائد في المنطقة بعد انخراط الجميع في معاهدات السلام والتطبيع هو طي الملف الفلسطيني على ما هو عليه، وتجاوز الحق الفلسطيني في اتجاه التمهيد لصفقة القرن المزعومة، فجاء طوفان الأقصى ليعيد القضية إلى الواجهة من جديد للقضية الفلسطينية، ولعل هذا كان هدفًا رئيسيًّا مضمرًا في قرار الحرب لدى حركة حماس.

رغم القصف المتواصل وحصار قطاع غزة.. لماذا يقف العالم مكتوف الأيدي تجاه بطش سلطات الاحتلال؟

– الذي يقف مكتوف الأيدي هو الأنظمة، أو النظام الدوليّ الذي تهيمن عليه أمريكا الصهيونية إلى النخاع، أمّا الشعوب فلها رأي آخر وتوجه مختلف وموقف على النقيض من موثف الأنظمة.. إنّ هذه الأنظمة تخشى من الهجرة العكسية للصهاينة، ولا تتحمل تبعة العودة المشئومة لليهود في أوروبا والغرب، وهي كذلك محكومة بمصالحها التي تتحكم اللوبيات الصهيونية في مفاصلها، ولا ننسى أنّ كثيرصا من هذه الأنظمة دائرة من حيث الأصل في فلك الصهيونية؛ لكونها تدين بالبروستانتينية اليمينية المتطرفة.

وماذا عن الدعم الأمريكي المتواصل لجيش الاحتلال؟ 

– لا فرق بين الجمهوريين والديمقراطيين في مسألة دعم الاحتلال الإسرائيلي، فإسرائيل ليست فقط كما يقال ولاية أمريكية شرق أوسطية أو خنجرا منغرسا في خاصرة الأمة العربية والإسلامية، وإنّما هي الابن المدلل للإمبراطورية الأمريكية المهيمنة، وقد ارتبطت مصالحهما ارتباطًا وثيقًا، ومن ثم فلا ينتظر أن تقلص أمريكا من دعمها السياسي والاقتصادي للكيان الصهيونيّ، وليست هذه هي المرة الأولى التي تقوم فيها أمريكا بإدارة المعركة بنفسها، لقد فعلت ذلك أكثر من مرة، كان آخرها حرب 73 .

كيف ترى موقف الدول العربية والإسلامية تجاه الحرب على قطاع غزة؟ وهل تعجز عن ردع إسرائيل أم للحكومات حسابات أخرى؟

– ليس – فقط – لما أصاب الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلاميّ من عقم، ولا لمجرد الانصياع للقرار الأمريكيّ الذي يقضي بعدم التدخل بذريعة منع توسع الحرب، ولا – حتى – لما تقتضيه معاهدات السلام والتطبيع التي لم تكتف بنسخ اتفاقيات الدفاع المشترك حتى نسخت ومسخت روابط الدم وأواصر الدين، وإنّما هناك عومل أخرى استجدت وصارت أكثر فاعلية على الساحة الإقليمية من ذلك كلِّه على عِظَمِ خطره وضرره، يأتي على رأس هذه العوامل أنّ جميع الدول العربية والإسلامية قد أسلمها الوضع الاقتصادي الذي تردى في المنطقة كلها ترديًا استثنائيًا لم يُسبق له مثيل؛ أسلمها إلى قبضة نظامين في المنطقة عائمين فوق تلال الأموال، لهما مشروع متحالف مع المشروع الصهيونيّ بشكل كامل، ومن ثم فلو وُجِدَ من بين هذه الدول دولة تفكر في أخذ خطوة ولو شكلية؛ فإنّ الجزرة تصرفها والعصا تعرقل سيرها؛ فلا سبيل إذن إلا بأن تتجاوز الشعوب أنظمة تيبست وفقدت القدرة على الحركة، وإنّه لآت وكل آت قريب.

في المقابل.. كيف تقرأ موقف حزب الله وجماعة الحوثي الداعم للمقاومة الفلسطينية.. وما هي الأسباب الدافعة لذلك؟ 

– هؤلاء كاذبون يرقصون في الزَّفَّة رقصة الضيف الفضوليّ الثقيل، هؤلاء مجرمون ليسوا سوى أذرعًا خبيثة للمشروع الإيرانيّ، وما يقومون به (تهويش) لا فائدة فيه، والذي نخشى منه هو اختطاف ثمرة الجهاد الفلسطيني من قبل هؤلاء الأدعياء، والأزمة المركبة أنّ الذي يساعدهم على ذلك هو الموقف المشين للأنظمة العربية، لكنّ الحقيقة أنّ الأمة الإسلامية لا يمكن أن يأتي نصرها عن طريق هؤلاء الباطنية الخونة.

بعد اتهام جنوب إفريقيا لإسرائيل بارتكاب جرائم حرب.. هل تنجح محكمة العدل الدولية في وقف الحرب على غزة؟

– من المتوقع حسبما صرح به وزير العدل لدولة جنوب أفريقيا أن تصدر المحكمة في لاهاي قرارا ضد سلطات الاحتلال الإسرائيلي، لكنّ المتوقع أيضًا أن تحول المحكمة قرارها إلى مجلس الأمن للتنفيذ، وعندئذ يمكن أن تستخدم أمريكا حق الفيتو ضد أي قرار لمجلس الأمن في سياق تفعيل وتنفيذ قرار المحكمة، لكنّ القضية حقتت كثيرًا من المكاسب السياسية والإعلامية والدعائية للقضية الفلسطينية.

البعض يصف العدوان الأخير على غزة بالأعنف منذ بدء الصراع؟ ما رأيك؟ 

– لعله كذلك، فقد دمرت طائرات جيش الاحتلال أكثر من 70% من الأحياء والمساكن في شمالي القطاع، ولم يكتف الصهاينة بذلك في المستشفيات بل اقتحموا عددا منها واحتلوها وقاموا بطرد المرضي منها، وتم استهداف الأطباء ووصل عدد الشهداء منهم إلى أكثر من 200 طبيب ظلوا يؤدون أعمالهم حتى الرمق الأخير، كما استهدف الكيان الصهيوني المدنيين، مما أسفر عن قتل أكثر من 23 ألف شهيد منهم 12 ألف طفل و7 آلاف امرأة، وهو رقم غير مسبوق في الحروب، وقد تعمَّد جيش الاحتلال قصف المنازل والأحياء المدنية في محاولة لتدمير كل مناحي الحياة في غزة، ووصلت الجرائم إلى قصف محطات المياه والكهرباء، ومنع الأغذية والأدوية عن الأهالي في غزة مصابين ونازحين، وفي أماكن الإيواء، حتى عندما طلب الاحتلال من الأهالي في شمالي القطاع النزوح إلى الجنوب قاموا بقصفهم وهم في الطريق.

ولا تتوقف جرائم جيش الاحتلال عند حدود الأحياء السكنية وتعمُّده قتل الأطفال والنساء، بل هاجم المدراس التي يأوي إليها من دُمرت منازلهم ومنها مدارس تابعة لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، بل تعرَّض موظفوها للقتل بأيدي المغتصبين والمرتزقة من جنود الجيش الصهيوني، وتم استهداف المدراس بمن فيها من نازحين، ووقع الكثير من المجازر. 

Please follow and like us:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *