الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمدٍ الذي أشرقت شمس المعرفة ببعثته، وكملت الرسالة بوفاته، نال أعظم الشرف من سعد بصحبته.
وعلى آله وأصحابه وأزواجه أمهات المؤمنين الذين كانوا مصابيح الهداية، التي أنار الله بها الخافقين؛ اصطفاهم الله تعالى للخير، فكانوا خير الخلق بعد الأنبياء، وكانت عقولهم وقلوبهم أوعية النور والخير والهدى الذي بلغه النبي ﷺ عن ربه.
وسمعوا قول النبي ﷺ، وهو يقول: «بلغوا عني ولو آية»، فانطلقوا في الآفاق يبلغون العلم، كلٌ بما فتح الله عليه، وما اختصه الله به.
فكان أبو هريرة، وأنس بن مالك من أوعية الرواية.
وكان ابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس من فقهاء الصحابة.
وأبو الدرداء، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت من أهل القرآن.
وغيرهم أئمة كثر ملؤوا الحواضر والبوادي بعلمهم، وخلف من بعدهم تلامذتهم من التابعين، وتلامذة تلامذتهم من أهل العلم من الأمصار، من الشاميين والعراقيين والمصريين والحجازيين، وأهل خراسان، والمغرب، واليمانيين تصديقاً لقول النبي ﷺ:
«يرث هذا العِلمَ من كل خلفٍ عُدُوله، ينفون عنه تحريفَ الغالين، وانتحالَ المبطلين، وتأويلَ الجاهلين».
وكان حظ الشام من هذا الإرث حظاً وافراً كيف لا وهي أرض البركة، وقد دعا لها النبي ﷺ فقال: «اللهم بارك لنا في شامنا»( ).
وكثرة العلماء ودور العلم في الشام من أعظم مظاهر هذه البركة التي ما زالت تعم مدن بلاد الشام حتى يومنا هذا.
ونحن هنا نتحدث عن بلاد الشام التي ذكر علماء الجغرافيا أنها تمتد من أنطاكيا شمالاً إلى معان والعريش جنوباً، ومن البحر الأبيض المتوسط إلى بادية الشام.
ولا يخفى أن مدن الشام لم تكن سواء في حظها من ميراث العلم، بل كانت دمشق، وحلب، وحمص، وبيت المقدس، وغزة من أكثر هذه المدن حظاً من حيث كثرة العلماء، وعلو منزلتهم.
وهكذا فقد عرفت دمشق وحلب عدداً من أكابر العلماء في علوم الفقه، والحديث، وفي التصوف، والتربية عبر عصور متتابعة متصلة، ولم يخلو عصر من العصور من وجود العلماء ومعاهد العلم في هذه الحواضر.
وكان القرن الرابع عشر الهجري خاصة أحد القرون التي شهدت نهضة علمية كبيرة في هذه الحواضر حيث نشط فيها عدد من كبار العلماء والمربين الذين أسسوا المعاهد العلمية، وشجعوا الشباب على طلب العلم.
ففي دمشق كان العلامة المحدث الأكبر الشيخ محمد بدر الدين الحسني (- ١٩٣٥م)، وتلامذته، ومن أشهرهم العلامة الشيخ محمد علي الدقر (-1943م) رائد العمل التربوي الديني في العصر الحديث حيث أسس الجمعية الغراء التي عملت على افتتاح عدد من المدارس في دمشق.
ثم نهض عدد من علماء دمشق وأسسوا جمعية العلماء سنة (1937م) برئاسة الشيخ محمد كامل القصاب (-1954م) التي أسست معهدها العلمي (الكلية الشرعية) في زقاق النقيب بدمشق سنة (1939م)، والتي جمعت أكثر علماء دمشق.
ثم حذا حذوه واقتدى به عدد من أعلام العلماء من أمثال الشيخ محمد حسن حبنكة الميداني (-1978م) الذي أسس معهد التوجيه الإسلامي.
والشيخ أحمد كفتارو (-2004م) الذي أسس مجمع الشيخ أحمد كفتارو بمعاهده المتعددة.
والشيخ محمد صالح الفرفور (-1986م) الذي أسس معهد الفتح الإسلامي.
وغيرهم من علماء دمشق.
وأثمرت هذه المعاهد والمدارس خيراً كثيراً من أعلام العلماء الذين سعدت بهم بلاد الشام، بل عمَّر خيرهم، وانتشر أثرهم في البلاد التي حولها.
أما في حلب فقد نهض الشيخ المحدث المؤرخ محمد راغب الطباخ (-1951م)، ومدير الأوقاف الشيخ محمد يحيى الكيالي (-1957م) وأسسوا الثانوية الشرعية في المدرسة الخسروية.
وأسس العلامة الشيخ عبد الله سراج الدين (-2002م) معهده في المدرسة الشعبانية.
وأسس الشيخ محمد النبهان (-1974م) معهده في المدرسة الكلتاوية.
وأثمرت تلك المدارس والمعاهد ثمرات يانعة، كان من أعظمها وأكثرها بركة أستاذنا العلامة الدكتور نور الدين عتر رحمه الله.
ولد شيخنا في حلب، ونشأ في بيت من بيوت العلم والتصوف، ينتسب إلى الإمام السبط سيدنا الحسن بن علي رضي الله عنهما، وكان والده تاجراً ذاكراً، محباً للنبي ﷺ ملازماً للعلماء، وقد صاهر العلامة الشيخ محمد نجيب سراج الدين.
فشب شيخنا تحت أنظار جده العارف بالله الشيخ محمد نجيب سراج الدين (-1373هـ/1954م)، ثم في رعاية خاله العارف بالله الشيخ عبد الله سراج الدين.
ودرس في (الثانوية الشرعية) في حلب، وأخذ عن علمائها الكبار.
ثم سافر إلى مصر، ودرس في الأزهر الشريف، فتخرج في كلية أصول الدين، ثم نال درجة الدكتوراه، وكان في مراحل دراسته كلها متفوقاً، ومحط أنظار أشياخه.
عاد مدرساً في كلية الشريعة، وكلية الآداب في جامعتي دمشق وحلب، وفي عدد من المعاهد العلمية في دمشق وحلب.
وكان من أهم هذه المعاهد العلمية التي أفاد بها الشيخ، وعمَّ نفعه مجمع الشيخ أحمد كفتارو رحمه الله حيث كان يلقي المحاضرات خلال الدورات التأهيلية للأئمة والخطباء التي كان المجمع يستضيف فيها الأئمة والخطباء والدعاة من أكثر من ستين جنسية لمدة شهرين أو ثلاثة أشهر يَتَلقون خلالها محاضرات مكثفة في العلوم الشرعية، مع محاضرات فكرية ودعوية لعدد من كبار العلماء والمفكرين، وكان الدكتور نور الدين عتر أحد أهم المحاضرين الذين كان المجمع حريصاً على أن يسعد الوافدون بحضور محاضراته، والسماع منه، والانتفاع بعلمه.
كما كان الدكتور نور الدين عتر أحد أهم العلماء الذين استعان بهم العلامة الراحل الشيخ أحمد كفتارو عند تأسيسه لكلية الدعوة الإسلامية في المجمع سنة (1982م) فكان يدرس فيها مواد علوم الحديث، والتفسير في السنة الثالثة والرابعة.
كما كان يدرس في المجمع في قسم الدراسات العليا ويشرف على الرسائل الجامعية التي يقدمها الطلاب.
علاقتي بالدكتور نور الدين عتر حفظه الله
شرفني الله تعالى بمعرفة وصحبة عدد من أكابر علماء الأمة، تعلمت وانتفعت بحالهم قبل أن أتعلم وأنتفع بأقوالهم.
فقد لازمت مجالس سيدي الشيخ أحمد كفتارو قبيل الحلم، ومن خلال هذا المجمع المبارك تواصلت مع عدد من العلماء ولازمت بعضهم.
وكان لوالدي رحمه الله تعالى فضل كبير في تعرفي على عدد من كبار العلماء.
وانتسبت إلى كلية الدعوة والدراسات الإسلامية في مجمع الشيخ أحمد كفتارو وتخرجت منها سنة (1994م)، وكنت منذ السنة الأولى لدراستي في الكلية أشاهد أستاذنا الدكتور نور الدين عتر وهو يدخل إلى الصفوف العليا في الكلية، فتأسرني هيبته، ويجذبني هدوؤه وسكينته، وأشهر بالرهبة إذا وقعت عينه عليّ.
وأسمع من طلاب تلك الصفوف أحاديث مفادها، الثناء على علم الشيخ، والحديث عن حزمه وجده.
وأرى في المناسبات العامة احترام أساتذتنا له، وتقديمه في المجالس، ونظرات التوقير والاعتراف بفضله.
ثم كلفني سيدي الشيخ أحمد كفتارو بتأليف كتاب عن الحياة الزوجية من منظار الشريعة الإسلامية سنة (1992م)، وكنت يومها طالباً قد أنهيت السنة الثانية من كلية الدعوة الإسلامية، وكان من أهم مراجع هذا الكتاب، الكتاب الذي صنفه الشيخ الدكتور نور الدين عتر بعنوان: (ماذا عن المرأة؟) وقد لفت انتباهي يومها حين وجدته يجمع بين الأصالة والمعاصرة، فهو لا يتنازل عن الثوابت، ويتمسك بالأصول، ولكنه يعالج المشاكل المعاصرة، ويتناول الشبهات التي بثها المدعون للدفاع عن حقوق المرأة؛ فتحدث عن:
– مسألة القوامة؛ وكيف أنها في مصلحة المرأة.
– والمرأة والعمل؛ ما يجوز لها، وما تمنع منه.
– والشبهات التي أثارها دعاة التغريب حول التعدد.
– والطلاق كما يراه الإسلام دواء وعلاجاً.
– والحجاب والاختلاط.
وغير ذلك من العناوين، والموضوعات الهامة؛ كل ذلك بأسلوبه الأدبي العلمي الرصين.
ومما لفت انتباهي براعة الشيخ في استخدام أساليب التعبير التي تجمع بين الدقة في التعبير، ووسائل الإبهار التي تجذب القارئ ابتداء من عنوان الكتاب الذي جعله متوافقاً مع أساليب الإعلام المعاصر وقواعده، التي أثبتت الدراسات النفسية المعاصرة نجاحها في التأثير وجذب المشاهد والمتلقي من خلال صياغة العنوان على صيغة الاستفهام المثيرة للانتباه.
ماذا عن المرأة؟
ثم لاحظت إبداع الدكتور في العناوين الداخلية التي سلك خلالها المسلك نفسه مثل:
– هدية التكريم للمرأة (المهر).
– أسس السعادة الزوجية.
– أكذوبة الكبت الجنسي!.
– المرأة بين حقها في العمل، وتسخيرها للعمل.
– حظائر الأطفال (دور الحضانة في المعامل والمصانع).
وقد نقلت في كتابي (الحياة الزوجية من منظار الشريعة الإسلامية) نصوصاً من كتاب (ماذا عن المرأة؟) عزوتها لمصدرها اعترافاً بالفضل، وحرصاً مني على عدم التصرف في عبارات الشيخ الأدبية الدقيقة.
ثم بلغت السنة الرابعة من كلية الدعوة والدراسات الإسلامية فكنت طالباً بين يدي الشيخ الدكتور نور الدين عتر وهو يدرسنا مادة التفسير التحليلي، وهنا بدأت صفحة جديدة من معرفتي بالشيخ رحمه الله، اكتسبت فيها من علمه، وتأثرت بمنهجه، واستفدت من حاله.
كان الشيخ رحمه الله في تدريسه نموذجاً للجد والحزم، والدقة، يتكلم فلا يكثر من الكلام، بل يأتي بكلمات قليلة دقيقة.
وكان الشيخ يمزج درس التفسير بالكثير من الفوائد الأصولية والحديثية، وبنكات الصوفية.
ومما كان يميز درسه الوقار والهدوء الذي كان يسود القاعة، وانتظام الطلاب في الدخول والخروج من القاعة لعلمهم أن الشيخ كان إذا دخل لا يسمح لأحد أن يدخل خلفه.
وكان الشيخ قليل الكلام عن نفسه؛ بل ربما نادراً ما سمعناه يذكر شيئاً عن ذاته، وإنما كان يكثر أن يحدثنا عن شيوخه من أمثال الشيخ عبد العزيز عيون السود، والشيخ محمد السماحي، والشيخ عبد الوهاب البحيري.
وأكثر ما كان يحدثنا عن شيخه وخاله، العارف الشيخ عبد الله سراج الدين، ويذكر لنا أحواله، ويعرفنا بكتبه، ويشجعنا على قراءتها، وإقرائها، وخاصة كتابه: (سيدنا محمد رسول الله ، شمائله الحميدة، وخصاله المجيدة).
مما شجعني على قراءته، وتدريسه مرات عديدة لمجموعات من الشباب الذين كنت مشرفاً عليهم في الحلقات الدعوية.
ووجدت لذلك بركة عظيمة.
وتعلمنا من شيخنا الدكتور نور الدين عتر رحمه الله، تعظيم الحضرة المحمدية، وتعظيم أصحاب النبي ﷺ، والعلماء والعارفين بالله، وكان إذا ذكر شيخنا الشيخ أحمد كفتارو ذكره بما يليق من الاحترام والتعظيم، وأثنى على مشروعه العلمي والدعوي.
ومن ذلك أنه قال مرة:
(أنتم في روضة طيبة، في صالحية دمشق، وأنا كلما وصلت إلى هذا المجمع قرأت الفاتحة ثلاثة مرات، وأهديت ثوابها إلى أرواح العارفين بالله الشيخ محي الدين بن عربي، والشيخ عبد الغني النابلسي، والشيخ محمد أمين كفتارو رحمهم الله تعالى).
وقد تعلمت ذلك منه، وطالما طبقته والتزمت به.
وأذكر أنني سألته مرة عن المقصود من قول الإمام البوصيري :
فإن من جودك الدنيا وضرتها
ومن علومك علم اللوح والقلم
ولا يخفى اعتراض المعترضين على هذا البيت الذي عدوه غلواً من البوصيري في وصفه للذات المحمدية، فأجاب الشيخ بجواب مدهش قاطع للإشكال المتوهم.
كما كان من أدب الشيخ وخلقه أني ما سمعته مرة يذكر أحداً بالسوء حتى من كان يختلف معهم، ويرد عليهم كان يذكر مسألة الخلاف معهم، ويحررها، ثم يناقش أقوالهم ويرد عليهم دون أن يتعرض لأشخاصهم بذم أو قدح، وربما تجاهل ذكر أسمائهم حتى يؤكد أن القضية ليست قضية شخصية مرتبطة بالأسماء.
محطات علمية أخرى على مائدة الشيخ:
يطول الحديث ولا ينتهي ونحن نتحدث عن ذكريات ومواقف مع شيخنا العلامة الدكتور نور الدين عتر حفظه الله تعالى، ولكنني سأقتصر على محطتين اثنين فقط.
الأولى كنت فيها على مائدة الشيخ العلمية دون حضور شخصه، وذلك حين حرضت عدداً من طلبة العلم في السنة الرابعة في كلية الدعوة الإسلامية، وكنت أحدهم على الاجتماع في موعد أسبوعي لقراءة مجموعة من الكتب النافعة المطولة في شتى العلوم فاجتمعنا واخترنا مجموعة من الكتب كان من أهمها كتاب: (منهج النقد في علوم الحديث)، ولم يصبر على هذا ا للقاء والانتظام فيه إلا ثلاثة نفرٍ كنت واحداً منهم، وقد قرأنا الكتاب في نحو ثلاثين مجالساً قراءة تمعن ومناقشة فكان ذلك مما زودني بذخيرة علمية في علوم الحديث، وأنا أنصح كل طالب علم بقراءة هذا الكتاب النافع.
الثانية: أن الله تعالى منَّ عليَّ بإنجاز كتاب (الأربعون الحضارية) جمعت فيها أربعين حديثاً من البخاري ومسلم في الأسس التي قام عليها بنيان الحضارة الإسلامية.
فقمت بزيارة شيخنا الدكتور نور الدين عتر حفظه الله تعالى في بيته بصحبة الأخوين الكريمين فضيلة الشيخ الدكتور محمد أنس الدوامنة وفضيلة الشيخ محمد عدنان الأفيوني، وعرضت الفكرة على الشيخ فرحب بها وشجعها، وتكلم بكلام عظيم، ثم استأذنته في أن نقرأ عليه هذه الأحاديث ثم يجيزنا بها، فكان ذلك، في مجلسين اثنين، ثم أجازنا بأسانيده عن شيوخه.
كما أن الشيخ سرَّ بهذا العمل، وأثنى على حسن الاختيار، كما أثنى على العناوين التي وضعتها لكل حديث من الأحاديث، ثم قال لي: (أهنئك على هذا العمل المتميز، وأسأل الله لك القبول)، ومن يعرف الشيخ وأنه مقلٌ في كلماته يعرف قدر هذه الكلمات، وأنها وسامٌ من أوسمة العلم، ومن مؤشرات القبول إن شاء الله.
وأجازنا في ذلك المجلس إجازة خاصة بالصلاة المروية عن سيدنا الشيخ عبد الله سراج الدين رحمه الله : (اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، صلاة تفتح لنا أبواب الرضى والتيسير وتغلق بها أبواب الشر والتعسير، أنت مولانا نعم المولى ونعم النصير ).
وكان يسر إذا دعونا بها في آخر المجلس.
ثم تطور هذا اللقاء ليثمر موعداً أسبوعياً شرفتُ فيه مع الأخوين الفاضلين بمجالسة الدكتور نور الدين عتر وقرأنا مجموعة من كتب الحديث، والعقيدة، التي كان ينتقيها بعناية فائقة، أهمها، (أربعون حديثاً من جوامع كلمه ﷺ)، و(الله جل جلاله) للعلامة محمد بن علوي المالكي، وبعضاً من كتاب (البيان في أسباب ورود الحديث الشريف) للعلامة إبراهيم الحمزاوي، وشيئاً من كتاب (موطأ الإمام مالك برواية الإمام محمد ابن الحسن الشيباني).
وانتفعنا بما لا يقدر بثمن، ولا يوزن بميزان.
وأخيراً فإنه لا يفوتني أن أذكر أنني لما عزمتُ على تأسيس دار الحديث الشريف والسيرة النبوية في مجمع الشيخ أحمد كفتارو سنة (٢٠١٥م) كان شيخنا الدكتور نور الدين رحمه الله خير داعمٍ لهذا العمل، وعمل على مراجعة نظامها الداخلي، وبرامجها العلمية، وقبل مشكوراً ترأس مجلسها العلمي، فكان تاجاً يزين مفرقها، وسمت به على غيرها.
وكان لها من نصحه، وسديد آرائه ما جعلها تقف على سوقها، وقد اشتد عودها، يعجب الزراع نباتها.
كان رحمه الله إماماً في العلم، ودقة الفهم، إماماً في حال محبته لسيدنا رسول الله ﷺ، وحبه ووفائه لأشياخه، وفي حبه للخفاء، وإماماً في علو همته.
وأسأل الله أن يرحم شيخنا الدكتور نور الدين عتر، وأن يتقبل منه جهده وجهاده في العلم والتعليم، ورد الشبهات عن حياض هذا الدين العظيم، إنه سبحانه مجيب قريب سميع الدعاء.
اللهم إننا نسألك الفرج، عن جميع إخواننا المستضعفين في جميع بقاع الأرض، إنك على ما تشاء قدير.



