لماذا لا نراجع أنفسنا نحن الإعلاميين، خاصة إذا كان لدينا رائحة من موهبة، أياً كانت؟!
فنحن إذا كتبنا أيَّ كلام، تلقَّينا التهاني والتبريكات، وكأننا أتينا بيتيمة الدهر وفريدة العصر.
وإذا طرحنا أية فكرة، فنحن الذين اكتشفنا العالم الجديد، وصنعنا إنسان الحضارة.
وإذا حققنا أيَّ إنجاز – مهما كان تافهاً – فنحن الذين استطعنا ما لم يستطعه الأوائل.
وإذا أبدينا رأينا في أي شيء، فنحن الحكماء والمفكرون، والفلاسفة السابقون.
وإذا كتبنا أي كلام تنسَّم رذاذ التفعيلات، فهو الشعر الذي لم يُسبق ولم يُلحق.
خاصة إذا كان ذلك الإعلامي قد أُوتي حظاً من الشهرة، جعلت منه ضيفاً مفروضاً ضِراراً في كل حوزة وملتقى.
حقاً، إنها بضاعة مزجاة، وتجارة كاسدة، واستثمار مفتوح في سوق البوار الكبير.
لماذا يمسك كل إعلامي فينا مرآته المقعَّرة، التي تجعل منه شبحاً مخيفاً وكائناً مرعباً، في عين نفسه وعيون الآخرين؟
هناك عدة مرايا أخرى تائهة منا جميعاً:
مرآة محدَّبة، قد تنتهي بنا إلى التضاؤل واللاشيء.
مرآة مهشَّمة، قد تنتهي بنا إلى التشرذم والتشوّه والحُطام.
مرآة مستوية، يجب أن ننظر فيها من باب التقييم والتقويم، وإعادة ذواتنا إلى دنيا الصواب، وخُطانا إلى سواء السبيل.


