في يوم 21 يناير من عام 1994م، غاب جسد سيّد إبراهيم، وبقي أثره حاضرًا في ذاكرة العين قبل الذاكرة الثقافية.
– غاب الرجل الذي لم يكن اسمه مكتوبًا على أغلفة الكتب فحسب، بل محفورًا في وجدان أجيال تعلّمت الحرف العربي على يديه دون أن تراه.
– كل من فتح كراسة الخط في مدرسة مصرية أو عربية، وكل من حاول أن يُقوِّم الألف، ويُهذِّب النون، ويوازن بين الرقعة والنسخ، كان – من حيث لا يدري – تلميذًا في مدرسة هذا العميد.
– لم يكن سيّد إبراهيم خطاطًا عابرًا في تاريخ الفن العربي، بل كان مشروعًا حضاريًا كاملًا، أعاد للحرف هيبته في زمن الاضطراب، وربط بين الجمال والضبط، وبين الفن والهوية.
– خرج من الأزهر والجامعة الأهلية حاملاً ثقافة عميقة، وصعد بها إلى المنبر الأوسع: المدارس، والجامعات، والمساجد، والصحف، ودواوين الدولة، حتى صار الخط العربي على يديه لغة رسمية للروح قبل أن يكون أداة كتابة.
– في الذكرى الثانية والثلاثين لرحيله، لا نستعيد سيرة فنان فقط، بل نستعيد زمنًا كانت فيه الكلمة تُوزن بميزان الجمال، ويُحرس فيها الحرف من العبث، ويقف فيها خطاط واحد في مواجهة محاولات التغريب، دفاعًا عن أبجدية أمة.
– هنا، لا نؤرّخ لوفاة سيّد إبراهيم، بل نكتب شهادة حياة لعميد الخط العربي في القرن العشرين، الرجل الذي علّم الحروف أن تمشي منتصبة، وعلّمنا أن الجمال موقف.
– نعم.. ما زلنا نتذكّر كراسة الخط العربي في المرحلة الابتدائية والإعدادية، وهذا الخط المدهش الذي كنا نحاول تقليده.. إنه لعميد الخطاطين العرب.. سيّد إبراهيم
(سيّد إبراهيم علي)
الميلاد: أغسطس 1897م، حي القلعة بالقاهرة
الوفاة: 21 يناير 1994م، القاهرة (97 عاما)
درسَ بالجامع الأزهر، والجامعة الأهلية من عام 1917م – 1930م،
– عملاق فن الخط العربي في القرن العشرين..وله الفضل على جميع الخطاطين العرب، في بلاد العرب وتركيا، والدول الأعجمية الإسلامية في آسيا وأفريقيا
– صاحب كراسة الخط العربي في المدارس المصرية والسودانية ودول الخليج،
وصاحب كتاب: (تاريخ الخط العربي) بالإضافة إلى الكتاب الأشهر: (فن الخط العربي) الذي ظهر سنة 1941م، ويضم نماذج لجميع أنواع الخطوط، وهذا الكتاب تمت طباعته في جميع البلاد الناطقة بالعربية، ثم طُبع في إيران، وباكستان، وتركيا، وماليزيا..
كان مدرّسًا للخط بـ :
1- مدرسة تحسين الخطوط الملكية.
2- كلية دار العلوم.
3- الجامعة الأمريكية بالقاهرة.
4- مدارس الخط المصرية.
5- معهد المخطوطات التابع للجامعة العربية.
6- انتدبته المحاكم المصرية كخبير في قضايا التزوير.
7- كان رئيسا للجنة تقدير جوائز الدولة التشجيعية في الخط العربي.
8- كتب معظم عناوين الكتب الشهيرة في العشرينيات والثلاثينيات والأربعينيات والخمسينيات والستينيات من هذا القرن، وهو صاحب لوجو جريدة الأهرام الشهير.
9- كتب معظم عناوين الصحف والمجلات في مصر والعالم العربى: (الأهرام – المصور – البلاغ – الهلال – المدينة المنورة – البحرين – الحرم.. إلخ ).
– تُـزيّن كتاباته أضرحة: سيدنا الحسين، السيدة نفسية، السيدة زينب، حسن الأنور، بالإضافة إلى جامع محمد علي، وجامع المرسي أبو العباس… إلخ
– تُزيّن خطوطه بعض مساجد الهند ومسجد باريس، وبعض الدول العربية والإسلامية.
– طبعت الولايات المتحدة الأمريكية بطاقات تحمل لوحات خطية من مختاراته في القرآن الكريم.
– تعدت شهرة الخطاط سيد إبراهيم حدود مصر إلى غيرها من البلدان العربية والإسلامية، ففي إحدى زيارات الرئيس جمال عبد الناصر للهند، زار “مسجد جاما”، وأعلن تبرعه بالسجاد للمسجد، لكن المسلمين هناك طلبوا أن تكون هدية مصر لهم هي خطوط
“سيد إبراهيم” بدلًا من سجاد المسجد، وتُعد خطوط سيد إبراهيم في هذا المسجد، هي أعظم آثار هذا الفنان الكبير، وبخاصة سورة الجمعة التي كتبها كاملة في صحن المسجد.
– نشرت مكتبة الإسكندرية ضمن سلسلة دراسات الخط العربي المعاصر كتاب: (سيرة العميد سيد إبراهيم.. قراءة في سيرته) وذلك للباحث محمد حسن، اخصائي بحوث الخط العربي بمركز الخطوط بمكتبة الإسكندرية..والكتاب في 370 صفحة من القطع الكبير
يتضمن الكتاب سيرة عميد الخط العربي، وأهم مراحل حياته المختلفة، إضافة إلى عرض كامل لأهم لوحاته وتكويناته الخطية، وأهم كتاباته عن العمارة داخل وخارج مصر، ويتعرض لتدريسه في كلية دار العلوم، والجامعة الأمريكية بالقاهرة، ومعهد المخطوطات العربية، وملخصات لمؤلفات وكُتب سيّد إبراهيم.
– شارك في تأسيس رابطة الأدب الحديث، وجماعة «أبولو» مع أمير الشعراء أحمد شوقي، وإبراهيم ناجي، وأحمد زكي أبو شادي، وتحتفظ مجلة أبوللو بقصائد شعرية رقيقة لسيد إبراهيم، ومنها قصيدة عن هيكل عظمي وَجَدَه عند الدكتور أحمد زكي أبو شادي فناجاه بقوله:
أخي أبصرتُ بالأمسِ
صديقًا لـ أبي شادي/
فهـيّجَ كامنَ النفسِ
وذكّرني بأجدادي/
وذكّرني بما ألقاهُ
بعد الموتِ من تلفِ/
وزَهّـدَني بما في العيشِ
من مجدٍ ومن ترفِ/
صديقا كان قبل اليومِ
معدودًا من الإنسِ/
وآض لهيكلٍ يحفظ
للأبحاثِ والدرسِ/
تساوت عنده الساعـــــاتُ والأيامُ والحقبُ/
أللأعرابِ أم للهند
أم للفُرس ينتسبُ/
أهم المهن:
1- عضوا بالمجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب
2- عضوا بلجنة التراث التابعة للمجلس الأعلى للثقافة .
3- عضوا فى لجنة تيسير الكتابة العربية عام 1942م، وتصدى لمحاولة تغيير الحروف العربية التي دعا إليها عبيد التغريب في مصر.
أهم المؤلفات والأنشطة الثقافية:
1- كراسة خط النسخ لحكومة السودان عام 1942م.
2- كتاب فن الخط العربى ويضم نماذج لجميع أنواع الخطوط
3- نماذج من الخط العربى ( ثُلُث ونسخ)
4- كراسة الخط الرقعة المقررة بالمدارس المصرية .
5- روائع الخط العربي (طُبع فى أمريكا)
6- كتاب دلائل الخبرات
7- تاريخ الخط العربي
8- كتاب أدعية من كتابات سيّد إبراهيم
9- كتب كثيرا من المقالات الأدبية بالصحف والمجلات المصرية والعربية.
– نُشرت أشعاره فى مجلة أبولو، ونُشرت مقالاته الأدبية حول الخط العربي والنهوض به، في كثير من صحف ومجلات عصره.
الجوائز المحلية:
– تكريم اسمه فى عيد المعلم كرائد من رواد التعليم عام 1979م.
– كرمته أكاديمية الفنون 1979م.
– كرمته دار الأوبرا المصرية 1996م.
– أقامت دار الكتب احتفالية تحمل اسمه، في عام 2001م .
– تكريم من مكتبة الإسكندرية، في عامي: 2004م ، 2006م .
– قررت اللجنة الدولية للتاريخ والفنون والتراث بإسطنبول تكريمه بتسمية المسابقة الدولية فى عام 2000م بـ اسم: سيّد إبراهيم.
– حصل على لقب (عميد الخط العربي) من تلاميذه ومحبيه في جميع أنحاء العالم الإسلامي، ولم تمنحه له سُلطة أو مؤسسة حكومية،
————
المصدر:
(موسوعة “شموسٌ خلفَ غيوم التأريخ” – يسري الخطيب)


