عبّر رئيس مجلس إدارة مجموعة «الوسط» الإعلامية، محمود شمّام، عن إدانته واستنكاره الشديدين لمقتل المرشح الرئاسي سيف الإسلام معمر القذافي، مرجّحًا أن تكون عملية تصفيته في هذا التوقيت قرارًا غير محلي ويتجاوز الإطار الليبي الداخلي.
وقال شمّام، في تعليقه على الحادث الذي وقع الثلاثاء ولا تزال ملابساته غامضة، إنه يرفض من حيث المبدأ الاحتكام إلى السلاح في النزاعات السياسية، معتبرًا أن هناك أطرافًا كانت ترى في سيف الإسلام القذافي تهديدًا لمسار الاستقرار الهش في ليبيا.
وأضاف: «تصفية سيف الإسلام القذافي قد تكون قرارًا أكبر من الليبيين أنفسهم، وربما تقف خلفه أطراف دولية تسعى لإقصائه من المشهد السياسي، كما أن طريقة تنفيذ الاغتيال قد تقود في النهاية إلى الجهة التي تقف وراءه».
ورجّح شمّام أن تكون للحادثة تداعيات داخلية خطيرة على المشهد الليبي، مؤكدًا أن البلاد قد دخلت بالفعل «مرحلة جديدة»، في ظل تصاعد الاستقطاب السياسي والانقسام المؤسساتي.
وأشار إلى أن ليبيا كانت تشهد وجود ثلاث قوى رئيسية متصارعة، تتمثل في تيار «الجماهيرية» الذي كان يمثله سيف الإسلام وأنصاره، وقوات المشير خليفة حفتر في الشرق، وحكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس.
وأوضح شمّام أن القلق من سيف الإسلام لم يكن وليد اللحظة، بل نتج عن استمرار حضوره وشعبيته داخل الشارع الليبي، لافتًا إلى أن بعض الاستطلاعات غير المعلنة خلال فترة الانتخابات الرئاسية كانت تضعه في مراكز متقدمة مقارنة بمنافسيه الرئيسيين حفتر والدبيبة.
وفي هذا السياق، اعتبر رئيس مجموعة «الوسط» الإعلامية أن المشهد الليبي «كان أكبر من أن يتحمّل ثلاثة أطراف فاعلة»، مرجّحًا أن ينحصر الصراع بعد مقتل سيف القذافي في طرفين فقط، في إشارة إلى حفتر والدبيبة، حيث تسود بينهما علاقات تقوم على «التقاسم أكثر من البحث عن حل نهائي للأزمة».
وختم شمّام بالقول إن التحقيق الجنائي الذي يجريه النائب العام مهم، لكنه غير كافٍ وحده، معتبرًا أن «هذه القضية سياسية بامتياز وتحتاج إلى قراءة عميقة لما يجري في الكواليس»، محذرًا من التعامل مع الحدث بعقلية سطحية، ومؤكدًا أن ليبيا «تعيش تركيبة معقدة وصراعات جهوية متداخلة»، ما ينذر بدخول البلاد مرحلة جديدة من عدم الاستقرار.






