مكثَ الخليجُ لنصف قرن يرفع للواءِ التسنّن في مواجهةِ التشيّع وصناعةِ بعبعِ إيران لتثبيتِ أركانِ حُكمِه في مواجهةِ التغيّراتِ العالميةِ العنيفةِ التي أطاحتِ الاتحادَ السوفيتيّ وغيرّت كثيرًا في المحيطِ العربيّ؛ والذي أيضًا جعلَ إسرائيلَ بعبعًا لكَبحِ موجاتِ التغيير في العالمِ العربيّ حتى تهاوى العالمُ العربيُّ من داخله، ويتهافتُ العربيّ بخليجه اليوم على إسرائيل كحامٍ للحِمى من إيران. ولم يتبقَّ للعالمِ العربيّ بخليجه اليوم قضيةٌ مصيريةٌ وعدوٌّ حقيقيٌّ غير إيران، والإسلامُ السّنيُّ ذاتهُ الذي رفعَ لهُ لواءً لقرنٍ…
بينما تركيا العلمانيةُ اليوم، وهي تحاولُ القيامَ وعازمةٌ على العودةِ إلى الإسلام، أخذت على عاتقِها تحجيمَ إيران، وربما بعدَ عشرِ سنواتٍ ستقلّصُ مخزونَها الديموغرافيّ الشيعيّ من وسطِ آسيا وباكستانَ وأفغانستان، والذي مدّها بثلثِ جيشِها الميليشياويّ، والذي مكنّها من تهديدِ وتخريبِ سوريا، وكان أحدَ الأدواتِ التي ساهمَت في دحرِ الربيعِ العربيِّ، وكانَ ربما تكشفُ الأيامُ عنه بتمويلٍ خليجيٍّ مستتر. ومن الشمالِ حيثُ القوقاز وتضغطُ عليها من الشمالِ حيثُ كازاخستانَ وتقطعُ الحبلَ السريّ الإيرانيّ الأرمنيّ — وهو ما قد يكون بعدَ عشرِ سنواتٍ أن يقفَ خليفةُ أردوغان ليقولَ للعالمِ العربيِّ إن ما وقعَ من تدميرٍ للواقعِ السنيِّ على كلِّ المستوياتِ من مرجعيّاتٍ وتراثٍ وجغرافيا واقتصاد وحتى على مستوىِ البُنى الاجتماعيةِ والمجتمع كان تدميرًا ذاتيًّا بلا عدوٍّ خارجيّ؛ والتدميرُ الذاتيُّ وسياسةُ حكّامه لخلقِ الفتنةِ المجتمعيّةِ ليؤمّنَ على عرشه، ولإيرانَ كممثّلٍ للشيعةِ وقعَ بفعلِ تدميرٍ ذاتيّ شيعيّ — كما العربُ طبقًا للأصل. وهذا ما فعلناه، لأن المذاهبَ تنتصرُ وتنهزمُ بعدوٍّ خارجيّ، ولكنها لا تتدمّرُ إلا إذا اشتعلتْ النارُ فيها ذاتيًّا، ولا يهمُّ من أشعلَ الشرارةَ.
ها نحنُ خلّصناكم من البعبعِ الإيرانيِّ الذي قاومتموه من الجنوب لنصفِ قرنٍ، فتمدّدَ داخلَ دولِكم وخربَها كما لم تُخرِّبْها الحروبُ العالمية ميادينَها التي وقعتْ عليها، وألقيتم بمستقبلكم ومستقبلَ أجيالِكم في حضنِ الصهيونية، ولم تتخلّصوا من التهديدِ الإيرانيّ، لأنّه كما كان لهُ حبلٌ سريٌّ بالأرمن وأفغانستانَ وباكستانَ وكازاخستانَ، كان حبله الأقوى بإسرائيل من حيثُ توافقِ المصالحِ وتقاسمِ الشركاءِ لميراثِكم…
فهل ستتعاونون معنا لنخلّصَكم من البعبعِ الصهيونيِّ؟؟؟







