لم تكن ساعات العمل داخل مجمع غرغور الطبي في طرابلس عادية، بل تحولت إلى لحظات مواجهة مباشرة مع الموت، بعد واقعتين متتاليتين حاول خلالهما متهم استهداف ممرضات بإطلاق النار، في مشهد صادم هزّ الوسط الصحي وأثار حالة من القلق داخل واحدة من أهم المنشآت الطبية في العاصمة الليبية.
بدأت الواقعة الأولى عندما أقدم الجاني على إطلاق النار بشكل مباشر تجاه إحدى الممرضات داخل محيط المجمع، ما أدى إلى إصابتها قبل أن يلوذ بالفرار، تاركًا خلفه حالة من الذعر بين العاملين والمرضى. ولم تُعامل الحادثة حينها باعتبارها واقعة عابرة، بل بدت مؤشرًا على تهديد أكثر خطورة.
وبعد أيام قليلة فقط، عاد المتهم إلى المكان ذاته، في تصعيد خطير، حيث استهدف ممرضة أخرى. ووفق التفاصيل، قام بتوجيه سلاحه نحو رأسها وأطلق عدة طلقات، إلا أن المفارقة التي غيّرت مجرى الحادث تمثلت في تعطل السلاح في اللحظة الحاسمة، ما حال دون وقوع جريمة قتل محققة، وأنقذ حياة الضحية في ثوانٍ فاصلة.
وفي أعقاب الواقعتين، كثّفت الأجهزة الأمنية تحركاتها، وبدأت عملية تتبع دقيقة شملت جمع الأدلة وتحليل مسار الأحداث، حتى تمكنت من تحديد هوية المتهم بشكل كامل. ومع تضييق نطاق البحث، نجحت قوات الأمن في تنفيذ عملية نوعية انتهت بإلقاء القبض على المتهم، المعروف بالأحرف «ر.ن.ش»، في عملية وُصفت بالدقيقة والمنظمة.
وأكدت الجهات الأمنية إحالة المتهم إلى النيابة العامة لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، مشيرة إلى أن سرعة التدخل الأمني كانت عاملًا حاسمًا في منع تكرار الاعتداء للمرة الثالثة.
وأعادت هذه الواقعة تسليط الضوء على قضية تأمين المنشآت الصحية، خاصة في ظل تكرار حوادث العنف داخلها، ما يطرح تساؤلات حول سبل حماية الأطقم الطبية وضمان بيئة عمل آمنة داخل أماكن يُفترض أن تكون ملاذًا للعلاج لا مسرحًا للخطر.






