كان المجتمع التركي حكومة ومعظم المعارضة يموج بالحركة والتفاعل مع ( القضية المصرية) وكما كانوا يقولون أنتم المهاجرون ونحن الأنصار ويبدو صدق هذا (عند بعضهم ) كما كان يبدو صِدق معظم الوافدين المصريين إلي تركيا (حينها)، وقد يتذكر البعض المشهد الشهير للسيد أردوغان عندما بكى في لقاء تلفزيوني عند ذكر الشهيدة/ أسماء البلتاجي، كانت المظاهرات والمؤتمرات شبه يومية ولحسن ظنهم بي كانت عدد الدعوات للمؤتمرات والندوات تحتاج مِنٌى إلى ترتيبات وأحياناً بعض الاعتذارات، أذكر أنني سافرت لإحدى ولايات الجنوب التركي وكان الأخوة الأتراك في انتظاري صباحاً بالمطار ووجدت معهم جدولاً بأربع مؤتمرات بعد الظهر وبعد العصر وبعد المغرب وبعد العشاء ثم ندوة خاصة قبل المغادرة في ساعة متأخرة من الليل، كنت أذاكر جغرافيا تركيا وتاريخها وتاريخ الأماكن التي أزورها وتوزيع السكان أتراك، أكراد، شركس، عرب واختار ما يناسب كل مكان – والحقيقة أن كل مكان فيها له تاريخ- ففي شرناق جبل الجودي الذى رست عليه سفينة سيدنا نوح فكانت محاضرتي هناك عن قصته عليه السلام والعِبَر والدروس المستفادة، في مدينة طرسوس أهل الكهف -على الأرجح- فكان حديثي عنهم والدروس المستفادة من قصتهم، في مدينة ديار بكر – واسمها في التاريخ ديار الصحابة- بها قبور سبعة وعشرين صحابياً على رأسهم سليمان بن خالد بن الوليد فكان حديثي عنهم عن الهجرة والجهاد والفتح والشهادة، وفي مدينة أورفا حيث مرٌَ بها ومكث فيها أبو الأنبياء سيدنا ابراهيم عليه السلام في رحلته من العراق إلى فلسطين وتسمى في بعض كتب التاريخ بمدينة الأنبياء وبها مكان يسمى بركة ابراهيم فكان حديثي عنه وعن طريقته ومنطقه في الدعوة إلى التوحيد وما تحمٌَلَه في سبيل ذلك، وهكذا في كل الولايات، في مدينة سيواس نزلت المطار وفوجئت بالأخوة الشباب الأتراك في انتظاري واصطحبوني إلى مكان المؤتمر فإذا به في الاستاد الرياضي وأعداد كبيرة بالشارع بعد أن امتلأت المدرجات كان مشهداً مهيباً تأثرت به وغيٌَرت الخطاب الذى انتويت وتأثر الحضور بكلامي بتوفيق الله عز وجل وبعد نهاية المؤتمر والتقاط الصور التي يعشقها الأتراك قال لي أحد المترجمين إن أمي تريد أن تسلم عليك فقلت فلنذهب نحن إليها فقالت لي أنصحك ألا يترجم لك أحد فنحن نفهم ما تقول من لغة الجسد والإشارة وصدق العبارة أما ترجمة ابنى هذا كانت باهتة وأنت خطابك قوى يحرك الصخور!!
في مدينة ماردين في ليلة مطيرة فوجئت بهم يصطحبوني مشياً على الأقدام ويلبسون الأكفان تضامناً مع من صدرت ضدهم أحكام الإعدام في مصر ويجوبون شوارع المدينة وتعلو أصواتهم بالتكبير حتى وصلنا قاعة المؤتمر،
في مدينة ملاطيا يخبرونى أن رئيس البلدية سيستقبلنى في ميدان رابعة وظننتها طُرفة فإذا هى حقيقة ميدان كبير به ماكيت مكتوب عليه رابعة بالعربى والتركى وكان المسرح بالميدان في الهواء الطلق وكانت من أعظم الليالى تفاعلاً وكان بصحبتى ابنى ياسر صاحب الصوت الشجى الذى أنشد موطني موطني ( فوطننا هو مهجتنا) وكان ترديد الأتراك يشق عنان السماء، وغيرها في أنقرة وأنطاليا ومرسين و… فهل كانت هذه المؤتمرات مفيدة أم أنها نزهة؟ كنت ومازلت أقول هنا لكل من أعرف أن الله لايفعل شيئاً إلا لِحِكمَة وماجئنا هنا إلا لسبب ونحن مسئولون عن تبليغ دعوته سبحانه أينما حللنا وقد امتن الله علينا باللغة العربية لغة القرآن وكم يعانى العجم في فهم المعانى وأضرب لهم المثل بأصحاب النبى هنا وعلى رأسهم أبو أيوب الأنصاري – وقد زرت رئيس بلدية أيوب وهى من البلديات الكبيرة في اسطنبول وقد احتفي بى وأكرمنى وفاجئنى قائلاً سأفعل لك شيئاً لا أفعله إلا مع الرئيس سأفتح لك الضريح لتزوره من الداخل (وضريح سيدنا أبى أيوب بجوار مسجده) رضى الله عنه وأرضاه وحشرنا معه ومع رسول الله صلوات ربي عليه، أنا مشغول بالدعوة إلى الله قبل الدعوة إلى جماعة أو تنظيم -مع عدم وجود تعارض بينهما – والأصل أن الجماعة والتنظيم وكل شيئ في خدمة دعوة الله وليس العكس وبقدر الصدق فيها بقدر الوصول إلى قلوب الناس
سارت الخطوط متوازية المؤتمرات والندوات والفعاليات في خطها ورافقها الكثير من الزيارات لكثير من المسئولين الأتراك، وخط تقديم الخدمات لكل صاحب حاجة قدر استطاعتي، ولم تتوقف الحوارات المصرية-المصرية والنقاشات العظيمة منها والعقيمة وما ترتب عليها من متغيرات جسيمة مما نستعرضه إن كان في العمر بقية


