هل الرسل والأنبياء بعضهم أفضل من بعض، أم هم متساوون ولا يجوز أن نفرق بينهم؟!
فهناك آيات تصرح بتفضيل بعض الرسل والأنبياء على بعض، وآيات أخرى صريحة تأمر بعدم التفريق بينهم!!
مثال الآيات التي تأمر بالتفاضل بين الرسل والأنبياء قوله تعالى: {۞ تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲۘ مِّنۡهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُۖ وَرَفَعَ بَعۡضَهُمۡ دَرَجَـٰتࣲۚ…}
[سُورَةُ البَقَرَةِ: ٢٥٣]
وقوله تعالى: {وَرَبُّكَ أَعۡلَمُ بِمَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ تِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَلَقَدۡ فَضَّلۡنَا بَعۡضَ ٱلنَّبِیِّـۧنَ عَلَىٰ بَعۡضࣲۖ وَءَاتَیۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورࣰا}.
[سُورَةُ الإِسۡرَاءِ: ٥٥]
ومثال الآيات التي تأمر بعدم التفريق بين الرسل قوله تعالى: {ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَـٰۤىِٕكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَیۡنَ أَحَدࣲ مِّن رُّسُلِهِۦۚ وَقَالُوا۟ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَیۡكَ ٱلۡمَصِیرُ}.
[سُورَةُ البَقَرَةِ: ٢٨٥]
وقوله تعالى: {قُلۡ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَاۤ أُنزِلَ عَلَیۡنَا وَمَاۤ أُنزِلَ عَلَىٰۤ إِبۡرَ هِیمَ وَإِسۡمَـٰعِیلَ وَإِسۡحَـٰقَ وَیَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَمَاۤ أُوتِیَ مُوسَىٰ وَعِیسَىٰ وَٱلنَّبِیُّونَ مِن رَّبِّهِمۡ لَا نُفَرِّقُ بَیۡنَ أَحَدࣲ مِّنۡهُمۡ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ}
[سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ: ٨٤]
هذه الآيات أوجدت جدلا لدى البعض، فهناك من يثبت التفاضل بين الرسل اعتمادا على الآيات المصرحة بذلك، وآخرين يؤلون آيات التفاضل ولا يقولون به، اعتمادا على الآيات المانعة لعدم التفريق بين الرسل!
والحقيقة أنه لا تعارض بين الآيات، فبقليل من التدبر في سياق الآيات يتضح الفرق، ويزول الإشكال!
فالآيات التي تأمر بعدم التفريق بين الرسل جاءت في سياق الدعوة للأيمان:{قولوا آمنا..، آمن الرسول…، قل آمنا..} وبالتالي فالإيمان بالأنبياء والرسل يجب أن يكون إيمانا يشمل جميع الرسل والأنبياء قديمهم وحديثهم، سابقهم ولاحقهم، لأن التفريق في ذلك كفر، كما قال الله:{ إِنَّ ٱلَّذِینَ یَكۡفُرُونَ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَیُرِیدُونَ أَن یُفَرِّقُوا۟ بَیۡنَ ٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَیَقُولُونَ نُؤۡمِنُ بِبَعۡضࣲ وَنَكۡفُرُ بِبَعۡضࣲ وَیُرِیدُونَ أَن یَتَّخِذُوا۟ بَیۡنَ ذَ لِكَ سَبِیلًا ١٥٠ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡكَـٰفِرُونَ حَقࣰّاۚ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَـٰفِرِینَ عَذَابࣰا مُّهِینࣰا ١٥١}
[سورة النساء:١٥١،١٥٠]
كما أن هذا الإيمان ينبغي أن يكون واحدا وبنفس المستوى والدرجة، فكما تؤمن بمحمد ﷺ بدرجة 100٪ لا يكن إيمانك بنبي الله يونس-مثلا- بدرجة 90٪، وإنما يجب أن تؤمن به وببقية الرسل بنفس النسبة 100٪ وهذا هو المقصود بقوله تعالى: {لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون}!
فالإيمان بالرسل يجب أن يكون في مستوى واحد لا تفاوت فيه، وهذا التساوي بين الرسل في الإيمان بهم لا ينفي وجود التفاضل بينهم الذي ورد في آيات سورة البقرة والإسراء!!
خــــتــــامــــا
فضّل الله بعض الرسل والأنبياء على بعض، لأمور يعلمها الله، وجعل أفضلهم على الإطلاق محمدا ﷺ فهو خاتم النبيين وإمام المرسلين!


