يستعد الشيعة بكل فرقهم في كل مكان للاحتفال يوم 18 ذي الحجة بما يسمونه «يوم الولاية» أو «عيد الغدير»، مدعين أن النبي ﷺ ولى علي بن أبي طالب يوم غدير خم سنة 10هـ.
والحقيقة أن عليا لم ينصب إلا يوم مقتل الخليفة عثمان بن عفان على يد الخوارج المنافقين كما سماهم النبي ﷺ في حديث «القميص»- وكان ذلك في 18 ذي الحجة 35هـ..
وإن احتفالهم إنما هو ابتهاجا بهذا اليوم الذي انتصرت فيه أول ثورة لأسلافهم في استعادة مزعوم الحق الإلهي وإقامة الولاية وتصحيح الانحراف -بحسب ما يعتقدون- الذي نشأ يوم السقيفة!
أما في الواقع، فإنه لا ولاية ولا وصية ولا حق إلهي ولا تنصيب لعلي فيما يسمى يوم غدير خم كما يزعمون، وذلك أن أصح ما ورد بشأن الغدير هو ما رواه البخاري من حديث بريدة قال: «بعث النبي صلى الله عليه وسلم عليا إلى خالد ليقبض الخمس، وكنت أبغض عليا، وقد اغتسل، فقلت لخالد: ألا ترى إلى هذا! فلما قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم ذكرت ذلك له، فقال: يا بريدة، أتبغض عليا؟ فقلت: نعم، قال: لا تبغضه؛ فإن له في الخمس أكثر من ذلك».
من هذا الحديث الصحيح يتبين أنه لم يكن هناك أي خطبة بشأن عليّ وتوليته وإنما شكية بعلي حلها النبي صلى الله عليه وسلم بعملية مقاصة من الخمس.
أما ما يسمى بحديث الولاية الذي يقول «من كنت مولاه فعلي مولاه» فإنه رغم شهرته وكثرة طرقه، ليس حديثا، بل من مصكوكات دار الضرب في الكوفة، اختلقه الوضاعون ونشره الشعوبيون، وروج له بعض أهل السنة اتقاء لتهمة النصب، فأوردوها بأسانيد معلولة لا تثبت عند أهل العلم.
وقد سعى بعض العلماء لتخفيف أثرها بتأويلها على معنى المحبة والنصرة، لكن هذا التأويل ذاته كارثي، إذ يلزم منه أن كل من خالف عليا سياسيا لا يكون مواليا للنبي ﷺ، وهو لازم باطل ومردود.
أما على مستوى السند، فالحديث لا يصح من طريق الثقات، كما بين ذلك ابن حزم، وطعن فيه البخاري، وإبراهيم الحربي، وغيرهما من كبار أهل الحديث. وقال فيه جمال الدين الزيلعي: «وكم من حديث كثرت رواته وتعددت طرقه، وهو حديث ضعيف، كحديث: من كنت مولاه فعلي مولاه».
ويرد هذا الحديث أيضا بالسياق التاريخي.
فإنه لو كان النبي ﷺ قد نصب عليا في يوم الغدير أمام 120 ألف صحابي كما يزعمون، لكان الصحابة أولى باتباع ذلك من ابن سبأ وموالي فارس وشذاذ الآفاق، ولكانوا اتخذوا عليا وليا لهم وخليفة، ولم يقدموا عليه أبا بكر الصديق ثم عمر ثم عثمان. ولما انتظر الأمر خمسة وعشرين عاما حتى ظهر ابن سبأ يقول بالوصية والولاية، وجمع المليشيات من الكوفة والبصرة ومصر واليمن للانقلاب على الخليفة عثمان، وانتهى الأمر بقتله وتنصيب علي في 18 ذي الحجة سنة 35هـ.
وهذا هو اليوم الذي اتخذه الشيعة عيدا لهم، وسموه عيد الغدير أو عيد الولاية!
والخلاصة: أنه لا ولاية ولا وصية ولا شيء من ذلك حدث يوم الغدير، وأن «من كنت مولاه»، فهو مجرد نعيق نعق به أبو إسحاق، كما ذكر البخاري في تاريخه: (ما سمعنا بهذا حتى قدم أبو إسحاق من خراسان فنعق به واتبعه على ذلك أناس)، صنع لهذا الغرض. ولا وجه لحمله على المحبة كما تزعم العباسية، التي دأبت على تصحيح الأكاذيب السلالية وتأويلها بخلاف ظاهرها، حماية لها من الرد، بهدف إبقائها أصلا في كتب السنة يرجع إليه الشيعة في تأصيل وثنيتهم.!
وأن الشيعة إنما تحتفل بنجاح أول انقلاب على الخلافة وقتل الخليفة الراشد عثمان رضي الله عنه في 18 ذي الحجة 35هـ!







