بعد اليوم لن تستقر السعودية إلا باستقرار اليمن ووقف تدخلاتها في شؤونه، لا أقول هذا الكلام من فراغ، ولا أهدد، فأنا لا أمتلك غير رأيي وقلمي فقط، لا أمتلك مدفعًا ولا طائرة، ولكن الواقع هو من يقول هذا.
لقد تعمّدت ما تسمى بالإمارات، ولغّمت اليمن كله من صعدة للمهرة، فقد كانت من أول يوم لدخولها في التحالف تشتغل شغلًا مزدوجًا مع كل الأطراف المتناقضة في اليمن، مما جعل جميع الأوراق في يدها في شمال اليمن وجنوبه، وهذا ما حذرنا السعوديين منه في أول سنة للتحالف، ورفضوا النصيحة.
وليست اليمن لوحدها هي الملغّمة اليوم بل إن من وجهة نظري، وبناءً على ملاحظاتي ومتابعتي طوال السنين الماضية، فإن الإمارات عملت على تجنيد وكسب عناصر سعودية، في العمق السعودي وأنفقت أموالًا طائلة ولازالت تنفق في هذا الاتجاه، وأصبح لها نفوذ وأيادٍ داخل بعض الدوائر والمناطق السعودية.
فإذا لم تتحرك السعودية بجد ومصداقية، وتجمع اليمنيين جميعهم بكل مكوناتهم وتوجهاتهم الحزبية والمذهبية والقبلية، فإنها قريبًا ستدخل فيما لا تطيقه وتتحمله، وفي ما لا يُحمد عقباه.
ويجب على السعوديين أن يغيروا من نظرتهم الدونية وتهميشهم لليمن أرضًا وإنسانًا، وان يتركوا فرض من تريدوه على كيفها ليقود اليمن، وتتعامل وتترك للأنداد ورجال السيادة والدولة من اليمنيين قيادة بلدهم، لإخراجها إلى بر الأمان، لتبني هذه القيادات مع السعودية علاقات أخوية وندية وصادقة ومحترمة مبنية على الصدق والوفاء والثقة والتعامل الندي المحترم، لتبادل المنافع والمصالح، ومواجهة أعداء البلدين سياسيًا وشعبيًا وإقليميًا ودوليًا.
وننصح السعوديين أن يسرعوا بالمصالحة الصادقة مع اليمن، وأن لا يركنوا على التحالفات واتفاقيات الدفاع المشترك، فوالله ثم والله، لو يتحالفوا مع الشرق والغرب بدون أن يصححوا سياساتهم الهوجاء في اليمن ويغيروا نظرتهم الدونية نحو اليمن، إنهم هم الخاسرون.
سجلوا كلمتي عندكم للتاريخ واحفظوها.







