في ذكرى رحيله، لا يبدو ناجي العلي مجرد رسامٍ فلسطيني اغتالته رصاصة في أحد شوارع لندن، بل يبدو كأنه ظاهرةٌ صحفية وفنية سبقت زمنها؛ فقد أدرك مبكرًا أن الكاريكاتير يستطيع أن يقول في بضعة خطوط ما تعجز عنه الخطب والمقالات.
ولم يكن سلاحه موجَّهًا إلى خصم واحد؛ كان يرسم الاحتلال، ويعرّي الاستبداد، وينتقد القيادات الفلسطينية والعربية بلا مواربة، ولذلك تحوّل قلمه إلى مصدر إزعاج واسع لكل من أراد للصورة أن تكون أقل صدقًا من الواقع.
وقد ترك أكثر من أربعين ألف رسم، لكن المفارقة الكبرى أن الشخصية التي ابتكرها عام 1969م، «حنظلة»، تجاوزت صاحبها لتصبح واحدة من أشهر الأيقونات البصرية الفلسطينية؛ طفلًا في العاشرة، توقّف عمره عند لحظة النكبة، وأدار ظهره للعالم كأنه يرفض الاعتراف بشرعية المنفى.
ولذلك فإن قصة ناجي العلي لا تنتهي عند صباح 22 يوليو 1987، حين أُطلق عليه الرصاص في لندن، ولا عند وفاته بعد خمسة أسابيع في المستشفى؛ فالرجل الذي حاولت الرصاصة إسكات صوته ترك وراءه صورةً لم تستطع الرصاصة قتلها.
وبعد وفاته بعام واحد مُنح «قلم الحرية الذهبي» من المنظمة العالمية للصحف وناشري الأخبار، واختارته صحيفة «أساهي شيمبون» اليابانية ضمن أبرز رسامي الكاريكاتير في العالم.
أما هو، فكان قد ترك خلفه سؤالًا أشد بقاءً من قاتله: ماذا يحدث حين يصبح الرسم شاهدًا على عصرٍ كامل؟
ناجي العلي
مقتل رسام الكاريكاتير الفلسطيني العالمي “ناجي العَـلِـي” في لندن، بسبب رسومه اللاذعة وانتقاداته العنيفة لإسرائيل والسعودية ومنظمة التحرير الفلسطينية، وقد أُغلِقت القضية، وقُيّدَت ضد مجهول، رغم اعتراف الصحف الإسرائيلية بعد عقود، بدور الموساد الإسرائيلي في اغتيال ناجي العلي.
(ناجي سليم حسين العَلِي)
– الميلاد: 1938م، قرية الشجرة الواقعة بين طبريا والناصرة، (فلسطين)
– الوفاة: 29 أغسطس 1987م، لندن.
– بعد احتلال الصهاينة لفلسطين هاجر مع أهله عام 1948م، إلى جنوب لبنان وعاش في مُخيّم عين الحلوة، وتم اعتقاله وهو في العاشرة من عمره، بسبب رسوماته المعادية لدولة الشيطان على الحوائط.
– سافر إلى طرابلس اللبنانية وأكمل تعليمه هناك.
– تزوجَ من سيدة فلسطينية، وأنجب منها أربعة أولاد هم: خالد وأسامة وليال وجودي.
– أعاد ابنه خالد إنتاج رسوماته في عدة كتب جمعها من مصادر كثيرة، وتُرجِمَت أعماله إلى معظم لغات الدنيا.
– انتقلَ للكويت، ثم لندن، وعملَ محررا، ورساما، ومخرجا صحفيا، في الطليعة الكويتية، والسياسة الكويتية، والسفير اللبنانية، والقبس الكويتية، والقبس الدولية.
– عندما سُئِل “ناجي العلي” عن موعد رؤية وجه حنظلة أجاب: (عندما تصبح الكرامة العربية غير مُهدَّدة، وعندما يسترد الإنسان العربي شعوره بحريته وإنسانيته)
– تلقّى “ناجي العلي” رصاصات غادرة، في 22 يوليو 1987م، خلال وجوده في بريطانيا، أدّت إلى دخوله في غيبوبة استمرت نحو شهر، قبل إعلان نبأ وفاته في 29 أغسطس.
– دُفنَ ناجي العلي بمقبرة المسلمين بلندن (بروكوود)، بعد الصلاة عليه في مسجد ريجن بارك في لندن، وقبره هو الوحيد الذي ليس عليه شاهد قبر يحمل اسماً، بل علم فلسطين.







