أُعاتِبُ مَنْ وَما بي ليسَ مِمَّا/
يُعاتَبُ فيهِ مِنْ أَحَدٍ سِوايا!!/
فما اغتالَ الفؤادَ حبيبُ قلبٍ/
ولا الأيَّامُ قد سجنتْ خُطايَ/
ولا الأحلامُ قد صارَتْ بُخارًا/
ولا انكَسَرَتْ، أَوِ انتحرَتْ رُؤايا/
ولا انحجبَتْ زهورُ الحُبِّ عنِّي/
ولا حينَ الضُّحى غامَتْ سمايا/
ولا انسحبَتْ سنينُ العُمرِ مِنِّي/
ولا مِنِّي انقضَتْ كَمَدًا منايا/
ولا الدُّنيا سَقَتْني المُرَّ طَوعًا/
وعمدًا ساقَها سَحَقَتْ صبايا/
أُعاتِبُ مَنْ، ومَنْ يَدري بِما بي/
ونارُ الحُزنِ تسرِي في حَشايا!/
أدورُ كثورِ ساقيةٍ مُغمًّى/
ولسعُ البردِ يقتحمُ الخلايا/
وأسواطُ الحياةِ تشقُّ لحمي/
وصرخاتي كرعدٍ في سمايا/
وإنْ شاءوا أدورُ إلى ورائي/
ونضحُ البئرِ تسكنُه الرزايا/
ومِنْ حولي يُغنِّي الطيرُ حُرًّا/
له همسُ الطبيعةِ صارَ نايا/
وكم أحببتُ قريتنا صغيرًا/
بِما فيها وإنْ كانَتْ (تكايا)/
يُساقُ الناسُ فيها طوعَ أمرٍ/
وهم في أرضِهم صُفْرٌ عرايا/
بيوتُهم الشوارعُ في شتاءٍ/
وفي الأوحالِ عُميانُ الرعايا/
خيالاتُ (المآتةِ) في حقولٍ/
عساهم ما ارتضوا أيضًا عسايا/
أُعاتِبُ مَنْ على جُرمٍ بريءٌ/
أنا منه، وحمَّلني الخطايا!!/
وأقوامُ الجوارِ على طريقي/
بسيفِ الظُّلمِ تحصدُها المنايا/
ومَنْ يدري إذا دُقَّتْ عظامي/
بأنِّي واحدٌ ضمنَ الضحايا!!/
وأنِّي ذاتَ يومٍ كنتُ ثورًا/
يدورُ، ولمْ يملّ لظى البلايا!!/
أُعاتِبُ مَنْ، وهل يُجدي عتابٌ/
وطرحُ البرِّ مذمومُ السجايا/
وطرحُ البحرِ أُغنيةٌ وعادَتْ/
بجرحٍ شأنُها شأنُ البغايا/
وقد عُدنا نُباعُ هنا رقيقًا/
وما أنفاسُنا إلَّا سبايا/


