الإيمان حقا هو الذي تراه ينطق به الشهيد حين يقبل على ربه، أو المصاب إذا فجع في أهله وولده.. تلك هي أدلة الإيمان وبراهين اليقين.. يثبت الله بها أصحابها، ويثبت بها قوما من بعدهم يرونها ويسمعونها ويتذكرون بها أنباء الصحابة والتابعين ومواكب الصالحين!!
وأما المعارك الكلامية التي يسمونها «العقيدة».. فأغلبها معارك البطالين القاعدين، أو معارك المنافقين المثبطين المخذلين!!
ولقد أنشأ المنافقون على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- مسجدا، وكانوا يصلون (وهم كسالى) وينفقون (وهم كارهون) وكان يجتهد بعضهم فيُعَظِّم النبي ويخطب في الناس أن يتبعوه!!
فلا تحسب أن المنافقين كانوا صرحاء في طعنهم بالدين وفي تآمرهم عليه، بل كانوا يلبسون ثوبه ويكتسون سمته ويتخذون لسانه!.. وإنما كانوا يُعرفون في “لحن القول”.. أي في القول المتسرب الذي لا يفطن له إلا الفطن الذكي!
ولقد كان بعضهم شديد الحرص، فلم يكن يُعرف.. ولقد ذكر الله أن في المنافقين من لم يعرفهم رسول الله نفسه {ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم، نحن نعلمهم، سنعذبهم مرتيْن}
فلئن كان أهل النفاق يمكن أن يكونوا على هذا القدر من الخفاء، فيا حسرةً على قوم رضوا بأن يكونوا أغبياء مغفلين، تراهم يتجادلون في حال من كان صريح كلامهم وتلميحه تثبيطا وتخذيلا وطعنا في رجال الله وصفوة خلقه وأوليائه.. وهم في الوقت نفسه يوالون أعداء الله من الحكام الفسقة والفجرة والكفرة الذين يرونهم أولياء أمور تجب طاعتهم!!! ويلتمسون لهم ما لا يخطر بالبال من المعاذير!!
وعين الحسن عن كل عيب كليلة.. كما أن عين السخط تبدي المساويا
{كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79)
تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ (80)
وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} [المائدة: 79 – 81]


