أسقطت فضائح “أبستين” العابرة للقارات أقنعة زائفة، وكشفت عوراتٍ ظاهرة وباطنة. العلمانجية انقسموا إلى فسطاطين، أحدُهما بدا متجاهلاً منشغلاً بتوافه وسفاسف، والثاني انبرى منتفضًا منافحًا.
وفي التجاهل والمنافحة كلامٌ كثيرٌ يجب أن يُروَى ويُقال ولا يُغَضَّ الطرف عنه؛ لا سيما أن العلمانجية لا يتركون صغيرة ولا كبيرة، ولا شاردة ولا واردة، يمكن أن تكون مدخلاً للإساءة إلى الإسلام إلا أحصوها وتشبثوا بها.
العلمانجية (المنتسبون إلى الإسلام قسرًا) أقرب ما يكونون إلى رأس المنافقين في المدينة عبد الله بن أُبَيّ بن سلول أصلاً ونسبًا. التقنيات العلمية الحديثة يمكن أن تقودنا إلى هذه النتيجة الحتمية بيسر وسهولة!
لقد جاء تعاطي العلمانجية المخزي مع ملف جيفري أبستين مواكبًا لقول الله تعالى: “المُنَافِقُونَ وَالمُنَافِقَاتُ بَعضُهُم مِّن بَعضٍ. يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المَعرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ. نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ. إِنَّ المُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ”.
العلمانجية يأنفون من كل معروف، ويحتشدون في خندق كل منكر. جُبلت نفوسُهم على الإثم والسوء والعفن. يستحيل أن تضبط أحدهم -ولو على سبيل الخطأ- في موقف الدفاع عن فضيلة أو خُلق كريم.
رغم أن بضاعة العلمانجية المزجاة والمزعومة تقوم على الدفاع عن حقوق الإنسان والنسوية والطفولة، حتى إنهم يستدعون إسرائيليات بالية ومرويات ساقطة للطعن في التاريخ الإسلام في زمن الرسول والصحابة والخلفاء الراشدين والتابعين إلا إن الغشاوة استوطنت قلوب العلمانجية وعيونهم أمام فضائح الغرب في جزيرة الشيطان.العلمانجية هم عدو الإنسانية الأول، هم مندوبو النخاسين الجدد وعبيدهم وصبيانهم. يكفي أن سيدة علمانجية لم تخجل من تبرير الرذائل التي كانت تقترف في الجزيرة الملعونة، ولم يزعجها ما تعرض له أطفال وبنات قاصرات؛ بحجة أن أمورًا مشابهة كانت ترتكب في قصور بعض الحكام المسلمين. واللافت أنها تنتفض هنا في مصر ضد تعدد الزوجات وتزويج القاصرات.. مفارقة شديدة القبح والمفكر والخبث!
هب مثلاً أن ممارساتٍ مرفوضةً حدثت في عهد بائد، لا دليلَ عليها سوى كلام مرسل، فهل تكون مسوغًا لتكرارها على أية حال، ثم ما الذي يمكن أن يُقال أصلاً في وقائع دامغة مُسجلة صوتًا وصورة، لا يمكن إنكارها، وليس مجرد روايات يمكن أن تكون مدسوسة ومكذوبة في الأساس؟
كان يمكن للعلمانجية أن ينجوَا من هذا الفخ، ليس بالصمت الذي لاذ به بعضهم واستمسك، أو بالاشتباك العشوائي الذي لجأ إليه الفريق الأكبر منهم، وإنما بإعلان رفضهم التام واستنكارهم الجاد لكل الرذائل التي كانت ترتكب في (مملكة أبستين) وفي غيرها وفي أي زمان ومكان، وكانت فرصة سانحة لهم لغسل سُمعتهم غير النقية، ولكنهم ما كانوا ليفعلوا شيئًا من ذلك؛ ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم.
لم يكن لعلمانجي واحد أن يكتب كلمة واحدة ضد “أبستين” والذين فسقوا معه؛ لأن ذلك يعني تبرؤه من كل هذا الدنس، وهذا مستحيل، فهؤلاء الأبستينيون (نسبة إلى أبستين) أربابهم الذين يعبدونهم من دون الله. ويكفي أن الفيزيائي ستيفن هوكينج –الذي عاش ملحدًا ومات ملحدًا وداعيًا إلى الإلحاد- كان أحد المترددين على سوق المتعة الحرام، رغم حالته المرضية وإعاقته الجسدية، وعندما رحل أقاموا عليه مأتمًا وعويلاً!
سقط العلمانجية في أدران فخ “أبستين” سقوطًا أخلاقيًا غير محدود، ولا طاقة لهم به، وقدموا دلائل عبوديتهم للشيطان، وتقديسهم للغرب، واعتناقهم لكل ما يخالف الفطرة السليمة، فطرة الله التي فطر الناس عليها، لا تبديل لخلق الله، ذلك الدين القيِّم، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
سقط العلمانجية؛ لأنهم ليسوا ذوي رأي سديد، ولا أصحاب موقف حقيقي، ولكنهم أصحاب أقلام مسمومة، ومجرد “قطع شطرنج” و”عرائس ماريونت”، يحركها الشيطان الأكبر ويعبث بها وفيها كيف يشاء، فهو وليُّهم الذي سوَّل لهم. إِنَّ الَّذِينَ ارتَدُّوا عَلَىٰ أَدبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى، الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَىٰ لَهُمْ.







