الأحد مارس 3, 2024
تقارير

مصروالاقتحام الصهيونى لرفح .. هل تمتلك مصر أوراقا لمنع مجزرة جديدة قرب حدودها؟

تبدو خيارات مصر شديدة الصعوبة في التعامل مع عملية عسكرية متوقعة للكيان في مدينة رفح الفلسطينية المحاذية للحدود المصرية والتي نزح إليها  حوالي مليون ونصف المليون فلسطيني بعد القصف الصهيوني الوحشي لقطاع غزة والمستمر منذ ما يزيد علي ٤أشهر دون أن تبدو في الأفق أي  نهاية قريبة لهذه الحرب.

ولعل صعوبة موقف القاهرة في هذا الحرب تنطلق من أن شن الكيان عملية عسكرية علي حدودها ، والسيطرة علي محور فيلادلفيا ،وفتح الباب أمام تنفيذ حلم نتنياهو في تهجير  الفلسطينيين من غزة الي سيناء يسدد ضربة قاضية للأمن القومي المصري وهو الأمر الذي رفضته القاهرة  في الكواليس وبشكل علني وبحضور المستشار الألماني  أولاف شولتز .

وبل أوضحت القاهرة بشكل لا لبس خطورة هذا الأمر علي مجمل التطورات في  المنطقة بشكل سمح بحشد معارضة دولية لافتة السيناريو التهجير أو للعملية ألعسكرية الصهيونية الموسعة في مدينة رفح سواء من جانب حلفاء الكيان الصهيوني وفي إدارة بايدن ومعظم حكومات الاتحاد الأوروبي والأمين العام للأمم المتحدة .

رفح

ومما  يزيد من صعوبة خيارات القاهرة أنها ستجد نفسها بين نارين فإما رفض السيناريو الصهيوني ورفض التهجير جملة وتفصيلا وبالتالي عدم السماح بدخول الفلسطينيين الفارين من القصف الوحشي الذي بدأ لرفح وخلف في يومه الاول أكثر من ٤٠شهيدا فلسطينيا وترك الفلسطينيين نهبا للإجرام الصهيوني.

ويبدو أن هذا السيناريو هو السبيل الذي ستعتمده القاهرة في مقاربة هذه الأزمة في ظل  التعزيزات العسكرية اللافتة علي الشريط الحدودي في تأكيد علي المعارضة المصرية الجادة لسيناريو التهجير، الذي يضغط المحور اليميني داخل حكومة نتنياهو بقيادة وزير الأمن الداخلي بن جفير ووزيرالمالية  سموترتيش لتنفيذه  ،متجاهلا كونه خطأ مصريا أحمر، لا يمكن تجاوزه.

اما الخيار  الثاني المتاح أمام القاهرة فهو ليس اقل مرارة ويتمثل في السماح للفلسطينيين  بدخول بعض مناطق سيناء بشكل مؤقت وعدم تركهم نهبا للقصف الصهيوني الوحشي ،بشكل يؤشر لبدء سيناريو تصفية القضية الفلسطينية، وهو خيار  لا يبدو أن مصر عازمة علي تنفيذه في ظل وجود احتمال أن يفتح هذا  الباب أمام مواجهات عسكرية بين مصر والاحتلال ،لاسيما أن الأخير قد يتذرع بوجود مقاومين ضمن الفلسطينيين المرحلين لسيناء ، بشكل يعرض اتفاقية السلام بين القاهرة وتل أبيب للخطر. .

الرفض المصري لعملية الكيان الصهيوني  في رفح بدا واضحا في الرسالة المصرية الواضحة  التي نقلها مسئولون استخبارتيون مصريون للجانب الإسرائيلي ،والمتمثلة ،بحسب تقرير لجريدة لـ “وول ستريت جورنال” في التهديد بوقف العمل باتفاقية السلام بين البلدين ،حال إصرارالدولة العبرية علي المضي قدما في شن  عملية عسكرية موسعة في رفح ،بذريعة القضاء علي أربعة كتائب تابعة لحماس في المدينة المحاذية للحدود المصرية.

وفي هذا السياق كثفت القاهرة من اتصالاتها بالأطراف الدولية للبحث في سبل منع الكيان الصهيوني من القيام بعملية عسكرية في رفح وتجنب تداعيات هذا الأمر الكارثية علي الأوضاع الإنسانية وإمكانية  وقوفه وراء أزمة تهدد اتفاقية السلام بين البلدين معولة علي معارضة دولية شرسة ظهرت في تصريحات الرئيسالأمريكي جو بايدن ووزير خارجيته انتوني بلينكن .

ولم يتوفف الأمر عند معارضة بايدن وبلينكن وبل وامتد لمفوض الشئون الخارجية بالاتحاد الأوروبي  جوزيب بوريل و أكثر من وزير خارجية اوروبي رافض لهذه العملية وتوظيف هذا في الضغط علي تل أبيب للتراجع عن هذه العملية التي ستشكل ضربة قوية للجهود المصرية القطرية الأمريكية، للوصول لتسوية يتم بموجبها وقف إطلاق النار وتبادل الأسري بين الطرفين.

وتعول القاهرة كذلك علي دعم  إقليمي كذلك لوقف العدوان الإسرائيلي المعتزم ضد رفح في ظل الموقف السعودي الصارم من  التطبيع مع الكيان وتمسكه بضرورة وقف العدوان علي غزة وقيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية التطبيع مع الكيان وبل والرفض السعودي الجاد لأي عملية عسكرية  صهيونية ضد مدينة رفح الفلسطينية.

حيث تترقب القاهرة تدخلا سعوديا لدي ادارة بايدن  لإقناعها باستخدام كافة أوراق الضغط علي حكومة نتنياهو لمنعه من القيام بعملية عسكرية ضد مدينة رفح  ووقف التهجير القسري والكف عن الامعان في انتهاك القانون الدولي باعتباره شرطا لانعقاد مجلس الأمن للنظر في لمنع الكيان من ارتكاب كارثة إنسانية غير مسبوقة.

وستسعي القاهرة بكل السبل للبناء علي الرفض المصرى السعودى  لوقف هذا الإجرام الصهيوني وبل ستستمر جهود مصر علي كافة الأصعدة ،للعمل علي تجنب العملية العسكرية في رفح ،باعتبارها ستضع أمن مصر واستقرارها علي المحك  وتنزع ورقة التوت التي يتستر بها النظام ومزاعمه عن عدم قبوله المساس بخطوطه الحمراء .

يأتي هذا في وقت يراهن النظام المصرى علي الحفاظ علي شعرة معاوية مع الكيان  بشكل يبقى الأبواب مفتوحة مع حكومة نتنياهو لاعتبارات عديدة فهل تنجح جهود مصر في تجنب هذا الاختبار المصيرى ام يبعثر الصهاينة كافة أوراق المنطقة باقتحام رفح .

Please follow and like us:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *