الأربعاء أبريل 24, 2024
مقالات

معصوم مرزوق يكتب: بلينكن يفاوض بلينكن!

زيارة بلينكن الأخيرة تبدو دوران في نفس الدائرة، بلينكن الذي أفصح علانية منذ اللحظة الأولي أنه «صهيوني» غير مؤهل كي يكون وسيطا.

ويبدو مما يتسرب أن رأي بلينكن أنه ينبغي للعرب (الفلسطينيين) أن يتحلوا بالواقعية، وأن الهدف الاول قبل الانتقال إلى أي مرحلة أخري هو التخلص من المقاومة كخيار، وبعد ذلك، يجلس الطرفان ويتفاوضا، حيث لا يجب فرض حل من «خارجهما».

ووفقا لبعض المعلومات المنشورة، أن الوزراء العرب قدموا إليه طرحا لا يبتعد عن نفس الطرح المعروض منذ 2002، دون أن يغري أحد بالالتفات إليه، حتي تعفن فوق مائدة التفاوض، أعني “حل الدولتين”، ولا يكلف أحد نفسه بوضع تفسير لهذا التمسك بهذه الصيغة رغم أن الصهاينة قد افرغوها من محتواها بمواصلة سياسة الاستيطان في الأراضي المحتلة، بحيث لن يبقي سوي بانتوستانات (بالإنجليزية: Bantustan)‏ المثيلة في جنوب إفريقيا زمن الأبارتايد.

لقد تقدم المفاوض الفلسطيني اعتبار من 7 أكتوبر الماضي بالورقة التي كان يفترض أن يواصل استخدامها بلا توقف حتى يشعر العدو الصهيوني بكلفة احتلاله للأراضي العربية، وأعني بذلك الكفاح المسلح.

وأظن أن المعادلة السابقة التي يتعلق بها بعض العرب، قد انتهت، وعلى كل الأطراف الانتباه إلى المعادلة الجديدة، فلا أظن أنه يمكن أن تطرح مرة أخرى تلك الأوراق التفاوضية التي تآكلت، وأكل عليها الزمن وشرب، وبال…

إن الدماء الفلسطينية الغالية تفرض على الجميع نهجا جديدا حتى وإن كانت تكلفته أكبر، أو استغرق زمنا أطول..

لكل ذلك، فمن الصعب فهم أو قبول استمرار الاستماع إلى بلينكن، وأي بلينكن آخر، فقد أوضح العلم الدبلوماسي شروط أي وساطة، وإلا أصبح الأمر «وكأن بلينكن يفاوض بلينكن» مع بعض الديكور الشرقي لقاعة التفاوض..

Please follow and like us:
معصوم مرزوق
مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قناة جريدة الأمة على يوتيوب