أفادت وكالة “بلومبيرغ” أن المفاوضات الثلاثية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وأوكرانيا تواجه تعقيدات كبيرة، وسط تحذيرات أوروبية من احتمال انسحاب واشنطن من عملية التسوية في حال عدم التوصل إلى اتفاق سريع.
وقالت مصادر دبلوماسية أوروبية للوكالة إن التواصل مع الجانبين الأمريكي والأوكراني شهد صعوبات ملحوظة في الفترة الأخيرة، مع تزايد المخاوف الأوروبية من أن الرئيس دونالد ترامب قد ينسحب إذا لم تحقق المباحثات نتائج ملموسة في وقت قريب. وأشارت “بلومبيرغ” إلى أن التصريحات الأوروبية المتكررة حول الدعم اللامحدود لكييف ليست استراتيجية، وأن القادة الأوروبيين بحاجة لاتخاذ قرارات واضحة بشأن قدرتهم على استمرار الدعم العسكري والمالي لأوكرانيا بمفردهم.
في الوقت نفسه، استقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين المبعوث الأمريكي الخاص وستيف يتكوف والمستشار جاريد كوشنر، في لقاء استمر نحو خمس ساعات. ووصف يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس الروسي، اللقاء بأنه “مفيد وبنّاء”، لكنه أكد عدم التوصل إلى حل وسط حتى الآن، مشيرًا إلى أن المباحثات تناولت جوهر المقترحات الأمريكية للسلام.
وكان البيت الأبيض قد أعد أواخر نوفمبر الماضي مقترحًا شاملًا لتسوية الأزمة الأوكرانية، يتضمن وفقًا لتسريبات إعلامية عدة بنود مثيرة للجدل، منها نقل السيطرة على منطقة دونباس إلى موسكو، الاعتراف الرسمي بضم القرم ودونباس، تجميد خط التماس في زابوروجيه وخيرسون، خفض القوات الأوكرانية بنسبة 50%، وحظر نشر قوات أو أسلحة أجنبية قادرة على استهداف العمق الروسي.
وشهدت مدينة جنيف مفاوضات ثلاثية الأحد الماضي لمناقشة تعديلات على المقترح الأمريكي، ركزت على عدة نقاط رئيسية منها حجم القوات الأوكرانية، السيطرة على محطة زابوروجيا النووية، دور الناتو في الأزمة، والحدود الإقليمية للأراضي المتنازع عليها.
من جانبه، أكد بوتين أن الخطة الأمريكية “قد تشكل أساسًا للاتفاقات المستقبلية”، مشددًا على ضرورة دراسة كل نقطة بعناية. وأضاف أن الوضع الميداني الحالي “يخدم أهداف العملية العسكرية الخاصة”، لكنه أكد أن موسكو “تظل منفتحة على الحوار والحل السلمي”، في إشارة إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق دبلوماسي مستقبلي إذا توفرت الظروف المناسبة.
وبينما لا تزال المفاوضات في مراحلها المبكرة، يراقب المجتمع الدولي هذه التطورات عن كثب، حيث تتشابك المصالح الأمريكية والأوروبية مع الوضع العسكري الروسي في أوكرانيا. ويشير محللون إلى أن التعقيدات الحالية قد تؤخر أي تقدم ملموس في التوصل إلى تسوية نهائية، مما يزيد من المخاطر على الأمن الأوروبي واستقرار المنطقة.


