الأربعاء يوليو 24, 2024
مُحمَّد صدّيق المنشاوي سلايدر سير وشخصيات

الصوتُ الباكي الذي أوتيَ مزمارًا من مزامير آل داوود

“مُحمَّد صدّيق المنشاوي”.. صوتُ الخشوع القرآني

(محمّد صدّيق السيّد تايب المنشاوي)

الميلاد: 20 يناير 1920م، مركز المنشأة، سوهاج

الوفاة: 20 يونيو 1969م، سوهاج.

– المنشاوي هو الصوت الخاشع الذي يجدد الإيمان في قلب العبد، إذا قرأ بصوته الحزين آية تتحدث عن سقوط المطر، سارعتَ للمس ثيابك خشية أن تبتلّ..

فالعذوبة للشيخ عبد الباسط، والأحكام للشيخ الحصري، والعذوبة والإتقان معًا للشيخ محمد رفعت، ولكن الخشوع والإحساس والصّدق للشيخ محمّد صدّيق المنشاوي، وهو الصوت الوحيد الذي يستطيع (تثبيتك) لتفقد عاملَيْ: الزمان والمكان، وكأن على رأسك الطير، وتلك مرحلة متقدمة في (الإحساس القرآني) لا يصل إليها إلا الذين يستوعبون ما أعنيه، وما بين السطور.

– واحدٌ من رواد التلاوة في العالم الإسلامي، صاحب أسلوب متميّز، ومدرسة متفرّدة، ونبرة حزينة خاشعة بتلاواته، ولذا لُقِّبَ الشيخ محمد صدّيق المنشاوي بـ”الصوت الباكي”، و”عميد دولة الخشوع”

– أتم حفظ القرآن الكريم وهو في الثامنة من عمره؛ حيث نشأ في أسرة قرآنية عريقة، فأبوه الشيخ “صدّيق المنشاوي” هو الذي علّمه فن قراءة القرآن الكريم.

قالوا عن الشيخ المنشاوي:

قال عنه الشيخ الشعراوي: (إنه يركب مركبا ويبحر في بحر القرآن الكريم، ولن يتوقف هذا المركب عن الإبحار حتي يرث اللهُ – سبحانه وتعالى- الأرض ومَن عليها)

الشيخ الألباني الذي كان يبكي عندما يستمع للمنشاوي: (كُلَّمَـا ارتَـوَىٰ القَلـبُ مِن صَـوتِهِ، ازدَادَ عَطَشًـا)

الشيخ ابن عثيمين: (كان المنشاوي ينسي الحضور، ويناجي ربه)

الشيخ ابن باز: (إذ أردت أن تستمع إلى القرآن كما أُنزِل؛ فلتستمع للشيخ المنشاوي، إنه صوتٌ لا تملّ منه أبدًا كينبوع ماءٍ طاهرٍ متدفِّقٍ مروٍ للعطشى)

الشيخ أبو إسحاق الحويني : (لم يقرأ القرآن أحدٌ مثل الشيخ محمد صدّيق المنشاوي، إنه نسيجٌ وحده)

– من الحكايات التي تُروَى من سنوات، واللهُ أعلم بصحتها، عن الشيخ أحمد علي العجمي، أنه رأى النبي (صلى الله عليه وسلم) في منامه فسأله: أي الأصوات أقرب إلى صوتك يا رسول الله؟

قال الشيخ: وتمنيتُ في المنام أن يقول لي: أنت يا أحمد.

فأجاب النبي صلى الله عليه وسلم: محمد صدّيق المنشاوي.

الشيخ عبد الحكيم عبد اللطيف، شيخ عموم المقاريء المصرية: (الشيخ محمد صدّيق المنشاوي، حسنة من حسنات الدهر)

د. عمر عبد الكافي: (المنشاوي قلبٌ يتكلم، فهو من أعذب الأصوات وأكثرها خشوعا، إنه القاريء الذي تشعر وكأنه يقرأ القرآن وقلبه يرتجف خشوعا، لقد أوتيَ مزمارًا من مزامير آل داوود)

الشيخ أحمد المعصراوي في برنامج يوميات مسلم قال: (إن الشيخ المنشاوي، رزقه اللهُ الإخلاص، لعل بينه وبين الله سر)

الشيخ ناصر القطامي: (محمد صديق المنشاوي، لا يقرأ بصوته، ولكنه يقرأ بقلبه، وعندما يرتل القرآن تدمع عينك، وتشعر بأنه يحدّثك من قلبه)

الدكتور أيمن رشدي سويد: (المنشاوي كان يقرأ القرآن، وكأنما يقرأ في الجنة).

الموسيقار محمد عبدالوهاب: (المنشاوي حالة استثنائية يحار أمامها الذائق الفاهم، فقد منحه اللهُ حنجرةً تلين لها القلوب والجلود معًا)

الشيخ مشاري العفاسي: (المنشاوي أعظم مَن قرأ القرآن الكريم)

– كان الشيخ المنشاوي يتقن مقامات القراءة، وينفعل بالمعاني والألفاظ القرآنية.

– ذاع صيته في جميع بلدان العالم الإسلامي، وله العديد من التسجيلات في المسجد الأقصى، والبلاد العربية والإسلامية

الفارس العنيد

– كان الشيخ المنشاوي فارسًا، عنيدًا، لا يخشى أحدًا، ويتميّز بـ(عِـزّة نَفس) عالية جدا، وفي الوقت الذي كان جميع قراء القرآن في مصر يلهثون خلف الإذاعة المصرية لتعتمدهم، رفض أن يذهب للإذاعة، رغم إلحاح مسؤولي الإذاعة المصرية عليه، حتى أنهم (وَسّطوا) بعض الوزراء، ولكنه أصرَ على الرفض وعلى أن تختبر الإذاعة صوته لتعتمده، فأرسلت الإذاعة المصرية – في سابقة لم ولن تحدث في تاريخ الإذاعة – وحدة تسجيل لتسجّل له في بيته.

– ظلت فروسية وقوة الشيخ المحارب محمد صدّيق المنشاوي تلازمانه حتى آخر يوم في حياته، وعندما أشاع البعض أن صوت المنشاوي أصابه الضعف بسبب المرض، كان يقرأ القرآن ماشيا على قدميه بين الناس، من دون ميكرفون، في السرادقات والمناسبات العامة…

– عندما دخل عليه أحد وزراء جمال عبد الناصر، في مسجد الزمالك، وقال له: (استعد يا شيخ، سيكون لك الشرف الكبير بالقراءة في الحفل الذي سيحضره الرئيس جمال عبد الناصر)، فنظر إليه الشيخ المنشاوي بحدّةٍ وغضب، قائلا: (الشرف سيكون لجمال عبد الناصر الذي سيستمع للقرآن بصوت محمد صدّيق المنشاوي)، ولم يذهب الشيخ المنشاوي.

وفاته

– تُوفيَ الشيخ محمد صدّيق المنشاوي، يوم الجمعة 20 يونيو 1969م.. الموافق 5 ربيع الثاني 1389هـ، وعمره 49 عاما، بسبب مرض دوالي المريء الذي أُصيب به سنة 1966م، ورغم مرضه ظل يقرأ القرآن حتى رحل عن الدنيا في مثل هذا اليوم.

والده الشيخ صدّيق المنشاوي

– ظلّ الأب، الشيخ (صدّيق تايب المنشاوي)، الذي رحل عن الدنيا، سنة 1984م، هادئا، عندما وصله خبر موت ابنه، ولم يبكِ إلا أثناء دفن الشيخ محمد صدّيق المنشاوي، وارتفع صوته، وسألوه بعدها: لماذا لم تبكِ عند سماع خبر وفاته وبكيت وقت الدفن؟ فأجاب الشيخ صدّيق: (ما أبكاني إلا أنني رأيتُ القرآن يُدفَن)

ومن أشهر أقوال الشيخ صدّيق عن ابنه: (لو عاش ولدي محمد أكثر من ذلك؛ لكان فتنةً للناس)

إنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ بهذا القرآن أَقْوَامًا

– عن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ بهذا الكِتَابِ أَقْوَامًا، وَيَضَعُ به آخَرِينَ)

وهذا الحديث رواه مُسْلِم، وأحمد في المسند، وابن ماجه والدارمي ولفظه “إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين” وفي رواية الدارمي “إن الله يرفع بهذا القرآن…”

وقد رفعَ اللهُ قدر الشيخ محمّد صدّيق المنشاوي، حتى صار أسطورةً ترويها الأجيال، وشمسًا قرآنيّةً ساطعة، حتى يرث اللهُ الأرضَ وَمَن عليها.

– ماذا بينك وبين رب العالمين حتى يضع هذا الخشوع والجمال والروعة في صوتك.

– اللهم اجعل له عِنْدكَ زُلْفَى وحُسْن مآب

– اللهم اجْزِهِ عن الإسلامِ والمسلمين خير الجزاء.

——————-

المصدر

موسوعة: (شموسٌ خلفَ غيومِ التأريخ – يسري الخطيب)

Please follow and like us:
يسري الخطيب
- شاعر وباحث ومترجم - مسؤول أقسام: الثقافة، وسير وشخصيات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قناة جريدة الأمة على يوتيوب