تستعد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعلان حزمة عقوبات غير مسبوقة تستهدف منظمة المحكمة الجنائية الدولية بأكملها، في تحول من معاقبة الأفراد إلى عزل المؤسسات.
وتسعى واشنطن من خلال هذا التضييق المالي وحظر المعاملات إلى إجبار المحكمة على إسقاط مذكرات الاعتقال الصادرة بحق مسؤولين إسرائيليين، وتجميد التحقيقات المرتبطة بالقوات الأمريكية.
ومن شأن العقوبات المرتقبة عبر وزارة الخزانة الأمريكية أن تعطل المعاملات المالية اليومية للمحكمة، والخدمات التقنية، وسداد رواتب الموظفين.
وتزامن ذلك مع مطالبة نواب يابانيين لحكومتهم باتخاذ موقف حازم لمساندة رئيسة المحكمة “توموكو أكاني” قبيل كلمتها بالأمم المتحدة، عقب شمولها بالقيود الأمريكية السابقة.
وأبرزت وكالة «رويترز» نقلاً عن مصادر مطلعة أن العقوبات أصبحت جاهزة وتنتظر الإعلان الرسمي خلال جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ومن جهتها، كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن القرار يتضمن فترة انتقالية مدتها عدة أشهر لإنهاء المعاملات، مؤكدة أن عزل المحكمة عن النظام المالي بالدولار سيمثل أكبر مواجهة بين الطرفين منذ تأسيسها.
ويعكس التوجه الأمريكي لاستخدام العقوبات الشاملة ضد هيئة قضائية دولية محاولة لفرض معادلة السيادة والقوة بالبلطجة على منظومة العدالة العابرة للحدود.
إن محاصرة المحكمة مالياً وإدارياً يهدف إلى تحييد أداة التتبع الجنائي الدولي وإبطال مفعول مذكرات الاعتقال عبر تجفيف منابع التشغيل اللوجستي.
وتتوقف قدرة المحكمة على الاستمرار في أداء مهامها على مدى التزام الدول الأعضاء في “ميثاق روما” بتأمين بدائل مالية وتقنية مستقلة عن النظام المالي والمؤسسي الأمريكي.
ويضع التصعيد الأمريكي الأخير استقلالية القضاء الدولي في اختبار هو الأكثر خطورة منذ العقود الأخيرة.