تشهد مدينة بني وليد، اليوم الجمعة، مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي وسط إجراءات أمنية مشددة، بعدما وصل جثمانه إلى المدينة مساء أمس، قادماً من الزنتان، حيث اغتيل في ظروف لا تزال غامضة. وتقع بني وليد على بعد نحو 180 كيلومتراً جنوب غرب العاصمة الليبية طرابلس، وتُعد أحد المعاقل التقليدية لقبيلة الورفلة.
ودخل الجثمان المدينة تحت حراسة أمنية مكثفة، شملت فرض قيود صارمة على مراسم التشييع، حيث جرى منع رفع صوره أو أي شعارات مرتبطة به، إضافة إلى حظر التعبير العلني عن الحزن أو تنظيم تجمعات شعبية واسعة، وفق ما أعلن الفريق الإعلامي التابع له.
من جانبه، أكد عبد الله عثمان، رئيس الفريق السياسي لسيف الإسلام القذافي، في تصريحات لقناتي «العربية» و«الحدث»، ثقة الفريق الكاملة في القضاء الليبي، مشيراً إلى أن هناك أطرافاً عدة مستفيدة من تغييب سيف الإسلام عن المشهد السياسي، خاصة في ظل الحديث عن استحقاقات انتخابية مؤجلة.
وقال عثمان إن سيف الإسلام «قدّم الكثير لليبيا، وطرح مشروعاً سلمياً بعد صدور العفو العام عنه عام 2017»، مضيفاً أن الفريق يثق بقدرة القضاء الليبي على الوصول إلى الجناة وكشف ملابسات الجريمة. لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن استمرار الغموض أو تعرض التحقيق لأي ضغوط قد يدفع إلى التفكير في مسار دولي للتحقيق، رغم أن سيف الإسلام نفسه لم يكن مؤمناً بدور القضاء الدولي، وكان يراهن دائماً على القضاء الوطني.
وأوضح عثمان أن الأطراف التي عرقلت الانتخابات النيابية والرئاسية في عام 2021 هي الأكثر استفادة من اغتياله، معتبراً أن شعبيته كانت تشكل تهديداً حقيقياً لقوى سياسية قائمة، بعضها يخشى عودة أنصار النظام السابق، والبعض الآخر يخشى تصويتاً «عقابياً» من الشارع الليبي بسبب الفشل السياسي والانقسام المؤسسي وتفشي الفساد.
وفي السياق ذاته، شدد الفريق الحقوقي والإعلامي لسيف الإسلام القذافي على رفض أي اتهامات لا تستند إلى تحقيق قضائي رسمي، معتبراً أن توجيه أصابع الاتهام لأي شخص أو جهة دون أدلة قاطعة يمثل إخلالاً خطيراً بمسار العدالة. كما نفى الفريق صحة ما تم تداوله بشأن تورط العقيد العجمي في الجريمة، واصفاً تلك الاتهامات بأنها «باطلة ولا تستند إلى وقائع مثبتة».
من جهته، أعلن وزير الداخلية الليبي عماد الطرابلسي صدور تعليمات مباشرة لكافة الأجهزة الأمنية بالتعاون الكامل مع النيابة العامة في التحقيق بواقعة الاغتيال، مؤكداً أنه أصدر أوامر خاصة بتأمين مراسم جنازة سيف الإسلام في بني وليد، تحسباً لأي تطورات أمنية.
وتُعد بني وليد، التي يبلغ عدد سكانها نحو 100 ألف نسمة، إحدى المدن التي ما زالت تحافظ على إرث النظام السابق، إذ لا تزال قبيلة الورفلة تُحيي ذكرى معمر القذافي منذ الإطاحة به عام 2011، ما يفسر اختيار المدينة لدفن سيف الإسلام إلى جوار شقيقه.
وكان مكان وجود سيف الإسلام مجهولاً لفترة طويلة، حتى إعلان اغتياله الثلاثاء داخل منزله في مدينة الزنتان شمال غربي ليبيا، في حادثة أعادت إلى الواجهة ملف الأمن المنفلت والصراعات السياسية المستمرة.
ولا يزال من أبناء معمر القذافي على قيد الحياة أربعة فقط هم: محمد، والساعدي، وهانيبال، وابنته عائشة، إضافة إلى والدتهم، وجميعهم يقيمون حالياً خارج الأراضي الليبية.







