الأحد مارس 3, 2024
مقالات

يسري الخطيب يكتب: «ابن عربي» و«ابن العربي» وحتى لا تختلط الأوراق

 

وكما يعتقد كثيرون، ومنهم: (أكاديميون ومؤرخون ومعلمون وكُتّاب ومثقفون، وأفلام ومسلسلات) أن الذين غزوا العالم الإسلامي، ودمّروا بغداد ودمشق وهزمهم قطز، هم التتار، ولا يعرفون للآن الفرق بين المغول والتتار، ولا الفرق بين طُرُق وطرائق؛ ولا بين صلاتَيْ: الصبح والفجر!؛ يُدشّن الآلاف على كوكب الفيس الحكايا والقصص عن الرجلين: (ابن عربي وابن العربي) باعتبارهما (شخص واحد):

1- «ابن عربي» الزنديق،

2- و«ابن العربي» الإمام الفقيه السّني،

ولا يفرّقون بينهما، ولا يتمهّلون ليعرفوا أن الهوّة شاسعة بين: ابن العربي، وابن عربي

1- ابن عربي:

الميلاد: 7 أغسطس 1165م، مرسية، الأندلس

الوفاة: 16 نوفمبر 1240م، دمشق، سوريا

اسمه بالكامل: (محيي الدين محمد بن علي بن محمد بن عربي الحاتمي الطائي الأندلسي)

ويُعرف عند الصوفيين بالشيخ الأكبر والكبريت الأحمر.

نادَى بوحدة الوجود، وأنه لا فرق بين الخالق والمخلوق!

– سقوط التكاليف:

إيمان (ابن عربي) بوحدة الوجود، يقوده إلى اعتقاد سقوط العبادة عنه، لأنه وصل للرأي بأن العابد هو المعبود، والشاكر هو المشكور، يقول ابن عربي في كتابه الفتوحات المكية (6/236):

الربُ حقٌ والعبدُ حقٌ

يا ليت شعري مَن المكلّف؟ /

إن قلتُ عبدٌ فذاك ميت

أو قلت ربٌ أنّى يُكلّف/

– وحدة الأديان:

ابن عربي يعتقد أن العالم كله هو عين ذات الله تعالى، وهذه العقيدة استلزمت إيمانه بوحدة الأديان لذلك تجده يقول: (إن الحق في كل معبود وجها يعرفه من عرفه، ويجهله من جهله) (فصوص الحكم بشرح القاشاني ص 67.

– قال عنه شيخ الإسلام العز بن عبد السلام: ابن عربي شيخ سوءٍ كذاب،

وقال عنه الإمام ابن الجزري: هو أنجس من المشركين..

أما أسد الإسلام (ابن تيمية) فقال عنه: كلام ابن عربي كله كفر، والله أعلم بما مات عليه،

أما ابن حجر العسقلاني فقد اتهم ابن عربي بالجنون، وقال: “كان ظاهري المذهب باطني الاعتقاد”

أما الإمام برهان الدين البقاعي، فقد كتب كتابا بعنوان: (تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي) وصنّف العلامة ابن نور الدين مجلدا كاملا في الرد على ابن عربي، سماه (كشف الظلمة عن هذه الأمة)، وكذلك كفّره الإمام شهاب الدين أحمد بن يحيى التلمساني الحنفي، والإمام سيف الدين عبد اللطيف بن بلبان السعودي، وابن الجزري، والإمام بركة الإسلام قطب الدين ابن العسقلاني، وغيرهم كثير.

– اعتبره معظم علماء الإسلام ملحدا، واتهمه بعضهم بالكفر صراحةً، ومنهم العلماء الكبار: الذهبي، وابن تيمية والشوكاني، وتقي الدين السبكي، وابن خلدون، والعز بن عبد السلام، وأبو حيان الأندلسي، وابن حجر العسقلاني، وابن القيّم.

2- ابن العربي

أبو بكر محمد بن عبد الله الإشبيلي، الإمام المالكي المذهب، الملقب بـ (القاضي أبو بكر ابن العربي).

الميلاد: ‏468‏ هـ في إشبيلية – الأندلس (1076م)

الوفاة: 543 هـ في فاس – المغرب (1148م)

ابن العربي بأل المعرفة هو الإمام الجليل المشهور‏:‏ أبو بكر بن العربي المالكي، له مؤلفات جليلة في الحديث والتفسير، وله الكتاب الجليل في الذب عن الصحابة الذي سماه‏:‏ ‏”‏العواصم من القواصم‏”‏، يدافع فيه عن الإسلام وعن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو كتاب جليل، وله كتاب: ‏”‏تفسير آيات الأحكام‏”‏ في مجلدين ضخمين‏.‏. وله شرح سنن الترمذي واسمه‏:‏ ‏”‏عارضة الأحوذي في شرح سنن الترمذي‏” ‏، وهذه كتب كلها مطبوعة وموجودة والحمد لله‏.‏

ابن العربي.. إمام جليل مشهور بالاستقامة والعلم والتُقى رحمه الله‏..

تنقّلَ لطلب العلم بين بلاد الشام وبغداد ومصر، وكان شاعر وأديبا..

– تقول موسوعة (أعلام النبلاء) للإمام الذهبي رحمه الله: “الإمام العلّامة الحافظ القاضي أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله ابن العربي الأندلسي الإشبيلي المالكي صاحب التصانيف … صنّفَ كتاب عارضة الأحوذي في شرح جامع أبي عيسى الترمذي، وفسّرَ القرآن المجيد فأتى بكل بديع، وله كتاب كوكب الحديث والمسلسلات، وكتاب الأصناف في الفقه، وكتاب أمهات المسائل،

وكتاب نزهة الناظر،

وكتاب ستر العورة،

وكتاب المحمول في الأصول،

وكتاب حسم الداء في الكلام على حديث السوداء،

وكتاب في الرسائل وغوامض النحويين،

وكتاب ترتيب الرحلة للترغيب في الملة،

.. وكُتُب أخرى لم تصل إلينا.

– كان ثاقب الذهن، عذب المنطق، كريم الشمائل، كامل السؤدد، تولّى قضاء إشبيلية فحمدت سياسته..

من مؤلفاته التي وصلت إلينا:

1- قانون التأويل.

2- أحكام القرآن.

3- أنوار الفجر.

4- الناسخ والمنسوخ.

5- القبس في شرح موطأ الإمام مالك.

6- العواصم من القواصم.

7- الأمد الأقصى في شرح أسماء الله الحسنى وصفاته العلى.

8- عارضة الأحوذي في شرح الترمذي.

9- المسالك على موطأ مالك.

10- الإنصاف في مسائل الخلاف.

11- أعيان الأعيان.

12- المحصول في أصول الفقه.

13- كتاب المتكلمين.

14- أحكام القرآن الصغرى.

(مختصر من كتابه أحكام القرآن الكبرى)

– يُعد كتاب (العواصم من القواصم) من أبرز الكتابات التاريخية التي تسعى لإنصاف الأمويين، وتنقية تاريخهم مما علق به من شبهات المؤرخين والأدباء، وهو لم يحاول إنصاف الأمويين وحدهم، بل امتد بحثه إلى تحقيق مواقف الصحابة بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وسلم)، ورد الشبهات.

– توفيَ ابن العربي بمدينة فاس، المغرب، في أغسطس (1148م)

= يقول الشيخ صالح الفوزان: بين الرجلين فرق واضح، هذا كافر وضال وهو ابن عربي الحاتمي الطائي، وهذا ابن العربي، القاضي العادل، والإمام الجليل المشهور بالاستقامة والعلم والتقوى.

Please follow and like us:
يسري الخطيب
'- شاعر وباحث ومترجم - رئيس القسم الثقافي

2 Comments

  • Avatar
    عدنات السبت مارس 2, 2024

    تقبل خالص الاعجاب والتقدير لشخصك الكريم على كل ما تبذل من جهد ووقت في تقديم مثل هذا الزاد المعرفي

  • Avatar
    عدنان السبت مارس 2, 2024

    تقبل خالص الاعجاب والتقدير لشخصك الكريم على كل ما تبذل من جهد ووقت في تقديم مثل هذا الزاد المعرفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *