دخلت المواجهة الأمريكية الإسرائيلية المفتوحة ضد إيران منعطفاً ميدانياً وسياسياً بالغ الخطورة في يومها الثالث والتسعين؛ إذ بسطت القوات الإسرائيلية نفوذها على معاقل إستراتيجية حاكمة في العمق اللبناني عقب أوامر مباشرة بتوسيع رقعة العمليات العسكرية.
وبالموازاة مع هذا التصعيد الميداني، كثفت إدارة الرئيس دونالد ترامب ضغوطها السياسية عبر فرض شروط إضافية وأكثر تشدداً لإنهاء النزاع مع طهران، واضعة الملاحة الدولية في مضيق هرمز والملف النووي على طاولات التفاوض الساخنة.
سقوط الشقيف وحزام ناري في الجنوب
أعلن الجيش الإسرائيلي إطباق سيطرته الكاملة على قلعة الشقيف التاريخية، مستغلاً موقعها الجيوسياسي والإستراتيجي الحاكم، وجاء ذلك بعد جولات من الاشتباكات العنيفة وتحت غطاء ناري بري وجوي مكثف.
وتزامن الهجوم مع توجيه إنذارات عاجلة لسكان المناطق الواقعة جنوب نهر الزهراني بالإخلاء الفوري، وسط غارات مدمرة ضربت مدينتي صور والنبطية.
طهران تقر بصعوبة الموقف وتدعو للمرونة
في المقابل، اعتَرف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بأن بلاده تمر بمنعطف أمني وسياسي بالغ الحساسية والتعقيد ويواجه جملة من التحديات المصيرية.
وألمح بزشكيان إلى ضرورة إجراء تغيير في آلية إدارة الأزمة، مؤكداً أنه لا يمكن حصر صناعة القرار الداخلي في دائرة ضيقة ومحدودة من المسؤولين في ظل الظروف الراهنة.
إنذار ترامب: مضيق هرمز مقابل السلام
من جانبه، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن ملامح التسوية المقترحة، مؤكداً أن انسحاب القوات الأمريكية مشروط بضمان فتح مضيق هرمز وتصفية الملف النووي الإيراني كلياً.
ورغم حديثه عن الاقتراب من إبرام صفقة، إلا أنه وجه تحذيراً صارماً لطهران قائلاً إن واشنطن ستلجأ مجدداً إلى خيارات وزارة الحرب إذا لم يلّب الاتفاق مصالحها ويكون منصفاً لشروطها.
تعديلات واشنطن تعيد صياغة بنود التهدئة
في سياق متصل، كشفت تقارير صحفية عن إرسال واشنطن تعديلات قاسية إلى طهران تتضمن شروطاً مشددة لإنهاء الحرب.
وتقوم المعادلة الأمريكية الحالية، وفقاً لمصادر مطلعة، على مقايضة مباشرة تضمن وقف العمليات العسكرية الشاملة مقابل قيام إيران برفع الحصار المفروض على حركة الملاحة الدولية في مضيق هرمز بشكل كامل.
فرض واقع ميدانى
تتشابك خطوط النار والدبلوماسية في هذه المرحلة الحرجة من الصراع؛ فبينما تسعى إسرائيل إلى فرض واقع ميداني جديد في جنوب لبنان عبر السيطرة على النقاط الحاكمة كقلعة الشقيف، تستخدم واشنطن ثقلها العسكري لإعادة صياغة الخريطة الجيوسياسية للمنطقة.
إن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مصير المنطقة، إما بالانصياع لشروط الصفقة الأمريكية المشددة وإعادة فتح ممرات الطاقة العالمية، أو الانزلاق نحو مواجهة شاملة ومفتوحة تتجاوز حدودها الحالية.






