في خطوة عكست رفض الناخبين الأمريكيين لسياسات الرئيس دونالد ترامب، وإسقاطهم للمرشحين الذين دعمهم في سباقات انتخابية محورية.
فقد الجمهوريون نفوذهم في معاقل لم يخسروها منذ جيل كامل – أو ربما أكثر، فاز الديمقراطيون بمقعد في مجلس الشيوخ عن ولاية كانساس لأول مرة منذ ثلاثينيات القرن العشرين، واستعادوا مقعداً في مجلس الشيوخ عن ولاية كارولاينا الجنوبية – وهو المقعد الذي فقدوه عندما غيّر ستروم ثورموند انتماءه الحزبي في ستينيات القرن العشرين – كما حققوا انتصارات في مناصب على مستوى ولاية تكساس، بعد عقود من الغياب عن الفوز بأي منها منذ تسعينيات القرن العشرين.
وفي ليلة واحدة، تبددت المكاسب التي حققها الحزب الجمهوري خلال حقبة ترامب، لا سيما بين الناخبين من أصول لاتينية وفي المناطق الريفية.
إنجازات تاريخية غير مسبوقة
قبل هذا العام، لم يفز سوى 3 مرشحين من ذوي البشرة السوداء بمنصب حاكم ولاية في الولايات المتحدة، ولم يسبق أن تولى أكثر من حاكم أسود هذا المنصب في وقت واحد. لكن هذا العدد يشهد نمواً سريعاً؛ إذ فاز أربعة مرشحين من ذوي البشرة السوداء، بينما لا يزال آخرون يخوضون سباقات لم تُحسم نتائجها بعد.
وتأتي هذه الانتصارات ضمن سلسلة من الإنجازات التاريخية غير المسبوقة في انتخابات التجديد النصفي لهذا العام، وقد تحققت بعض هذه الإنجازات في سباقات مجلس الشيوخ:
أولًا: أبرز الرابحين في الانتخابات
1. جيمس تالاريكو – ولاية تكساس
حقق الديمقراطي جيمس تالاريكو فوزًا لافتًا بمقعد مجلس الشيوخ، بعد تغلبه على الجمهوري كين باكستون، ليصبح أول ديمقراطي يفوز بمقعد سيناتور عن تكساس منذ عام 1988، في تحول انتخابي بارز داخل ولاية ارتبطت طويلًا بالسيطرة الجمهورية.
2. جينا هينوجوسا – حاكمة تكساس الجديدة
حققت الديمقراطية جينا هينوجوسا فوزًا تاريخيًا على الحاكم الجمهوري جريج أبوت، لتصبح أول امرأة من أصول لاتينية تتولى منصب حاكم ولاية تكساس، منهية بذلك سنوات طويلة من سيطرة الجمهوريين على منصب الحاكم.
3. آدم هاميلتون – ولاية كانساس
دخل هاميلتون التاريخ بفوزه بمقعد مجلس الشيوخ عن كانساس، بعد التغلب على الجمهوري روجر مارشال، ليصبح أول سيناتور ديمقراطي يمثل الولاية منذ عام 1932.
4. روي كوبر – ولاية كارولاينا الشمالية
فاز الحاكم الديمقراطي السابق بمقعد مجلس الشيوخ، متغلبًا على الجمهوري مايكل واتلي، الرئيس السابق للجنة الوطنية للحزب الجمهوري، في واحدة من المواجهات المهمة التي ساهمت في تغيير ميزان القوى داخل المجلس.
5. عبد السيد – ولاية ميشيجان
حقق الديمقراطي عبد الرحمن محمد السيد فوزًا في سباق مجلس الشيوخ على الجمهوري مايك روجرز، ليكون أحد الوجوه التي برزت في صعود التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي.
6. آني أندروز – ولاية كارولاينا الجنوبية
تمكنت الطبيبة الديمقراطية من تحقيق مفاجأة انتخابية بالفوز على السيناتورة الجمهورية دارلين جراهام، في ولاية لم يحقق فيها الديمقراطيون فوزًا بمقعد في مجلس الشيوخ خلال القرن الحالي.
ثانيًا: أبرز الخاسرين والمغادرين للمشهد السياسي
1. جريج أبوت – حاكم تكساس
خسر الحاكم الجمهوري محاولته للفوز بولاية رابعة أمام الديمقراطية جينا هينوجوسا، في واحدة من أبرز المفاجآت التي شهدتها الانتخابات، خاصة أن تكساس ظلت لعقود معقلًا انتخابيًا للجمهوريين.
2. كين باكستون – تكساس
خسر الجمهوري كين باكستون سباق مجلس الشيوخ أمام جيمس تالاريكو، رغم الدعم السياسي الذي حصل عليه من الرئيس دونالد ترامب، وهو ما يضع نتيجة اختياره مرشحًا في دائرة النقاش داخل الحزب الجمهوري.
3. سوزان كولينز
خسرت السيناتورة الجمهورية المخضرمة أمام الديمقراطي تروي جاكسون، في نتيجة لافتة بالنظر إلى قدرتها السابقة على الاحتفاظ بمقعدها في انتخابات صعبة.
4. فيفيك راماسوامي – ولاية أوهايو
خسر المرشح الجمهوري سباق حاكم الولاية أمام الديمقراطية إيمي أكتون، في نتيجة شكلت ضربة أخرى للجمهوريين في ولاية سبق أن دعمت ترامب في الانتخابات الرئاسية.
5. روجر مارشال – ولاية كانساس
فقد السيناتور الجمهوري مقعده أمام الديمقراطي آدم هاميلتون، في واحدة من النتائج التي عكست امتداد المكاسب الديمقراطية إلى ولايات ذات تاريخ انتخابي جمهوري.
6. مايكل واتلي – ولاية كارولاينا الشمالية
خسر رئيس اللجنة الوطنية الجمهورية السابق سباق مجلس الشيوخ أمام روي كوبر، رغم الدعم الذي حظي به من ترامب.
ثالثًا: الخاسر الأكبر .. دونالد ترامب
رغم أن ترامب لم يكن مرشحًا في الانتخابات، فإن النتائج تمثل اختبارًا سياسيًا مباشرًا لقيادته، خصوصًا أنه تدخل بقوة في الحملات الانتخابية، وشارك في دعم مرشحين جمهوريين، وربط خطابه الانتخابي بمستقبل سياساته.
وخسارة عدد من المرشحين الذين دعمهم، خصوصًا في تكساس وكارولاينا الشمالية وكارولاينا الجنوبية، تفتح باب التساؤلات بشأن تأثير تأييده على فرص المرشحين الجمهوريين.
لماذا خسر الجمهوريون؟
تشير قراءات النتائج واستطلاعات الناخبين إلى مجموعة من العوامل الرئيسية:
1. الأوضاع الاقتصادية: ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار السلع والوقود كان حاضرًا بقوة في اختيارات الناخبين.
2. السياسات التجارية: أثارت الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب مخاوف بشأن تأثيرها على الأسعار والقطاعات الإنتاجية.
3. الحرب مع إيران: كانت من الملفات التي أثرت في اتجاهات الناخبين ومواقفهم من الإدارة الأمريكية.
4. تراجع تأييد بعض الفئات: أظهرت استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع تراجع دعم الجمهوريين بين الشباب والناخبين من أصول لاتينية.
5. اختيارات ترامب الانتخابية: خسارة مرشحين حظوا بدعمه المباشر أثارت تساؤلات داخل الحزب الجمهوري بشأن تأثير تدخلاته في اختيار المرشحين.






