مقالات

أحمد الجوهري يكتب: معالم مشروع الشيخ أبي إسحاق الحويني

عدت إلى بعض مقدمات كتب فضيلة الشيخ أبي إسحاق الحويني أتدبرها من جديد.

فوجدت بها دررًا تشير إلى معالم مشروع هذا السيد الكريم (العام).

وأشير إلى شيء من هذه المعالم فيما يلي:

١- العلم بالواقع وأدوائه والجد والاجتهاد في تقديم دوائه، فلم يكن الحويني أسير الكتب أو يعيش الماضي أو يتكلم من برج عال.

٢- الحرص على الدين وأهله، وتقديم ما يصونه وينفعهم، والحض على الفوز به، من أجل بلوغه النصر وبلوغهم العز.

٣- تعظيم التراث وتقدير الأئمة، والبذل في سبيل إخراج علومهم للناس، والدقة والحيطة في ذلك، من أجل نقل الصورة صادقة، معبرة عن القديم نافعة مفيدة لأبناء الزمان.

٤- النقد بعلم، والمناقشة بأدب، والدعوى مقرونة بالدليل، والكلام بمقدار المطلوب، والعدل بين الخصوم، والإنصاف من نفسه، والتنبيه على الغلط مِن غير شطط.

٥- تبحر في علوم، وغزارة من فوائد، وخلاصات بقراءة، وتحريرات عن بحث، ومع ذلك تواضع جم.

٦- ذكاء، وعمق تجربة، ووعي باحتياجات الدعوة ومناهجها وسائلها وأساليبها.

٧- همة عالية في البحث والتصنيف، قطعت الطريق على الشيخ في تنفيذ كثير من مشروعاته، لما أنه رام الاستقصاء والاستيعاب، مع قلة الوقت.

٨- وعي تام بالمخاطر الخارجية والداخلية من أعداء الله تعالى على هذا الدين وأهله.

٩- تعدد مشروعات الشيخ بين علمية ودعوية، وكل منها أنواع:

العلمية: كتب تصنيف، وكتب تحقيق، ومقالات، وأجوبة أسئلة عن الأحاديث، ومراسلات، وتقديمات.. إلخ.

والدعوية: خطب، ودروس، وفتاوى، ومحاضرات، ولقاءات، وحوارات.. إلخ.

١٠- مسارعة الشيخ إلى إجابة كل طلب فيه العمل للدين ونفع المسلمين، وإن كان في ذلك هضم حقه ونحو هذا.

١١- انشغاله بالأصول الكبيرة وعنايته بالقضايا الرئيسة، التي هي محكمات الدين وثوابت الشريعة وأسس الحق والمنهج.

١٢- شعوره بالمسؤولية وإحساسه بالتبعة الملقاة على كتفيه هو وإخوانه من العلماء والدعاة.

١٣- ارتباطه بأجيال العمل الإسلامي العلمي والدعوي الثلاثة: جيل الآباء السابق، وجيل الأبناء الحالي، وجيل الأحفاد القادم، وبذله يد التعاون إليهم جميعًا من أجل خدمة الإسلام والمسلمين.

١٤- جمعه بين التعليم والتربية، ومن هذا الباب: تنبيهه الدائم على أن الاستدراك على السابقين أو المعاصرين من الأئمة ومناقشتهم إنما هو من باب الإحسان إليهم، بإظهار الحق الذي له عملوا واجتهدوا، وليس من الحط عليهم في شيء، مع الإقرار بالتعلم على كتبهم والاستفادة من علومهم، والاعتراف بالقصور، والاستعداد للاعتذار عما يمكن وقوعه من خطأ في هذا الاستدراك وهذه المناقشة.

أحمد الجوهري

مصنّف ومحقّق، يدرّس علوم الشريعة، ومدير معهد في الأزهر الشّريف

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights