شهد الجنوب السوري خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية تطورات متسارعة تمحورت حول الضابط السوري أحمد العودة، القائد السابق لـ«اللواء الثامن» الذي قاتل تحت راية الجيش روسي، في مشهد يعكس استمرار هشاشة الوضع الأمني في محافظة درعا، لا سيما في مدينة بصرى الشام التي تعد معقلًا تقليديًا لنفوذه.
وكشف العودة في تسجيل مصور عن تعرضه لمحاولة اغتيال داخل مزرعته في بصرى الشام قبل أيام، مؤكدًا أن العملية كانت تستهدفه بشكل مباشر. وأشار إلى امتلاكه أدلة مصورة قال إنها توثق ملابسات الحادثة، معتبرًا أن ما جرى يأتي في سياق محاولات تصفية حسابات قديمة وإعادة خلط الأوراق في الجنوب السوري، الذي لا يزال يشهد توترات متكررة رغم التحولات السياسية والعسكرية الأخيرة.
التطور الأبرز تمثل في إعلان العودة وضع نفسه تحت تصرف الدولة السورية والقيادة العسكرية، في خطوة وصفها مراقبون بأنها تحول لافت في مسار الرجل الذي كان أحد أبرز القادة الميدانيين في درعا خلال سنوات النزاع. وجاء هذا الإعلان عقب اشتباكات محدودة شهدتها بصرى الشام وأسفرت عن سقوط قتيل وعدد من المصابين، ما دفع السلطات إلى التدخل السريع لاحتواء الموقف ومنع اتساع رقعة التوتر.
وبحسب مصادر محلية، جرى نقل العودة إلى دمشق لوضعه تحت تصرف القضاء العسكري، في إجراء يعكس رغبة رسمية في فرض السيطرة الكاملة على المشهد الأمني في الجنوب، وإعادة ترتيب مراكز القوى المحلية بما ينسجم مع المعادلات الجديدة على الأرض.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه محافظة درعا حالة من الحذر والترقب، وسط مخاوف من عودة الاغتيالات والتوترات الأمنية التي لطالما ميزت المرحلة السابقة. ويرى محللون أن طريقة تعامل الدولة مع ملف العودة قد تشكل مؤشرًا على طبيعة المرحلة المقبلة، سواء باتجاه تثبيت الاستقرار أو الدخول في جولة جديدة من التعقيدات الأمنية.
في المحصلة، تضع هذه التطورات أحمد العودة مجددًا في قلب المشهد السوري، ليس بصفته قائد فصيل مسلح كما في السابق، بل كشخصية تخضع لسلطة الدولة في مرحلة دقيقة من إعادة تشكيل التوازنات في الجنوب.
يذكر أن اللواء الثامن أحد أكبر التشكيلات العسكرية في درعا، ضم نحو 1200 عنصر، قاده أحمد العودة، ويعد امتدادا للواء “شباب السنة” الذي تأسس عام 2012، وحارب قوات النظام السوري المخلوع ومليشياته التي سيطرت على درعا، وبعد اتفاق التسوية عام 2018 الذي رعته روسيا، ألحِق اللواء بالفيلق الخامس التابع للجيش السوري، ومع ذلك كان شبه مستقل، وبقي فاعلا إلى أن أعلن حل نفسه في أبريل/نيسان 2025 عقب أشهر من إسقاط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.


