اليوم ونحن نحتفل بالذكرى الثالثة والخمسين على نصر أكتوبر، علينا أن نتوقف قليلا، ونسأل أنفسنا: هل ما تحقق في هذا اليوم كان نصرا كاملا، أي بمفهوم النصر الشامل وهو تدمير قوة العدو وتحقيق النتائج المرجوة، أم أنه اقتصر على ضرب العدو وتكبيده الخسائر المادية والبشرية فقط؟
لكي نستطيع الإجابة على ذلك التساؤل بهدوء، علينا أولا أن نضع في الاعتبار أن الانتصارات في المعارك أي معارك، سواء كانت بين الدول، أو الكيانات، أو حتى الأفراد، تقاس بما تحقق من نتائج، وليس ما وقع من خسائر.
أقرب لك الصورة، تخيل أنك تملك قطعة أرض، ثم فوجئت بأن مجموعة من البلطجية، استولوا عليها، فدخلت معهم في معركة طاحنة، ونجحت في هذه المعركة من إصابة كل هؤلاء البلطجية، وتدمير كل أسلحتهم، لكنك في النهاية لم تسترد أرضك، وبقي الوضع على ما هو عليه، هل من المنطقي أن نقول هنا إنك انتصرت في معركتك لمجرد أنك ضربتهم علقة ساخنة؟
لذا علينا أن نسأل أنفسنا، هل حققنا نحن كمصريين من نصر أكتوبر، النتائج المرجوة، لمجرد باعتبار أننا عبرنا خط بارليف ودمرنا قوة العدو، وهزمناهم شر هزيمة، أم أننا فزنا بالمعركة فقط، وهم حصدوا النتائج؟
الواقع الذي سجله التاريخ ومازالت تشهد عليه الأحداث إلى يومنا هذا، هو أن أهم ما أسفرت عنه الحرب، هو توقيع اتفاقية سلام بين مصر وإسرائيل، تلك الاتفاقية التي جعلت من الكيان الصهيوني الذي كان منبوذا من كل العالم الإسلامي والعربي، دولة رسمية معترف بها، بل إنها جعلت من الجيش المصري الذي هو أكبر وأخطر عدو للصهاينة والشوكة التي في ظهره دائما، صديقا مقربا، أو على الأقل خصما محايدا.
كما أنها أي الاتفاقية منحت الكيان الصهيوني ميزة، لو أنه دخل في مئات الحروب لما حقق مثلها، ألا وهي حق الملاحة والمرور في قناة السويس، ولولا هذه الميزة لماتت إسرائيل من الجوع والعطش، فضلا عن ذلك فهي منحت إسرائيل مساحة هائلة من الأرض المصرية، لتكون بمثابة العازل الآمن لها من الشعب المصري، ألا وهي سيناء.
وعليه فإني أدعوك لأن تفكر بعقلانية وموضوعية، هل كان النصر العسكري وحده كافيا، أم أن النتائج كانت هي الأهم؟!


