في عام 2000 اشتركت للمرة الأولى في مجلة البيان الصادرة عن المنتدى الإسلامي، وكان الاشتراك السنوي بكلفة 15 جنيهًا، أي العدد الشهري بجنيه ونصف. وتميزت بأنها كانت مجلة متنوعة تغطي أبوابًا دعوية وتربوية وسياسية وإخبارية وفكرية، لذا كنت أقرأ العدد كاملًا، من المقدمة إلى آخر صفحة.
ومن بين المقالات التي أتذكرها حتى اليوم، مقالًا مطولًا يتحدث عن “البركة”، وأسباب تحصيلها شرعيًا ودنيويًا، وهذا المقال قرأته آنذاك عدة مرات، ومن بين توصياته، الدعاء باكتساب العلم النافع، كما في قوله تعالى: “وقل رب زدني علمًا”، وكما في الحديث النبوي الشريف: “اللهم إني أسألك علمًا نافعًا، ورزقًا طيبًا، وعملًا متقبلًا”، فضلًا عن الحرص على اكتساب المال الحلال، وتلمس أوقات البركة في اليوم والأسبوع، والطيب من الطعام.
وقد أصدر المنتدى الإسلامي آنذاك أيضًا، كتيبًا بعنوان “كيف تنمي أموالك؟” للشيخ فيصل البعداني، تحدث عن الصدقة وأثرها في تزكية النفوس، وكانت فيه معانٍ طيبة وقيم أصيلة.
ثم درست بعض إصدارات سلسلة “وقفات تربوية في ضوء القرآن الكريم” للشيخ عبد العزيز بن ناصر الجليل، وبالأخص رسائل “وكونوا مع الصادقين”، و”وإذا قلتم فاعدلوا”، و”قل إنما أعظكم بواحدة”، و”لا تلبسوا الحق بالباطل”، وقرأتها عدة مرات، وهي عظيمة الفائدة والنفع، رغم قلة انتشارها.
بمضي الزمن، اكتشفت أن أمثال تلك الكتب والمقالات، يقدمان أمورًا تأسيسية ضرورية، فمن لا ينشأ على الصدق والعدل، تجده يكذب كما يتنفس بكل أريحية، ويختلق من القصص والحكايات، ما يشبع به هواه، أو يتلقى الكذب البواح بقلبه قبل أذنه كأنه حقائق، وأمثال هؤلاء ينطبق عليهم قوله تعالى: “أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ، لِيَوْمٍ عَظِيمٍ، يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ”.
فمن تغيب عنه معاني البركة وطلب التوفيق من خالقه والتذلل لربه سبحانه وتعالى، فعادة ما تحضر لديه معاني الحقد والحسد تجاه الآخرين، وصولًا للشعور بالاستحقاق، كما قال كبيرهم: “إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي”، لذا دواء القلوب هو تذكر الآخرة واستحضار دنو الأجل، وأن الدنيا هي دار ابتلاء واختبار لا دار جزاء، وهذه المعاني رغم بداهاتها، إلا إنها كثيرًا ما تغيب، وعندئذ تحدث الطوام من قتل واستحلال لأموال الناس، واستباحة الكذب… إلخ.


