أدلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بتصريحات حاسمة بشأن الصاروخ الباليستي الذي أُطلق من إيران، واعترضته منظومات الدفاع التابعة لـحلف شمال الأطلسي والمتمركزة في شرق البحر المتوسط، بعد اختراقه المجال الجوي التركي.
وقال أردوغان إن بلاده تتخذ «شتى الإجراءات الاحترازية» في إطار تنسيق وثيق مع حلفائها في الناتو، مؤكداً تنفيذ التدخلات اللازمة بشكل فوري عند أي تهديد. وشدد على أن أنقرة وجهت تحذيراتها «بأوضح العبارات» لمنع تكرار مثل هذه الوقائع مستقبلاً.
وأضاف الرئيس التركي أن ما وصفه بـ«الهوية الوطنية التي لا تقبل الخضوع»، إلى جانب القوة الرادعة للجيش التركي، أسهما في أن تصبح تركيا «جزيرة مستقرة وسط حلقة نارية مشتعلة في أطرافها». وأكد أن القوات المسلحة التركية تحظى باحترام عالمي بفضل سياسات الجمهورية التركية وقوتها الدبلوماسية والاقتصادية وتطورها في مجالات التعليم والتسليح والرؤية الاستراتيجية.
وأوضح أردوغان أن بلاده مستمرة في تعزيز قدرات جيشها، لافتاً إلى تسجيل أرقام قياسية في صادرات الصناعات الدفاعية والجوية، ومشيراً إلى الأداء الذي قدمته القوات المسلحة التركية خلال مناورات الناتو في ألمانيا، والذي حظي – بحسب قوله – بتقدير الحلفاء. وتابع: «إذا كنا نرغب في العيش في هذه الأراضي التي تشكل وطننا الأبدي، فنحن مضطرون لتعزيز قوتنا الرادعة باستمرار. نحن لا نضع حدودنا وأمن مجالنا الجوي تحت رحمة الحظ في مثل هذه الأيام المحفوفة بالمخاطر».
وأكد أن الشعب التركي أثبت مراراً عبر التاريخ قدرته على الدفاع عن وطنه وعلمه واستقلاله ومستقبله عند تعرضها للتهديد، مشيراً إلى أن إرادة الدولة التركية وقدراتها في ما يتعلق بأمن الوطن والمواطن «على أعلى مستوى».
ماذا حدث؟
كانت وزارة الدفاع التركية أعلنت، ظهر اليوم، اعتراض منظومات الدفاع الجوي والصاروخي التابعة للناتو في شرق البحر المتوسط صاروخاً باليستياً أُطلق من إيران، بعد أن اخترق المجال الجوي التركي، قبل أن يتم تحييده دون تسجيل خسائر.
وفي السياق ذاته، أجرى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، أبلغه خلاله باحتجاج أنقرة الرسمي على الواقعة، مشدداً على ضرورة تجنب أي خطوات قد تؤدي إلى اتساع رقعة الصراع في المنطقة.
كما استدعت وزارة الخارجية التركية السفير الإيراني لدى أنقرة لإبلاغه احتجاج تركيا على اختراق مجالها الجوي، في خطوة تعكس تصعيداً دبلوماسياً متزامناً مع التأكيد على الجاهزية العسكرية، في ظل أجواء إقليمية متوترة تثير مخاوف من انزلاق أطراف جديدة إلى دائرة المواجهة.


