وصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مكافحة التضليل الإعلامي بأنها مسألة أمن قومي، محذراً من أن انتشار المعلومات الكاذبة يشكل تهديداً متزايداً للديمقراطية والتماسك الاجتماعي وثقة الجمهور.
أدلى أردوغان بهذه التصريحات يوم الثلاثاء خلال كلمته في حفل افتتاح الدورة الثانية لمجلس الاتصالات، التي نظمتها مديرية الاتصالات التابعة لرئاسة الجمهورية في أنقرة. وجمع هذا الحدث مسؤولين حكوميين وممثلين عن وسائل الإعلام وأكاديميين وخبراء في مجال الاتصالات وصناع سياسات لمناقشة التحديات المتغيرة التي تواجه بيئة المعلومات العالمية.
أكد أردوغان في خطابه أن التطور السريع للتقنيات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي قد حول التضليل إلى أداة قوية قادرة على التأثير على الرأي العام، وتأجيج الاستقطاب، وتقويض الثقة في المؤسسات الديمقراطية.
وقال أردوغان: “إننا نعتبر مكافحة التضليل بجميع أشكاله مسألة أمن قومي فيما يتعلق ببلدنا وديمقراطيتنا وسلامنا الاجتماعي”.
وأشار إلى أن التضليل لم يعد يقتصر على نشر معلومات غير دقيقة أو مضللة، بل تطور إلى ما وصفه بأنه “تهديد غير متكافئ” يضعف المجتمعات من الداخل.
وقال الرئيس: “لقد تجاوز التضليل اليوم مجرد نشر معلومات خاطئة، وتحول إلى عامل غير متكافئ يضعف شعور المجتمعات بالوحدة والثقة، ويهدد الديمقراطيات”.
أكد أردوغان أن حماية حق المواطنين في الحصول على معلومات دقيقة وموثوقة أمرٌ أساسي للحفاظ على العمليات الديمقراطية واستقرار المجتمع. وأضاف أن الحكومات والمؤسسات الإعلامية وشركات التكنولوجيا والمجتمع المدني جميعها تتحمل مسؤولية التصدي للانتشار المتعمد للروايات الكاذبة، مع تعزيز التواصل الأخلاقي والمسؤول.
أكد الرئيس التركي مجدداً التزام حكومته بتكثيف الجهود لمكافحة التضليل الإعلامي، مصرحاً بأن هذه القضية أصبحت بالغة الأهمية في عصر يتسم بالتهديدات الهجينة والتلاعب الرقمي وحرب المعلومات.
وقال: “انطلاقاً من هذا الفهم، سنواصل بحزم نضالنا ضد التضليل الإعلامي بما يتماشى مع الأهمية الحيوية لهذه المسألة”.
كما سلط أردوغان الضوء على دور التواصل الاستراتيجي في معالجة الأزمات، وحماية المصالح الوطنية، وضمان وصول المعلومات الدقيقة إلى الجمهور في الوقت المناسب. وأكد أن تعزيز الثقافة الإعلامية ورفع مستوى الوعي العام عنصران أساسيان في استراتيجية تركيا الأوسع نطاقاً لبناء مناعة ضد التضليل والتلاعب.
يُشكّل المجلس الثاني للاتصالات منصةً لمناقشة التطورات في مجالات الإعلام، والاتصالات الرقمية، والذكاء الاصطناعي، والدبلوماسية العامة، والاتصالات الاستراتيجية، حيث يتبادل المشاركون وجهات النظر حول التحديات والفرص التي يفرضها المشهد المعلوماتي العالمي سريع التغير.


