نداءات واستغاثات دولية من هنا وهناك، وسفن تحمل مئات النشطاء والسياسيين تبحر في اتجاه غزة، كمحاولة لفك الحصار وحرب التجويع التي تشنها إسرائيل على المدنيين والأطفال والنساء في غزة، ولكن كل هذا لم يجد ولم يمنع إسرائيل من مواصلة جرائمها التي ترتكبها كل يوم، رغم الضغوط الدولية والمظاهرات التي تخرج في كل بقاع الأرض تستنكر البربرية والنازية الصهيونية الجديدة.
تشهد غزة رسميًا مجاعة “من صنع النازيين الصهاينة في إسرائيل”، بدعم أمريكي مفتوح.
وفقًا لتقرير صدر من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن مبادرة مدعومة من الأمم المتحدة، وأضاف التقرير أنه من المتوقع أن يتفاقم الوضع بعد أشهر من الصراع المتواصل.
وخلص التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) إلى تأكيد وجود مجاعة في محافظة غزة، التي تضم مدينة غزة، التي تشهد الآن أيضًا هجومًا إسرائيليًا جديدًا وكبيرًا.
حلم الوصول إلى الغذاء وجرائم مضادة
وأضاف التقرير: “بما أن هذه المجاعة من صنع الإنسان بالكامل (إسرائيل)، فيمكن وقفها وعكس مسارها.. لقد انتهى وقت الجدل والتردد، فالمجاعة حاضرة وتنتشر بسرعة. لا ينبغي أن يكون هناك شك في أن هناك حاجة إلى استجابة فورية وواسعة النطاق”.
ما زال الوصول إلى الغذاء في غزة يواجه قيودًا شديدة، دائماماتواجه بالغدر وإطلاق النار على طوابير النساء والأطفال الباحثين عن الغذاء.
ففي يوليو، تضاعف عدد الأسر التي أبلغت عن معاناة من الجوع الشديد جدًا في مختلف أنحاء القطاع مقارنةً بشهر مايو، وتجاوزت الزيادة ثلاثة أضعاف في مدينة غزة تحديدًا. كما أفاد أكثر من ثلث السكان (39%) بأنهم يمضون أيّامًا كاملة دون طعام، ويمتنع البالغون بانتظام عن تناول وجباتهم لإطعام أطفالهم.

وحسب تقرير التصنيف المرحلي المتكامل، تقرير موجز خاص عن قطاع غزة وتقرير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، من المتوقع أن يواجه 1.98 مليون شخصٍ تم تحليل أوضاعهم في محافظات غزة ودير البلح وخان يونس مستويات أزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي الحاد، في الفترة ما بين 16 آب/ أغسطس و30 أيلول/ سبتمبر 2025، وذلك على النحو التالي: 641,000 في مستوى الكارثة وهي المرحلة الخامسة من التصنيف المرحلي المتكامل IPC، و1.14 مليون في مستوى الطوارئ (المرحلة الرابعة)، و198,000 في مستوى الأزمة (المرحلة الثالثة).
ويُذكر أنّ شمال غزة لم يُصنَّف ضمن مراحل التصنيف بسبب نقص البيانات الكافية، فيما لم تُحلَّل أوضاع رفح نتيجة النزوح الجماعي الواضح منها.
63,746 شهيدا من ضحايا جرائم إسرائيل
ووصل عدد الشهداء في القطاع منذ بداية الحرب لـ 63,746 شهيدا ، و161,245 جريحا حتى 3 سبتمبر حسب وزارة الصحة في غزة. وسجلت 6 حالات وفاة جديدة من بينهم طفل، نتيجة المجاعة وسوء التغذية، ليرتفع العدد الإجمالي إلى 367 حالة وفاة، من ضمنهم 131 طفلًا.
وأضاف تقرير التصنيف المرحلي المتكامل الصادر، الجمعة، أن “سوء التغذية يهدد حياة 132 ألف طفل دون سن الخامسة حتى يونيو/ 2026، منهم 41 ألف حالة خطيرة، مما يضاعف أعداد الوفيات المسجلة في مايو/ “.
معاناة 55,500 امرأة حامل ومرضعة و25,000 رضيع
من المتوقع أن تعاني 55,500 امرأة حامل ومرضعة و25,000 رضيع من سوء التغذية الحاد ويحتاجون إلى دعم غذائي عاجل في الفترة ما بين 1 يوليو 2025 و30 يونيو 2026.
ودعا التصنيف إلى وقف فوري لإطلاق النار، قائلاً إنه بدون هدنة تسمح بوصول المساعدات الإنسانية إلى جميع سكان قطاع غزة، “ستزداد الوفيات التي يمكن تجنبها بشكل كبير”.
وخلال ما يقرب من عامين من الحرب في غزة، قامت إسرائيل أحيانًا بتقييد أو قطع دخول المساعدات إلى القطاع المدمر.

بينما مات بعض الناس جوعًا، قُتل آخرون أثناء محاولتهم الحصول على المساعدات في مواقع التوزيع التي تديرها مؤسسة غزة الإنسانية (GHF) المثيرة للجدل، والمدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل، والتي أُنشئت لتحل محل نظام الأمم المتحدة الذي طالما انتقدته إسرائيل.
وأكدت منظمة الصحة العالمية، ومنظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، وبرنامج الأغذية العالمي، واليونيسف، على ضرورة “وقف المجاعة مهما كلف الأمر”، وأعربت عن قلقها البالغ إزاء خطر تكثيف الهجوم على مدينة غزة.
مصيدة
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعي
أدخلت إسرائيل لأول مرة سلاح التجويع في حربها لإخضاع القطاع الفلسطيني المحاصر منذ العام 2007، إلى جانب القتل اليومي بالقصف، الذي أوقع ما يزيد على 61 ألف شهيد من فلسطينيي غزة منذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وتؤكد تقارير الهيئات الإغاثية والإنسانية التدهور المعيشي للسكان منذ إغلاق المعابر، ومنع المساعدات المقدمة من المنظمات الإنسانية والدولية داخله، اعتبارا من الثاني من مارس/آذار 2025.
وأكد برنامج الأغذية العالمي -في بيان صدر في 11 أغسطس/آب الجاري- أن الجوع وسوء التغذية في غزة وصلا إلى أعلى مستوياتهما على الإطلاق. ولفت البرنامج إلى أن أكثر من ثلث سكان القطاع لا يأكلون لأيام، في حين يعيش نصف مليون شخص على شفا المجاعة.
وتحولت طوابير انتظار المساعدات إلى مشاهد مأساوية تترافق مع سقوط قتلى ومصابين يوميا، وسط تأكيدات جهات حقوقية إنسانية بوجود عمليات قتل منظمة تستهدف السكان تحت ذريعة التوزيع.
كما لوحظ أن موقع وادي غزة شهد خلال يونيو/حزيران 2025 تغيّرا لافتا في آلية العمل، إذ بدأت ساعات الفتح تُعلن ليلا في اليوم السابق قبل أن تُغلق أحيانا قبل الموعد المحدد، ثم تقلّصت الإشعارات منتصف الشهر لتُنشر قبل الفتح بدقائق معدودة فقط. ومع نهاية الشهر، لم يتجاوز متوسط الفتح 11 دقيقة، حتى جاء 13 يوليو/ليشهد إعلانا عن الإغلاق التام.
لكن الجيش الإسرائيلي المسيطر ناريا على مواقع توزيع المساعدات الأربعة (التابعة لمؤسسة غزة الإنسانية) حولها إلى مصيدة للموت، قضى فيها مئات المجوعين الفلسطينيين في جنوب القطاع ووسطه. وكان بين الشهداء، الذين تجاوز عددهم 1500، لاعب كرة القدم الفلسطيني الشهير سليمان العبيد (المعروف ببيليه الفلسطيني) الذي أردته رصاصة قناص إسرائيلي في السادس من أغسطس/آب أثناء وقوفه في طابور طويل بانتظار كيس دقيق أو سلة طعام.


