في ظل تزايد معدلات الاستهلاك والنمو السكاني السريع، تواجه البشرية أزمة نفايات متصاعدة تهدد الصحة العامة والتنمية الاقتصادية في جميع أنحاء العالم. فبحسب بيانات حديثة، من أصل 2 مليار طن من النفايات البلدية التي تُنتج سنويًا على مستوى العالم، لا يُجمع منها سوى 23% فقط بطريقة منظمة، بينما يُلقى ما يقارب 33% في مكبات مكشوفة دون أي شكل من أشكال المعالجة البيئية الآمنة.
أوضاع كارثية في البلدان منخفضة الدخل
تكشف الأرقام عن واقع أكثر خطورة في البلدان منخفضة الدخل، حيث تُظهر الإحصائيات أن 60% من النفايات الصلبة لا يتم جمعها على الإطلاق، أي أنها تُترك في الشوارع، أو تُحرق بشكل غير منظم، أو تُرمى في الطبيعة، مما يسبب تلوثاً للهواء والتربة والمياه.
أما النسبة القليلة التي تُجمع، فإن 93% منها تُدار بطريقة غير سليمة، سواء من خلال حرق عشوائي، أو إلقاء في مجاري المياه، أو دفن في مواقع غير مهيأة، وهو ما يزيد من حجم الكارثة الصحية والبيئية.
تداعيات خطيرة بلا تدخل عاجل
تشير التقديرات إلى أن غياب الإجراءات الفعالة في إدارة النفايات سيؤدي إلى تضاعف كمية النفايات غير المُدارة في المستقبل القريب، ما سيُفاقم الأثر البيئي السلبي، ويتسبب في خسائر اقتصادية فادحة، ويعرض المجتمعات المحلية، لا سيما الفقيرة منها، لأمراض مزمنة وتدهور في نوعية الحياة.
دعوة إلى تحرك عالمي منسق
يشدد الخبراء على أن إدارة النفايات لم تعد مجرد مسألة بيئية، بل أصبحت قضية إنسانية واقتصادية تتطلب استجابات سريعة واستثمارات ضخمة في البنى التحتية لإدارة النفايات، مع أهمية تعزيز برامج التوعية وإشراك المجتمعات المحلية في جهود الفرز وإعادة التدوير.
كما بات ضرورياً نقل الخبرات والتقنيات الحديثة إلى الدول منخفضة الدخل، وتقديم الدعم المالي والفني لها، لضمان تحقيق إدارة مستدامة وشاملة للنفايات، بما يحمي صحة الإنسان ويحافظ على البيئة ويُعزز فرص النمو الاقتصادي في المستقبل.







