انفرادات وترجمات

أزمة حزب الله المالية .. تحديات عديدة وخيارات محدودة

 

نعيم قاسم.. الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم

القت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية الضوء علي الأزمة المالية الحادة التي يعاني منها حزب الله بعد الحرب الأخيرة مع إسرائيل مشيرة إلي أن الحزب يكافح للوفاء بالتزاماته المالية تجاه مؤيديها

وقالت الصحيفة الأمريكية في تقرير لها أن الحزب يواجه أزمة مالية متزايدة بسبب التكاليف الباهظة للحرب الأخيرة مع إسرائيل، مما جعل من المستحيل دفع العديد من التعويضات التي وعد بها مؤيديه.

​​أفاد بعض السكان بأن مؤسسة القرض الحسن، الذراع المالية الأساسية لحزب الله، جمدت المدفوعات لبعض الشيكات التي سبق أن أُصدرت كتعويضات فيما ​​قال بعض أعضاء الحزب إنهم لم يتلقوا أي دعم مالي على الإطلاق.

​​وصرح جلال نصار، صاحب مطعم في مدينة صور اللبنانية، قائلاً​“لدي الكثير من الأسئلة حول سبب زجّنا في هذا الصراع، والمعاناة التي تحملناها، ومن سيعوض خسائرنا.”

​​أضاف أنه دفع 100,000 دولار لإعادة بناء مطعمه الذي دُمّر بسبب الغارات الجوية، بينما زارت لجنة هندسية مرتبطة بحزب الله الموقع لتقييم الأضرار، لكنها لم تقدم أي مساعدة.

​​فيما قدر البنك الدولي في نوفمبر الماضي أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية في لبنان بلغت 3.4 مليار دولار، مع تدمير حوالي 100,000 منزل بشكل كلي أو جزئي.

​​ويتطلب ذلك بحسب الصحيفة الأمريكية  دعمًا ماليًا واسعًا لعائلات القتلى والمصابين الذين يحتاجون إلى علاج طبي ودخل ثابت.

​​وفي هذا السياق تعمل الحكومة اللبنانية الجديدة، المدعومة من الولايات المتحدة، على تقليل تدفق الأموال إلى حزب الله من إيران، مما زاد من التحديات المالية التي يواجهها الحزب.

​​من الثابت الإشارة إلي أن سقوط نظام الأسد في سوريا أدى إلى قطع قناة رئيسية لنقل الأسلحة والأموال إلى حزب الله عبر دمشق.

و​​رغم هذه التحديات، لا يزال الحزب يحافظ على مظاهر الدعم الشعبي، حيث صرح نعيم قاسم، الأمين العام الجديد للحزب، بأنهم ملتزمون بإعادة بناء ما دُمِّر، لكنه طالب الدولة اللبنانية بتحمل مسؤولياتها أيضًا.

​​وقد ظهر هذا بوضوح عندما اجتمع مئات الآلاف في جنازة حسن نصر الله، الزعيم السابق لحزب الله، الذي قُتل في غارة جوية إسرائيلية في سبتمبر.

التحديات المالية تؤثر على عمليات الحزب

​​وكان الحزب عن أعلت عن تقديم  قرض حسن يصل الي  630 مليون دولار كتعويضات للأسر المتضررة، لكن بعض السكان أبلغوا عن تأخيرات كبيرة في صرف المبالغ المستحقة.

​​ذكرت فدوى حلال، وهي مقيمة في بلدة حبوش بجنوب لبنان، أنها استلمت شيك تعويض بقيمة 7,000 دولار في 28 يناير، لكن البنك أخبرها لاحقًا أنه غير قادر مؤقتًا على صرف المبلغ. استغرقت شهرًا لصرفه، فيما واجه آخرون تأخيرات أطول.

​​فيما يركز الحزب على تقديم المساعدات العاجلة للمشردين أكثر من تعويض الأعمال التجارية، حيث قال موسى شميصاني، رئيس جمعية التجار في محافظة النبطية:

​“تلقيت 12,800 دولار كمساعدة عاجلة للسكن، لكني خسرت 100,000 دولار في المخزون ولم أحصل على أي تعويض.”

​​من ناحية أخري وفقًا لمصدر مطلع على حزب الله، فقد الحزب 5,000 مقاتل في الصراع الأخير، وأكثر من 1,000 مصاب بجروح خطيرة، بما في ذلك فقدان أطراف أو فقدان البصر.

​​ورغم انسحاب معظم القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، إلا أن إسرائيل أعلنت أنها ستحتفظ بخمس مواقع استراتيجية على الحدود.

​​صرّح جوزيف عون، الرئيس اللبناني المنتخب حديثًا والمدعوم من واشنطن، أن الجيش اللبناني مستعد لتولي السيطرة على المنطقة.

​​وفقًا لمصدر مقرب من حزب الله، أصدر الحزب مذكرة داخلية تأمر المقاتلين غير المنتمين إلى الجنوب اللبناني بالانسحاب من مواقعهم، مما يسمح للقوات اللبنانية بتولي السيطرة وفقًا لاتفاق وقف إطلاق النار.

وقد شهدت الفترة الأخيرة نوعا من التراجع السياسي لحزب الله في لبنان

​​حيث تم انتخاب جوزيف عون بدعم أمريكي في يناير كان مؤشرًا على تراجع نفوذ حزب الله في الساحة السياسية اللبنانية.

​​كما أن الحكومة اللبنانية الجديدة تضم عددًا أقل من البرلمانيين المرتبطين بالحزب، في ظل محاولات مستمرة لتقليص دوره في مؤسسات الدولة.

الرئيس اللبناني جوزيف عون
الرئيس اللبناني جوزيف عون

​​فيما تأمل الولايات المتحدة والدول الأوروبية أن يتمكن عون من الحد من هيمنة حزب الله على الاقتصاد اللبناني.

​​لكن الأزمة الاقتصادية المستمرة في لبنان تعني أن الحكومة ستحتاج إلى مساعدات خارجية لإعادة الإعمار، بينما لم تقدم أي دولة التزامات مالية كبيرة حتى الآن.

حزب الله وإعادة الإعمار 

​​ويدفع حزب الله الحكومة اللبنانية لتحمل جزء كبير من تكاليف إعادة الإعمار، مما قد يُستخدم كذريعة لتبرير تراجعه المالي وتهدئة غضب قاعدته الشعبية.

من جانبه قال مهند حاج علي، من مركز كارنيجي للشرق الأوسط في بيروت أن الحكومة اللبنانية تريد تقليص دور حزب الله في المجتمع، لكنها تحتاج إلى تقديم بدائل حقيقية.”

ويواجه حزب الله تحديات غير مسبوقة بعد الحرب الأخيرة مع إسرائيل، مع تصاعد الأزمات المالية والسياسية، وتراجع الدعم الإقليمي. وبينما لا يزال الحزب قوة عسكرية وسياسية رئيسية، فإن استمرار أزمته المالية قد يؤدي إلى تغيير جذري في موقعه داخل لبنان والمنطقة..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights