في واحدة من أبرز نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، نقلت الجزيرة عن فوكس نيوز إعلان فوز الديمقراطي الأمريكي من أصل مصري عبد الرحمن السيد بمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، متغلبًا على منافسه الجمهوري مايك روجرز.
ليصبح اول سيناتور من أصل مسلم عربي يدخل مجلس الشيوخ، في انتصار تاريخي تتجاوز دلالاته حدود ميشيغان، وتصل صداه إلى غزة التي تحولت لتسونامي يعاقب كل من تآمر عليها.
وهذا الفوز تحديدا يمثل هزيمة سياسية وشخصية لترامب نفسه، وليس مجرد خسارة لمقعد جمهوري!
فقد تعرض عبد الرحمن السيد لحملة شرسة استهدفت دينه وأصوله، وشارك فيها ترامب بهجمات واتهامات ربطته بالتطرف والجهادية وجماعة الإخوان المسلمين، دون تقديم أدلة، ووصلت إلى التلويح بإخضاعه للتفتيش عند دخوله الكونجرس!
ولم تكن هذه المعركة سهلة، فقد شهدت انقسامات داخل الحزب الديمقراطي نفسه، على خلفية مواقف السيد المنتقدة لإسرائيل والحرب على غزة، فضلًا عن الحملة الجمهورية التي حاولت تحويل أصوله المصرية ودينه الإسلامي إلى تهمة سياسية.
بل إن عبد الرحمن السيد تعرض للهجوم من أبواق السيسي ورموز بعض أقباط المهجر من أصابع اللوبي الصهيوني.
لكن الناخبين في ميشيغان، الولاية المتأرجحة التي فاز بها ترامب في انتخابات الرئاسة عام 2024، وجهوا بهذه النتيجة رسالة بالغة الدلالة.
هذا بالإضافة لفوز آدم حموي وهو طبيب أمريكي من أصل مصري كان متطوعا في غزة بعضوية مجلس النواب في نيوجيرسي.
وفوز عبدول السيد يأتي بالتزامن أيضا مع فوز النائبة الديمقراطية إلهان عمر العدوة اللدودة لترامب، بعضوية مجلس النواب للمرة الخامسة، رغم الهجمات المتكررة التي شنها ضدها، مستهدفًا أصولها الصومالية، ومطالبًا إياها بالعودة إلى بلدها، فضلًا عن ترويج اتهامات تتعلق بزواجها وجنسيتها.
وهكذا، فإن بعض أبرز الشخصيات التي استهدفها ترامب بهجماته العنصرية خرجت من الانتخابات منتصرة، بينما سقط عدد من المرشحين الذين دعمهم!
ولم تكن انتخابات التجديد النصفي مجرد خسارة عادية للحزب الجمهوري، بل هزيمة سياسية ثقيلة لترامب نفسه، بعدما انتزع الديمقراطيون الأغلبية في مجلسَي النواب والشيوخ، وحققوا اختراقات انتخابية حتى في ولايات ظلت معاقل للجمهوريين لعقود طويلة.
ففي تكساس وكارولاينا الجنوبية وكانساس وأوهايو وغيرها، سقط مرشحون جمهوريون في سباقات كانت تُعد شديدة الصعوبة بالنسبة للديمقراطيين.
ومن أبرز الخاسرين دارلين غراهام، شقيقة السيناتور الراحل ليندسي غراهام، التي عُيّنت خلفًا لشقيقها في مجلس الشيوخ بدعم من ترامب، لكنها خسرت أمام الديمقراطية آني أندروز، لينتهي احتفاظ الجمهوريين بهذا المقعد منذ عام 1998.
ولا يمكن فصل هذه النتائج عن التراجع الكبير في شعبية ترامب، بعدما أظهرت استطلاعات الرأي عشية الانتخابات هبوط شعبيته إلى نحو 32%، وسط غضب متزايد من ارتفاع تكاليف المعيشة وتداعيات الحرب مع إيران.
لقد تحولت الانتخابات عمليًا إلى استفتاء على رئاسة ترامب وسياساته!
والأكثر إثارة أن الهزيمة جاءت رغم محاولاته إغراء الناخبين بوعده بمنح كل مواطن أمريكي بالغ 5 آلاف دولار إذا احتفظ الجمهوريون بالسيطرة على الكونجرس!
لكن حتى هذه الرشوة الانتخابية لم تنقذ الجمهوريين من الهزيمة.
ترامب الذي سمى نفسه مستر فيتو، بدأ بالفعل التلويح باستخدام حق الفيتو في مواجهة الديمقراطيين، في رسالة مبكرة عن طبيعة الصدام المتوقع مع الكونجرس الجديد.
فبعد عامين تمتع خلالهما بأغلبية جمهورية في المجلسين، سيجد نفسه أمام كونجرس تسيطر عليه المعارضة، قادر على تعطيل أجندته التشريعية، ومراجعة الموازنات، وفتح تحقيقات واسعة في سياسات إدارته.
وستكون الحرب مع إيران، والدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل، وتكاليف المغامرات الخارجية، من أبرز الملفات المرشحة لمواجهات حادة بين البيت الأبيض والكونجرس.
لقد خسر ترامب الأغلبية في المجلسين، لكن الأهم أنه تلقى رسالة سياسية قاسية من الناخبين أنفسهم، ومن بينهم ناخبو ميشيغان الذين لم تستطع حملاته ضد عبد الرحمن السيد أن تحول دون فوزه.
والسؤال الآن: هل سيعيد ترامب النظر في سياساته، أم سيختار التصعيد والمواجهة، ليحول العامين الأخيرين من ولايته إلى معركة مفتوحة مع الكونجرس الأمريكي؟







