تتسع الفجوة بين التصريحات الأمريكية وما أعلنته التحقيقات البريطانية في واقعة قاعدة فيرفورد، التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني وتستخدمها القوات الأمريكية.
فبعد استجوابات وتحقيقات موسعة، أطلقت الشرطة البريطانية أمس، الاثنين 28 سبتمبر، سراح المشتبه بهم الخمسة بكفالة شرطية، وهم شباب إنجليز من لندن تتراوح أعمارهم من 23-25 عاما، مع فرض قيود على تحركاتهم واتصالاتهم واستمرار التحقيق. ونقلت «الغارديان» عدم العثور على مواد متفجرة بعد فحص المركبات.
وقد أشرت لذلك فيما كتبته بالأمس وأكدته صحيفة التايمز.
لكن الغريب هو اصرار واشنطن التي تتمسك بروايتها؛ فقد أعرب #ترامب عن استغرابه من الإفراج عنهم، وقال إنه لم يكن ليتخذ هذا القرار.
وهو كلام ينطوى على التدخل في شأن قضائي تعالجه سلطات لندن الأمنية وفقا للقانون.
ثم زاد الطين بلّه بخروج وزير خارجيته ماركو روبيو، في مقابلة مع «فوكس نيوز» مساء أمس، ليؤكد أن الواقعة تنطوي بوضوح على تدخل «طرف أجنبي»، واصفًا ما كان يمكن أن يحدث بأنه بالغ الخطورة، ومتحدثًا عن انزعاج كثيرين من الإفراج عن المشتبه بهم. ورغم انه لم يسمِّ الدولة المقصودة، ولم يقدم دليلًا علنيًا يسند هذا الجزم، إلا ان كل التكهنات تشير لمحاولات لربط #إيران بمؤامرة تتعلق باستهداف القاعدة، رغم انه لم يقدم أي دليل علني يسند هذا الجزم، واكتفى بالإشارة إلى ظهور مزيد من التفاصيل خلال الأيام المقبلة.
أما الشرطة البريطانية، فموقفها المعلن أكثر تحفظًا، تقول ان التحقيق مستمر، وجميع الاحتمالات مطروحة، ومنها احتمال عمل أفراد لحساب دولة أجنبية، بعلمهم أو دون علمهم. أي أن التدخل الخارجي احتمال يجري التحقيق فيه، وليس نتيجة أعلنت الشرطة ثبوتها.
فكيف يتحول احتمال (ضعيف بدليل الإفراج) لدى المحققين البريطانيين إلى يقين على ألسنة المسؤولين الأمريكيين؟ وإذا كانت لدى واشنطن أدلة حاسمة، فمكانها ملف التحقيق، لتُفحص وتُختبر، لا تصريحات تصنع الإدانة في الإعلام قبل إثباتها.
نعم، الإفراج المشروط لا يعني انتهاء القضية أو تبرئة المشتبه بهم، لكنه أيضًا لا يمنح ترامب وروبيو حق التعامل معهم باعتبار إدانتهم أمرًا محسومًا، أو تقديم فرضية المؤامرة الخارجية باعتبارها حقيقة ثابتة.
وفي تقديري، يظل واردًا أن يكون هؤلاء الشباب قد تورطوا في تصرف متهور قادهم سوء تقديرهم إلى هذا المكان، وربما كان وراءه هوس المغامرة والتحديات على مواقع التواصل الاجتماعي. وهو احتمال يستحق النظر، بدل القفز مباشرة إلى رواية مؤامرة دولية.
من حق الناس معرفة ما جرى، ومن واجب السلطات حماية القواعد والسكان؛ وتحقيق العدالة وعدم اتهام الأبرياء، لكن حماية الأمن لا تتحقق بمصادرة نتائج التحقيق مسبقًا. المطلوب أدلة تثبت الرواية، لا إصرار سياسي يحل محل الأدلة!


