فتحت العقود الآجلة لمؤشر “داو جونز” الصناعي ومؤشري “ستاندرد آند بورز 500″ و”ناسداك” على تراجعات حادة ومقلقة مع بداية تداولات الأسبوع، مدفوعة بموجة من الذعر أصابت المستثمرين عقب التصريحات التصعيدية الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ففي الوقت الذي كانت تأمل فيه الأسواق الوصول إلى صيغة “تهدئة” لخفض وتيرة الصراع المشتعل، جاء وعيد البيت الأبيض بـ “تدمير” محطات الطاقة الإيرانية في حال استمرار غلق مضيق هرمز ليعصف بآمال الاستقرار، مما دفع عوائد السندات العالمية وأسعار النفط إلى مستويات تذبذب غير مسبوقة وضعت الاقتصاد العالمي أمام اختبار هو الأصعب منذ عقود.
تآكل الثقة وكسر المستويات الفنية للمؤشرات
أكدت تقارير “بلومبرغ” و”رويترز” أن سوق الأسهم شهد انخفاضاً حاداً خلال الأسبوع الماضي، حيث كسرت جميع المؤشرات الرئيسية مستوياتها المتوسطة المتحركة لـ 200 يوم، وهو ما يُعد إشارة فنية سلبية للغاية تعكس فقدان الزخم ودخول السوق في منطقة “الدببة” المقلقة.
ويرى المحللون الاقتصاديون أن تهديدات ترامب باستهداف البنية التحتية للطاقة لا تهدد فقط المعروض النفطي، بل ترفع من تكاليف التأمين والشحن البحري إلى مستويات جنونية، مما يفاقم من الضغوط التضخمية العالمية ويجعل من استقرار المحافظ الاستثمارية أمراً بعيد المنال في ظل “قانون الغاب” الطاقي السائد حالياً.
ارتباك في “وول ستريت” وتوقعات بـ “شتاء اقتصادي”
نقلت وكالة “فرانس برس” عن مصادر في مصرف “غولدمان ساكس” أن التذبذب الحالي يرجع إلى حالة عدم اليقين بشأن الرد الإيراني المحتمل على التهديدات الأمريكية، خاصة بعد نجاح طهران في اختراق منظومات الدفاع الجوي ووصول صواريخها إلى نقاط حساسة.
هذا الارتباك دفع المستثمرين للهروب نحو الذهب كملاذ آمن، بينما سجلت العقود الآجلة للنفط قفزات تزامنت مع انخفاض أدنى مستويات الأسهم في عدة أشهر، مما يشير إلى أن الأسواق باتت تسعر “سيناريو الحرب الشاملة” بدلاً من الحلول الدبلوماسية، وهو ما يضع ضغوطاً هائلة على الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي للتدخل وحماية النظام المالي من الانهيار.
تداعيات إغلاق هرمز على سلاسل الإمداد العالمية
أشارت “سي إن إن الاقتصادية” إلى أن التهديد بفتح مضيق هرمز بالقوة العسكرية أو تدمير محطات الطاقة الإيرانية يمثل ذروة التصعيد في “حرب الطاقة” التي يقودها ترامب.
فإغلاق هذا الشريان الحيوي يعني توقف ما يقرب من 20% من إمدادات النفط العالمي، وهو ما دفع وكالات الأنباء العالمية للتحذير من ركود تضخمي قد يضرب القارة الأوروبية والآسيوية بعنف.
وفي ظل هذه الأجواء، يبدو أن الأسواق المالية العالمية قد ربطت مصيرها بتطورات الميدان العسكري، حيث باتت الشاشات الحمراء هي السمة الغالبة على بورصات العالم بانتظار ما ستسفر عنه الساعات القادمة من مواجهة مباشرة أو تسوية قسرية.
الاقتصاد في قبضة الجنرالات
يجمع الخبراء في “وول ستريت” على أن العالم يقف أمام تحول هيكلي في كيفية تسعير المخاطر السياسية، حيث لم تعد المؤشرات الاقتصادية هي المحرك الأساسي لأسواق المال، بل أصبحت “التغريدات الرئاسية” والتحركات العسكرية هي من ترسم منحنيات الصعود والهبوط.
إن لجوء ترامب لخيار “تدمير الطاقة” كأداة ضغط يضع النظام المالي العالمي في قلب العاصفة، مما يعني أن استعادة الأسهم لمستوياتها السابقة تتطلب أكثر من مجرد بيانات اقتصادية قوية، بل تتطلب معجزة دبلوماسية تعيد فتح المضائق وتوقف قرع طبول الحرب التي باتت تهدد بحرق الأخضر واليابس في بورصات العالم.


