رغم البعد الجغرافي، تحولت أفريقيا إلى واحدة من أكثر المناطق تضررًا اقتصاديًا من الحرب على إيران، بعدما امتدت صدمة الطاقة والتجارة العالمية إلى اقتصادات هشة تعتمد على الاستيراد الخارجي والتمويل الدولي.
الضربة الأولى جاءت من أسعار النفط، التي ارتفعت بنسب كبيرة مع اضطراب الإمدادات العالمية وإغلاق أجزاء من حركة الشحن عبر مضيق هرمز. وتشير تقارير دولية إلى أن الحرب عطلت جزءًا مهمًا من صادرات الغاز الطبيعي والنفط في الخليج، ما تسبب في قفزات حادة بأسعار الطاقة والشحن البحري عالميًا.
الدول الأفريقية المستوردة للطاقة مثل كينيا والسنغال وزامبيا وتونس ومصر أصبحت تواجه ضغوطًا مزدوجة تتمثل في ارتفاع فاتورة الاستيراد وتراجع قيمة العملات المحلية، ما أدى إلى موجات تضخم متصاعدة وارتفاع أسعار الغذاء والنقل والخدمات.
وفي غرب وشرق أفريقيا، انعكست الأزمة سريعًا على أسعار السلع الأساسية بسبب ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري، حيث فرضت شركات النقل رسومًا إضافية على الحاويات المتجهة إلى الموانئ الأفريقية، بالتزامن مع اضطراب خطوط التجارة العالمية.
كما تواجه القارة ضغوطًا مالية متزايدة مع ارتفاع تكلفة الاقتراض الخارجي وتراجع شهية المستثمرين تجاه الأسواق الناشئة، ما يزيد أعباء الديون على حكومات تعاني أصلًا من هشاشة اقتصادية. وتشير بيانات دولية إلى أن أكثر من ثلث الدول الأفريقية منخفضة الدخل أصبحت معرضة لخطر أزمة ديون حادة مع ارتفاع أسعار الفائدة عالميًا.
وفي دول مثل نيجيريا وغانا، لجأت البنوك المركزية إلى التدخل لحماية العملات المحلية واحتواء التضخم، بينما اتجهت دول أخرى إلى استخدام الاحتياطي الاستراتيجي من الوقود أو إعادة التفاوض على عقود الاستيراد.
ويرى اقتصاديون أن استمرار الحرب لفترة طويلة قد يدفع أفريقيا إلى موجة اضطرابات اقتصادية واجتماعية أوسع، خاصة في الدول الهشة بمنطقة الساحل والقرن الأفريقي، حيث تتداخل أزمات الطاقة والتضخم والديون مع تحديات الأمن الغذائي وعدم الاستقرار السياسي، ما يجعل القارة واحدة من أكبر الخاسرين من صراعات لا تملك التأثير في مسارها.


