بدأت فكرة تقسيم سوريا لثلاث دول تسيطر بقوة على أفكار عدد كبير من المسئولين الأمريكيين، من بينهم نواب بالكونجرس الأمريكي، فيما حذر آخرون من خطورة هذه الخطوة على إسرائيل ودول الجوار، فضلا عن استفادة إيران من التقسيم.
وعقّب النائب الأمريكي، جو ويلسون، على تداول فكرة تقسيم سوريا إلى 3 دول، ملقيا الضوء على اقتراح سابق مشابه للرئيس الأمريكي السابق، جو بايدن، حول العراق.
وقال ويلسون في تدوينة على صفحته الرسمية بمنصة إكس (تويتر سابقا): “عندما اقترح السيناتور جو بايدن خطته لتقسيم العراق إلى ثلاث دول قبل عقدين من الزمن، عارضتها لأنها كانت ستؤدي فقط إلى ثلاث حروب منفصلة، وتقوية إيران، وإعطاء فرصة لتنظيم القاعدة”.
وتابع: “اليوم، تُطرح نفس الفكرة السخيفة لسوريا، مما سيؤدي فقط إلى زعزعة استقرار ستمتد آثارها إلى المنطقة في تركيا والأردن والعراق وإسرائيل. سوريا موحدة ومستقرة وشاملة هي الخيار الوحيد”.
وكان الرئيس السوري المؤقت، أحمد الشرع قد استبعد سيناريو تقسيم البلاد، قائلا إن عوامله “غير متوافرة وشبه مستحيلة في سوريا”، لافتا بتصريحات، مساء السبت: “من يطالب بالتقسيم في سوريا عنده جهل سياسي، وحالم، كثير من الأحيان الأفكار الحالمة تؤدي بأصحابها إلى الانتحار”.
كما أن رئيس الوزراء القطري الأسبق، الشيخ حمد بن جاسم، علق على التطورات الأخيرة التي شهدتها المنطقة والتداعيات التي قد تحصل سواء في سوريا أو دول الخليج.
جاء ذلك في تدوينة للشيخ حمد على صفحته بمنصة إكس (تويتر سابقا) حيث قال: “كما ذكرت في تغريدة سابقة فإن من الواضح أن هناك تبعات ستنجم عن كل ما حصل في المنطقة مؤخرا. وهذه التبعات ستتم في عدة اتجاهات ومنها مخططات لتقسيم بعض الدول، مثل سوريا الشقيقة، أو فرض وضع يجعل هذه المنطقة تدفع أثمانا باهظة لسنوات طويلة قادمة.. وكما قلت سابقا فإن دول مجلس التعاون الخليجي هي أول من سيلحق بها الضرر نتيجة لكل تلك التبعات، ولذلك يجب عليها أن تتفق فيما بينها على رؤية واحدة وواضحة حيال هذه التطورات والتبعات”.
وتابع: “ومع أني مؤمن دائما بضرورة الاتحاد الخليجي لكنني اعتقد أيضا أن هذا الاتحاد لا يمكن أن يستمر في ظل الظروف الراهنة ما لم تكن كلمة القانون هي السائدة، وليس كلمة القوة لتسوية أي خلاف ينشأ بين أعضاء الاتحاد وتفسير أي مادة من مواد ميثاق تأسيسه. وحين تكون كلمة القانون هي كلمة الفصل فسيكون هناك اتحاد سياسي يضمن للجميع استقلال القرار الخليجي ويحمي الدول الأعضاء من أي تدخل في شؤونها الداخلية”.
وبدأت خطة تقسي سوريا تظهر بقوة مرة اخرى في الأوساط السياسية الأمريكية.
وكانت كشفت دراسة «مؤسسة راند»، التي تعد من أهم مراكز الأبحاث الأمريكية المتعاونة مع الجيش، بعنوان «خطة سلام من أجل سورية»، عن تفاصيل الخطة الأمريكية لتقسيم سوريا، منذ بضع سنوات بإنشاء إدارات محلية تتمتع بحكم ذاتي، لكل منها سلطاتها المستقلة عن دمشق في ما يشبه الاتحاد الكونفيديرالي، من خلال وجود دائم للقوات الأمريكية والحليفة، بموافقة الأمم المتحدة و «رقابتها».
وتتضمن تفاصيل الخطة:
1 ـ إنشاء ثلاث مناطق آمنة في الأراضي السورية: واحدة للعلويين تمتد على طول الساحل حتى الحدود اللبنانية.. ومنطقة للأكراد في الشمال (تضمن واشنطن عدم تشكيلها خطراً على تركيا).. ومنطقتان للمعارضة المعتدلة في حلب وحولها، وأخرى في درعا وما حولها.. ومنطقة حرب إذا لم ينسحب تنظيم «داعش» أو يهزم فيها، على أن تتولاها قوى دولية.
2 ـ الاتفاق على صيغة لامركزية لحكم سورية، وتسيير المناطق شؤونها، لا سيّما في الرقة التي ستكون تحت إشراف دوليّ بعد طرد «داعش».
3 ـ البدء بمفاوضات بين كل القوى المحلية والإقليمية تمهِّد لإصلاح سياسي.. وتأخذ الخطة في الاعتبار عدم التوافق على رئيس واحد لسورية أو على حدود هذه المناطق الآمنة، فتقترح تأجيل عملية الانتقال السياسي الشامل، إلى حين التوصل إلى اتفاق بين مختلف المكونات السورية.
وقال الرئيس السوري: “استقواء بعض الأطراف بقوى إقليمية، مثل إسرائيل، شىء كتير صعب، المنطقة الجنوبية ذات كثافة بشرية وأي عدو يريد الدخول إليها سيضطر أن يضع شرطيًا على باب كل بيت، وهذا الشىء صعب في واقع الحال”.
وذكر الشرع أن “هناك أطراف لا تريد للدولة أن تبنى في اللحظات الأولى بشكل صحيح وقوي، وهذا الذي يجب أن نقاومه بطريقة ما حتى نتعدى مراحل المخاطر الأولى”.
كان الشرع يعلق على ما يبدو على تظاهرات شهدتها السويداء، السبت، طالب مشاركون فيها بـ”حق تقرير المصير”، والاستقلال بالمحافظة ذات الغالبية الدرزية عن سوريا.
ودخلت السويداء في موجة جديدة من أعمال العنف بين القوات الحكومية والعشائر ومجموعات درزية مسلحة مرتبطة بالقيادي الدرزي البارز حكمت الهجري، ونفذت إسرائيل ضربات في السويداء ودمشق، دعمًا للدروز.
في حين قال الرئيس السوري إن الاعتقاد بـ”وجود عصا سحرية تغير الوضع من حال إلى حال بشكل سريع يعتبر علاجًا وهميًا”.


