تخلف الكوارث الجيولوجية العنيفة آثاراً ديموغرافية ومادية مأساوية تعجز البنى التحتية النامية عن احتوائها، حيث تضع الهزات الارتدادية المتلاحقة خطط الطوارئ القومية أمام اختبارات لوجستية معقدة لإنقاذ الأرواح وانتشال العالقين من وسط الركام الممتد.
أعلنت كاراكاس يوم امس الثلاثاء تواصل عمليات الإغاثة بجميع البؤر المتضررة، مؤكدة حشد طاقاتها البشرية للوصول للأشخاص المحاصرين وإزالة الأنقاض والركام الهائل الذي خلفته الكارثة الطبيعية بالولايات المنكوبة.
حصيلة دامية
أودت الهزتان الأرضيتان بفنزويلا الأسبوع المنصرم بحياة 1943 شخصاً، وأصيب 10571 آخرون، بينما تسابق طواقم الدفاع المدني الزمن لانتشال آلاف المفقودين القابعين تحت ركام الأبنية السكنية المهدمة.
أرقام الناجين
صرح خورخي رودريغيز رئيس المجلس الوطني الفنزويلي بنجاح الطوارئ في إنقاذ 6461 مواطناً، بينما فر 13400 شخص ذاتياً من المناطق المتضررة فور وقوع الكارثة وفقاً لصحيفة “إل ناسيونال”.
استنفار العاصمة
تواصل السلطات الفنزويلية نشر وحدات الدفاع المدني والإسعاف بالعاصمة والمناطق المتاخمة، وسط مخاوف حقيقية من قفز أعداد الوفيات مع تعمق الفحص تحت ركام المنشآت الطينية والخرسانية المنهارة.
قوة الزلزال
ضربت البلاد يوم الأربعاء الفائت هزة مزدوجة بفارق زمني يقل عن ستين ثانية، بلغت شدتهما 7.1 و7.5 درجات بمقياس ريختر، متسببة في سقوط ما يزيد عن 800 مبنى كلياً.
طبيعة جيولوجية
تصنف فنزويلا جغرافياً ضمن نطاقات النشاط الزلزالي المستمر بشمال أمريكا الجنوبية، نظراً لتموقعها قرب خطوط التماس الفاصلة بين صفيحة الكاريبي التكتونية وصفيحة أمريكا الجنوبية القارية النشطة.
حجم الدمار
يعتبر الزلزالان الأخيران أعنف الكوارث الطبيعية التي داهمت الدولة اللاتينية منذ عقود، مخلفين خسائر بشرية وعمرانية جسيمة، أطلقت على إثرها أوسع حملات الإغاثة الإنسانية محلياً ودولياً بالبلاد.
وتجسد الفاجعة الإنسانية في فنزويلا مدى الاحتياج العاجل لصياغة استراتيجيات دولية موحدة لمواجهة التغيرات الجيولوجية وتأمين المساعدات الحيوية؛ إذ يتوقف إنقاذ آلاف المفقودين على سرعة الاستجابة اللوجستية وتكاتف المجتمع الدولي مع كاراكاس المنكوبة لتجاوز آثار الدمار.


