أقرّ البنتاغون بأن الولايات المتحدة ستحتاج إلى عدة سنوات من أجل إعادة بناء مخزوناتها من الذخيرة، وذلك في أعقاب العمليات العسكرية التي خاضتها ضد إيران، في مؤشر واضح على حجم الاستنزاف الذي تعرضت له القدرات العسكرية الأمريكية خلال الفترة الأخيرة.
وخلال جلسة استماع أمام مجلس النواب الأمريكي، أوضح مدير وكالة الدفاع الصاروخي الجنرال هيث كولينز أن الولايات المتحدة تعمل بشكل يومي على تصنيع الأسلحة لتعويض ما تم استهلاكه، إلا أن عملية إعادة تكوين المخزون لن تكون سريعة، مشيرًا إلى أنه لا يمكن في الوقت الحالي تحديد عدد السنوات التي ستستغرقها هذه العملية بشكل دقيق.
وتأتي هذه التصريحات في أعقاب العملية العسكرية التي أطلقتها الولايات المتحدة بالتعاون مع إسرائيل ضد إيران في 28 فبراير الماضي، والتي شهدت تصعيدًا واسعًا في استخدام الأسلحة المتطورة، قبل أن يعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 7 أبريل عن وقف إطلاق نار مؤقت لمدة أسبوعين، بهدف فتح المجال أمام مفاوضات مع طهران ومحاولة احتواء التوتر.
وبحسب تقارير إعلامية أمريكية، فإن حجم الاستهلاك العسكري كان كبيرًا، حيث أطلقت القوات الأمريكية نحو 850 صاروخًا من طراز “توماهوك” خلال الشهر الأول من العمليات، إلى جانب استخدام أكثر من ألفي صاروخ لاعتراض الصواريخ والطائرات المسيرة التي أطلقتها إيران خلال الأسابيع الأولى من المواجهة.
ويعكس هذا الحجم من العمليات ضغطًا كبيرًا على منظومات الإنتاج العسكري، خاصة في ظل الاعتماد المتزايد على الذخائر الدقيقة مرتفعة التكلفة، وهو ما يفسر امتداد الفترة الزمنية اللازمة لإعادة بناء المخزون، في وقت تواجه فيه الصناعات الدفاعية تحديات تتعلق بقدرات الإنتاج وسلاسل الإمداد، إلى جانب تزايد الطلب العالمي على التسليح في ظل التوترات الدولية المتصاعدة.
وتسلط هذه التطورات الضوء على أن الحروب الحديثة، رغم تفوقها التكنولوجي، قد تفرض أعباء طويلة الأمد حتى على أكبر القوى العسكرية في العالم.


