أعلنت الولايات المتحدة حصولها على ما وصفته بأنه أكبر عملية ضبط لمعدات إلكترونية ومعلومات استخباراتية تابعة لتنظيم إرهابي منذ هجمات 11 سبتمبر 2001، عقب عملية عسكرية نفذتها القوات الأميركية بالتعاون مع قوات نيجيرية ضد عناصر مرتبطة بتنظيم «داعش» في نيجيريا.
وقال سيباستيان غوركا، نائب مساعد الرئيس الأميركي ومدير مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي، إن حجم المعدات الإلكترونية التي تمت مصادرتها خلال العملية كان ضخماً، موضحاً أن القوات الأميركية اضطرت إلى استخدام طائرة إضافية لنقل الأجهزة والمواد الاستخباراتية التي تم العثور عليها داخل مواقع تابعة للتنظيم.
وأوضح غوركا أن وكالات الاستخبارات الأميركية بدأت عملية تحليل واسعة للأجهزة المصادرة، بهدف استخراج معلومات حول أساليب عمل تنظيم «داعش»، وطرق التواصل بين عناصره، وشبكاته التنظيمية داخل أفريقيا وخارجها.
وأضاف المسؤول الأميركي أن قيمة هذه المضبوطات لا تكمن فقط في حجمها، وإنما في المعلومات التي قد تحتويها، مشيراً إلى أن تحليل البيانات يمكن أن يساعد في فهم تحركات التنظيم، وهيكل قياداته، وآليات التجنيد والاتصال.
ووصف غوركا العملية بأنها واحدة من أبرز عمليات مكافحة الإرهاب خلال الفترة الأخيرة، مشيراً إلى أنها استهدفت عناصر بارزة مرتبطة بتنظيم «داعش» في غرب أفريقيا، وأن العملية جاءت بعد متابعة استخباراتية استمرت لفترة طويلة.
وبحسب الرواية الأميركية، جاءت العملية بعد مراقبة قيادات في التنظيم، بينهم أبو بكر المينوكِي، الذي اتهمته واشنطن بالارتباط بهجمات ومخططات ضد مصالح أميركية، حيث قالت إن الضربة أسفرت عن تحييد عدد من عناصر التنظيم.
وتأتي هذه العملية في وقت تصاعد فيه اهتمام الولايات المتحدة بملف الجماعات المسلحة في القارة الأفريقية، خاصة مع محاولات تنظيم «داعش» إعادة بناء نفوذه في مناطق تعاني من ضعف السيطرة الأمنية والصراعات المحلية.
ويرى مسؤولون أميركيون أن التنظيمات المتطرفة تستغل الأزمات السياسية والأمنية في بعض المناطق الأفريقية لتوسيع نفوذها، وهو ما دفع واشنطن إلى تعزيز التعاون الاستخباراتي والعسكري مع عدد من الدول، وعلى رأسها نيجيريا.
وتشير العملية إلى تحول متزايد في طبيعة الحرب على التنظيمات المسلحة، حيث أصبحت المعلومات الرقمية والبيانات الإلكترونية التي يتم ضبطها خلال العمليات العسكرية تمثل هدفاً استراتيجياً لا يقل أهمية عن استهداف القيادات الميدانية.
وتعمل الأجهزة الأميركية حالياً على تفريغ وتحليل البيانات المستخرجة من الأجهزة المصادرة، وسط توقعات بأن توفر هذه المعلومات صورة أكثر تفصيلاً عن نشاط تنظيم «داعش» في غرب أفريقيا وشبكاته العابرة للحدود.


