جددت الولايات المتحدة انتقاداتها لحلفائها الأوروبيين بشأن مستويات الإنفاق الدفاعي خلال فعاليات حوار شانجري-لا الأمني في سنغافورة، بينما سعى مسؤولون من حلف شمال الأطلسي ودول أوروبية إلى طمأنة الشركاء الآسيويين بشأن استمرار تماسك الحلف وقدرته على مواجهة التحديات الأمنية المتزايدة.
وأكد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث أن عدداً من الحلفاء الآسيويين عززوا إنفاقهم العسكري ووسعوا تعاونهم الدفاعي مع واشنطن في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، داعياً الدول الأوروبية إلى اتخاذ قرارات استراتيجية مماثلة لتعزيز قدراتها الدفاعية.
وتواصل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الضغط على الحلفاء في أوروبا وآسيا لرفع الإنفاق الدفاعي إلى مستويات أعلى، معتبرة أن بعض الدول لا تزال تعتمد بشكل كبير على المظلة الأمنية الأمريكية. كما أثارت خطط واشنطن لإعادة تموضع جزء من قواتها العسكرية في أوروبا تساؤلات حول مستقبل الانتشار العسكري الأمريكي داخل القارة.
في المقابل، شدد مسؤولون في حلف شمال الأطلسي على أن أي تعديلات في انتشار القوات الأمريكية لا تعني تراجع التزام الولايات المتحدة بالحلف، مؤكدين أن آليات التعاون الدفاعي المشترك ما زالت قائمة وأن الحلف يحتفظ بقدراته العسكرية والسياسية.
وقال الأميرال جوزيبي كافو دراجوني، رئيس اللجنة العسكرية لحلف شمال الأطلسي، إن إعادة توزيع بعض القوات بين المناطق المختلفة أمر طبيعي داخل التحالفات العسكرية الكبرى، مشيراً إلى أن الدول الأعضاء تعمل بشكل جماعي للحفاظ على جاهزية الحلف وقدرته على الردع.
من جانبها، أكدت ألمانيا تسريع خططها لزيادة الاستثمارات الدفاعية وتعزيز قدراتها العسكرية، فيما شددت فرنسا والنرويج على أهمية استمرار التنسيق الأمني بين أوروبا ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ في ظل تزايد الترابط بين الملفات الأمنية العالمية.
كما حرص عدد من أعضاء الكونغرس الأمريكي المشاركين في المنتدى على التأكيد أن العلاقات الأمنية مع الحلفاء الأوروبيين والآسيويين لا تزال تحظى بدعم واسع داخل المؤسسات الأمريكية، رغم الجدل الدائر حول توزيع الأعباء الدفاعية بين أعضاء الحلف.
ويرى مراقبون أن النقاشات الحالية تعكس مرحلة إعادة تقييم للأدوار والمسؤوليات داخل حلف شمال الأطلسي، مع تزايد المطالب الأمريكية بتحميل الحلفاء الأوروبيين مسؤولية أكبر في منظومة الأمن الجماعي، بالتوازي مع تركيز واشنطن المتزايد على التحديات الأمنية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.






