الأمة// شهد الخليج الجمعة 25 سبتمبر تحركاً دبلوماسياً وأمنياً متسارعاً، مع استمرار انعكاسات الحرب مع إيران على السعودية ودول مجلس التعاون، فيما برز اتجاه خليجي نحو الجمع بين الاعتماد على الحماية الأمريكية ومحاولة بناء قنوات تفاوضية إقليمية تقلل مخاطر التصعيد واستمرار البحث عن بدائل وترقيع الصورة وايجاد حلول بالاستعانة بدول اخرى وتحالفات .
وفي نيويورك، أكد الأمين العام لمجلس التعاون جاسم البديوي أن أمن الخليج لم يعد مسألة عسكرية فقط، مشدداً على أهمية الشراكة الخليجية الأوروبية في مواجهة التحديات الأمنية المتزايدة. كما وضع الأمن المائي في صلب مفهوم الأمن الخليجي، باعتباره مرتبطاً بالأمن الغذائي والطاقة والاستقرار الاجتماعي.
وكان التطور الأكثر حساسية بالنسبة للسعودية هو استمرار الهجمات الحوثية. فقد أدان مجلس التعاون أمس إطلاق صواريخ باليستية باتجاه مدن ومناطق سعودية، فيما أعلنت قطر في 24 سبتمبر تضامنها الكامل مع السعودية، واعتبرت أمن المملكة جزءاً من الأمن الجماعي لدول المجلس.
وفي قراءة أوسع، كتب شون أ. هوارد، المحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية والمتخصص لأكثر من عقدين في الشرق الأوسط ومكافحة الإرهاب، في «فورين بوليسي» أن دول الخليج تعيش مفارقة صعبة: فهي لا تزال تعتمد على الولايات المتحدة في مواجهة إيران، لكنها في الوقت نفسه تعمل على تنويع علاقاتها الأمنية وفتح قنوات مع طهران. ويرى هوارد أن استمرار الحرب وارتفاع تكاليفها قد يدفع دول الخليج إلى مزيد من البحث عن ترتيبات أمنية إقليمية لا تعتمد حصراً على واشنطن. وهذه قراءة تحليلية لهوارد وليست موقفاً رسمياً خليجياً.
وفي الاتجاه نفسه، نقلت «فايننشال تايمز» في 21 سبتمبر عن رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني أن الحرب شكّلت «جرس إنذار» لدول الخليج، داعياً إلى إطار أمني إقليمي يشمل إيران. كما نقلت عن المستشار الدبلوماسي للرئيس الإماراتي أنور قرقاش دعوته إلى الحوار العربي الإيراني، في وقت تتعثر فيه المفاوضات بين واشنطن وطهران.
لكن هذا الاتجاه لا يعني أن دول الخليج تتبنى موقفاً واحداً تجاه كيفية التعامل مع إيران. فقد نقل تقرير نشر أمس عن مصادر مطلعة أن السعودية والإمارات تضغطان على الإدارة الأمريكية للإبقاء على الضغط الاقتصادي على طهران وعدم تقديم تنازلات كبيرة، في حين تعمل قطر وعُمان على تسهيل الاتصالات بين واشنطن وطهران. هذه معلومات منسوبة إلى مصادر مطلعة وليست بيانات رسمية من الرياض أو أبوظبي.
اقتصادياً، بدأت الحرب تنعكس بوضوح على طرق تصدير النفط. وأظهرت بيانات تتبع الناقلات التي أوردتها رويترز أن السعودية رفعت تحميلاتها من موانئ الخليج، بعدما أدى هجوم بطائرة مسيرة على خط الشرق–الغرب في 13 سبتمبر إلى تعطيل صادرات عبر ينبع. وبلغت تحميلات رأس تنورة نحو 14 مليون برميل على سبع ناقلات عملاقة في 20 سبتمبر، بينما ارتفعت التدفقات عبر مضيق هرمز إلى متوسط 2.9 مليون برميل يومياً، مقابل نحو 700 ألف برميل في أغسطس.
وتكشف هذه التطورات أن دول الخليج تحاول في الوقت نفسه حماية أمنها، المحافظة على صادرات الطاقة، ومنع تحول الحرب الإيرانية إلى مواجهة طويلة داخل أراضيها. لكن استمرار الهجمات على السعودية والمنشآت الحيوية يجعل هامش المناورة أضيق، خصوصاً إذا بقيت أزمة هرمز والبحر الأحمر مرتبطة بالحرب الأوسع.
أما اجتماعياً، فإن تركيز مجلس التعاون أمس على الأمن المائي والغذائي والطاقة مهم؛ لأنه يشير إلى أن آثار الحرب لا تقاس فقط بعدد الصواريخ والطائرات المسيرة، وإنما بقدرة دول الخليج على استمرار الخدمات والإمدادات والأسواق في حالة أزمة طويلة. وقد يصبح هذا الجانب أكثر أهمية إذا طال اضطراب طرق التجارة والطاقة.
وستظل كافة الملفات مفتوحة وضاغطة الى ان يسلك حكام الخليج طرقا اكثر تأثيرا كالاندماج – وليس الاتفاق – بينها وبين دول وازنة عربية واسلامية لتشكل قوة اكثر تأثيرا وحماية بعد تجربة عملية قاسية لم تتفع فيها الوفرة المالية فقط
المصادر: مجلس التعاون لدول الخليج العربية، 25 سبتمبر 2026؛ وزارة الخارجية القطرية، 24 سبتمبر 2026؛ «فورين بوليسي»، 25 سبتمبر 2026؛ «فايننشال تايمز»، 21 سبتمبر 2026؛ رويترز، 21 سبتمبر 2026.


