أعلن وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، أن بلاده مستعدة لتلبية الاحتياجات العسكرية والفنية للمملكة العربية السعودية لمواجهة الهجمات المتواصلة التي تشنها حركة «أنصار الله» (الحوثيين).
وأكد فيدان تضامن أنقرة الكامل مع الرياض بموجب «اتفاق مكة للدفاع المشترك» الموقع الشهر الماضي بين تركيا والسعودية وباكستان، مشدداً على رفض مساعي إقحام المملكة في الصراع الأمريكي-الإيراني دون رغبة منها.
التصعيد الميداني
تزامنت التصريحات التركية مع إعلان الحوثيين استهداف مواقع وصفوها بالحساسة في العاصمة الرياض بالصواريخ والمسيّرات، عقب التقارير عن تصاعد الأدخنة قرب مطارها الرئيسي.
وبينما تسببت الهجمات الحوثية والحظر البحري في إيجاد مخاطر جليّة على حركة الملاحة وإمدادات النفط عبر البحر الأحمر، كشف فيدان عن تقديم مقترحات ومبادرات جديدة لجميع الأطراف للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، محذراً من أن التبعات الاقتصادية للأزمة تجاوزت الحدود المقبولة.
غياب الدعم العسكرى
أبرزت وكالة «رويترز» التصريحات التركية، مشيرة إلى أن غياب الدعم العسكري المباشر من إدارة ترامب دفع الرياض لتفعيل شراكاتها الدفاعية مع أنقرة وإسلام أباد.
ومن جانبها، تساءلت تقارير «بلومبرج» عن الحدود العملية للتدخل التركي-الباكستاني، لافتة إلى أن الاتفاق المفتوح للتوسع يمثل محاولة لإيجاد مظلة أمنية إقليمية جديدة تتجاوز الأطر التقليدية للحلفاء الغربيين.
الردع الإقليمي
يعكس الموقف التركي تحولاً نحو مأسسة التعاون العسكري بين القوى الإقليمية الرئيسية لملء الفراغ الناجم عن التردد الأمريكي في توفير حماية مباشرة.
إن تقديم الدعم الفني والتسليحي الرياض تحت مظلة «اتفاق مكة» يمنح القوات السعودية مرونة أكبر في التعامل مع التهديدات المباشرة للبنية التحتية، دون الحاجة للانتظار لموافقات واشنطن.
وتتوقف فاعلية هذا التحالف الثلاثي على مدى القدرة على تنسيق العمليات الفنية الاستخباراتية وتفعيل أدوات الضغط السياسي لوقف استهداف أمن الطاقة العالمي.
اول اختبار ل” مكة”
يؤكد العرض العسكري التركي أن «اتفاق مكة للدفاع المشترك» يمر بأول اختبار عملي لإثبات فاعليته كركيزة ردع إقليمية.
وإن التوازي بين تقديم الدعم الفني للدفاع عن الأراضي السعودية وطرح المبادرات السياسية لوقف التصعيد يمثل المسار الأكثر واقعية لتفادي تفاقم الآثار الاقتصادية والأمنية للأزمة في المنطقة.