مؤسف جدًّا جدًّا أن يغلب على بعض الفلسطينيين والسوريين طبع الانفعال والهيجان والخصومة الفاجرة في وقت هم أحوج ما يكونوا لرصِّ الصفوف وجمع الكلمة. وعوضا عن التغافر والتسامح والتصافح هناك من يعيد الجراح ويوغر الصدور كأنما بات وكيلا للشيطان في التحريش بين المؤمنين. ولا تعجبوا فإن الذين قالوا: يا للأنصار! وقالوا: يا للمهاجرين! صحابة فضلاء أخذتهم الحمية.
وقد تعجبت من بعض الفلسطينيين كيف لم يتسامحوا مع الشاعر السوري أنس الدغيم؟ في كلمات “مسيئة”، حسب قولهم، فيما هم يتسامحون مع طاعنين في شرف النبي وزوجه عائشة وأصحاب النبي من روافض إيران والعراق ولبنان واليمن؟!! ويتسامحون لضرورات أخرى مع أنظمة وحكومات!
وتعجبت مِن بعض السوريين كيف لم يتسامحوا مع قيادة حماس لإعادة تواصلهم مع بشار الأسد في حين حتى حكومات الخليج التي يطبلون لها أعادت التواصل معه وترميمه، بل هم يرون اليوم لحسابات السياسة التسامح مع القوى الإقليمية والشيعية والحديث عن إمكانية التواصل معهم!
هؤلاء المتطرفون، فسدة العقول والضمائر، في الصف الفلسطيني والسوري، ينبغي أن يكبتوا وأن يخرسوا وأن لا يمنح لهم قياد الشعب وصدارة المشهد، فهم يفسدون ولا يصلحون ويضرون أكثر مما ينفعون، تحركهم الضغائن أكثر مما تحركهم الأخلاق والعقل الرشيد، مهما تلبسوا بدعوى الغيرة الدينية أو الأخوية.
وكأن هؤلاء الذين لا يتسامحون ولا يغفروا لإخوانهم لم يتربَّوا في مدرسة الصديق والنبي المصطفى -صلى الله عليه وسلم- عندما نزل قوله تعالى: ((وَليَعفُوا وَليَصفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغفِرَ اللَّهُ لَكُم وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ))، ولم يسمعوا بقوله تعالى: ((فَاعفُ عَنهُم وَاصفَح إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُحسِنِينَ)).
فعلى العقلاء هنا وهناك الأخذ على أيديهم وتوبيخهم وإسكاتهم، فما عاد لنا حاجة في هذه الظروف لمثل هؤلاء النافخين في نار الفرقة والتشرذم.
كفى.







